10 يوليو 2026
عاد اسم سعد اللذيذ إلى واجهة الكرة السعودية في توقيت شديد الحساسية، بعدما أصبح منصب رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم مفتوحًا أمام مرحلة جديدة، إثر قرار ياسر المسحل عدم الاستمرار حتى نهاية دورته الحالية، والدعوة إلى انتخاب مجلس إدارة جديد وفق الإجراءات النظامية.
وتزايدت التكهنات بشأن اللذيذ بعد استقالته من منصب الرئيس التنفيذي لنادي نيوم، لتربط بعض القراءات بين رحيله والتغييرات المرتقبة داخل اتحاد الكرة، رغم عدم صدور أي إعلان رسمي منه بشأن الترشح، وعدم فتح السباق بصورة تسمح باعتبار اسمه مرشحًا مؤكدًا حتى الآن.
الأهم أن الحديث عن سعد اللذيذ لا يستند إلى حضوره الإعلامي فقط، بل إلى مسيرة إدارية طويلة داخل القطاع الرياضي، مر خلالها بمحطات مختلفة في رابطة الدوري السعودي للمحترفين، وبرنامج استقطاب اللاعبين، ثم نادي نيوم، إلى جانب خبرات أخرى مرتبطة بالإدارة والاستثمار وصناعة المشاريع الرياضية الكبرى.
اقرأ أيضًا..
ولا يرتبط تداول اسم اللذيذ برئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم بالصدفة، بل بالدور الذي لعبه خلال السنوات الأخيرة في واحدة من أكبر مراحل التحول التي شهدها القطاع الرياضي؛ فاللذيذ شغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة رابطة الدوري السعودي للمحترفين.
خبرة من قلب مشروع تطوير دوري روشن
كما تولى مهام الرئيس التنفيذي المكلف، وكان أحد أبرز المسؤولين عن برنامج استقطاب اللاعبين، الذي غيّر صورة دوري روشن على المستوى العالمي، سواء عبر استقطاب النجوم أو تطوير آليات العمل المرتبطة بالانتقالات والحوكمة والرقابة على العقود.
وخلال مؤتمر رسمي للرابطة في مايو/ آيار 2024، أوضح أن المشروع بُني على 6 محاور رئيسية، تشمل الحوكمة، واستقطاب اللاعبين، وتطوير الأندية، والحقوق التجارية، وإدارة المسابقة، ومنظومة إدارة اللاعبين، كما كشف أن البرنامج أسهم في استقطاب 97 لاعبًا، إلى جانب مراجعة أكثر من 200 عقد انتقال أو وكالة.
هذه التجربة منحت سعد اللذيذ معرفة مباشرة بطريقة عمل الأندية واحتياجاتها، وبطبيعة العلاقة بين الرابطة والاتحاد، وهي ملفات ستكون في صميم عمل أي رئيس جديد للاتحاد السعودي.
سعد اللذيذ.. خبرة في تأسيس المشاريع قبل إدارتها
ما يميز تجربة اللذيذ أنه لم يكن مجرد مسؤول عن تنفيذ برنامج قائم، بل شارك في تصميمه منذ بدايته، فعند إعلان رابطة الدوري قبول استقالته في مارس/ آذار 2025، أكدت أنه أسهم في تأسيس برنامج الاستقطاب، ووضع أطر الحوكمة الخاصة به، وبناء نماذجه التشغيلية وإجراءاته التنفيذية، وهو ما يعكس خبرة تتجاوز إدارة الملفات اليومية إلى بناء الأنظمة نفسها.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل المرحلة التي تعيشها الكرة السعودية، بعدما أصبح الاتحاد مطالبًا بإعادة تقييم العديد من الملفات، وفي مقدمتها تطوير المنتخبات الوطنية، والارتقاء بالفئات السنية، وتعزيز كفاءة العمل الإداري والفني بعد المشاركة في كأس العالم 2026.
شخصية تجمع بين الإدارة الرياضية والاستثمار
لا تقتصر خبرة سعد اللذيذ على العمل داخل كرة القدم، بل تمتد إلى مجالات الاستثمار والإدارة المؤسسية، وهو جانب ينسجم مع طبيعة المرحلة المقبلة، فبحسب السيرة المنشورة من نيوم، يمتلك اللذيذ خبرة تتجاوز عقدين في القطاع الرياضي، وسبق له العمل في الهيئة العامة للرياضة، كما شغل عضوية مجلس إدارة نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي، قبل انتقاله إلى رابطة الدوري ثم نادي نيوم.
وخلال وجوده في نيوم، لم يقتصر دوره على الجانب الرياضي، بل شارك في تعزيز الشراكات التجارية وتوسيع الحضور الاستثماري للنادي، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أهمية بناء نموذج رياضي مستدام يجمع بين المنافسة والعوائد الاقتصادية.
وهذه الخبرة قد تصبح عنصرًا مهمًا لأي رئيس مقبل، خاصة مع اقتراب استضافة كأس آسيا 2027، واستمرار التحضيرات لاستضافة كأس العالم 2034، وهي ملفات تتطلب رؤية إدارية واستثمارية إلى جانب الخبرة الكروية.
تنوع التجارب يمنحه رؤية أشمل
تنقل سعد اللذيذ بين أكثر من موقع إداري داخل المنظومة الرياضية السعودية منحه رؤية مختلفة لطبيعة التحديات التي تواجه اللعبة، فهو تعامل مع احتياجات الأندية المحترفة أثناء عمله في رابطة الدوري، ثم انتقل إلى تجربة مختلفة بقيادة نادي نيوم، حيث عاش تفاصيل بناء فريق جديد وإدارة مشروع رياضي داخل دوري روشن، بعدما صعد النادي إلى دوري المحترفين.
كما أن خبرته السابقة في كرة القدم الإنجليزية، إلى جانب علاقاته الواسعة مع الأندية ووكلاء اللاعبين والمؤسسات الرياضية الدولية، تمنحه اطلاعًا على نماذج عمل متنوعة، وهو ما قد يمثل إضافة لأي قيادة مستقبلية للاتحاد السعودي.
هل يتحول الحديث إلى ترشح رسمي؟
رغم كل هذه المعطيات، فإنها لا تعني أن سعد اللذيذ أصبح مرشحًا رسميًا لرئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم، فحتى الآن، لم يعلن الرجل نيته خوض الانتخابات، كما نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصادر مطلعة أنه لا يفكر في الترشح خلال المرحلة الحالية، وهو ما يجعل كل الأحاديث المتداولة في إطار التوقعات، لا الوقائع المؤكدة.
لكن في المقابل، يبقى اسمه حاضرًا بقوة كلما فُتح باب النقاش حول هوية الرئيس المقبل، لأن مسيرته تجمع بين الخبرة الإدارية، والعمل التنفيذي، وفهم الجوانب الاستثمارية، وهي مواصفات يرى كثيرون أنها تتناسب مع المرحلة المقبلة، إذا قرر في أي وقت دخول السباق بصورة رسمية.
