5 يوليو 2026

تترقب جماهير كرة القدم حول العالم نحو الموقعة النارية المرتقبة التي ستجمع بين منتخب المغرب ونظيره الفرنسي، بربع نهائي كأس العالم 2026، في صدام كروي من العيار الثقيل يجمع بين طموح جيل مغربي متوهج، وخبرة كتيبة فرنسية متمرسة.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية بالغة، حيث تمثل بوابة العبور الذهبية نحو نصف نهائي كأس العالم 2026، مما يضع المنتخبين تحت ضغط نفسي وتكتيكي هائل لحسم بطاقة التأهل.

وبالنسبة لـ “أسود الأطلس”، تمثل المباراة فرصة ذهبية لتأكيد الجدارة ومواصلة كتابة التاريخ، فيما يسعى فريق “الديوك” لتفادي مفاجآت خصم أثبت قدرته على الإطاحة بكبار العالم خلال السنوات القليلة الماضية.

ورغم أن الذاكرة الكروية قد تستحضر سريعا مواجهة المنتخبين في نصف نهائي مونديال قطر، قد تغيرت المعطيات على أرض الواقع جذريا، فالمنتخب المغربي هذه العام ليس هو ذاته الذي واجه فرنسا سابقا.

وهناك تغييرات جوهرية طرأت على شكل ومضمون “أسود الأطلس”، وهي تفاصيل تضع المدرب الفرنسي ديدييه ديشامب أمام حيرة تكتيكية حقيقية تتمثل في 3 عوامل رئيسة، نسلط عليها من خلال السطور التالية.

اقرأ أيضًا

منتخب المغرب 2026.. نسخة أشد شراسة وجرأة هجومية بقيادة محمد وهبي

يتمثل التغيير الأبرز والأكثر وضوحا في الهوية التكتيكية للمنتخب المغربي تحت قيادة محمد وهبي، فإذا كانت حقبة سلفه وليد الركراكي قد تميزت بالصلابة الدفاعية والانكماش التكتيكي والاعتماد على المرتدات السريعة كعقيدة لعب أساسية، فإن فلسفة المدرب الحالي أحدثت ثورة في هذا النهج، حيث تبنى أسلوبا هجوميا مبادرا يعتمد على الاستحواذ الإيجابي وتدوير الكرة في مناطق الخصم.

هذا التحول الجذري في أسلوب اللعب من شأنه أن يسبب متاعب جمة لدفاعات المنتخب الفرنسي، فبدلا من انتظار الخصم في الخلف، أصبح المغرب يمتلك منظومة قادرة على الضغط العالي وتنويع مصادر الخطورة عبر الأطراف والعمق، مما سيجبر ديشامب على إعادة حساباته التكتيكية وعدم الاندفاع المبالغ فيه، خوفا من ترك مساحات قد يستغلها الهجوم المغربي النشط الذي أظهر فاعلية كبيرة في المباريات السابقة.

طاقة شابة متجددة ورغبة في مواصلة المشوار

ما يثير قلق الجهاز الفني الفرنسي بقيادة ديشامب، هو الحيوية البدنية الهائلة التي يتمتع بها المنتخب المغربي حاليا، ونجح محمد وهبي في ضخ دماء جديدة في شرايين فريقه، مبديا ثقة عمياء في عناصر شابة واعدة، لينخفض معدل أعمار اللاعبين إلى 25 عاما، وهو ما منح الفريق طاقة ركض غير عادية وقدرة على التحمل ومجاراة الإيقاعات السريعة طوال أطوار المباراة.

وتألقت هذه الأسماء الشابة بشكل لافت ومبهر في سماء المونديال، ويبرز في مقدمتهم الثنائي أيوب بوعدي ونائل العيناوي، اللذان تحولا إلى رمانة الميزان الحقيقية في خط الوسط، بفضل ديناميكيتهما وقدرتهما على افتكاك الكرات وبناء اللعب تحت الضغط، أصبح خط الوسط المغربي نقطة قوة تكسر هجمات المنافسين وتمنح الفريق التفوق في الصراعات الثنائية، وهو ما يهدد سيطرة خط الوسط الفرنسي المعتادة.

عقلية انتصارية صلبة ومعارك طاحنة

العامل الثالث والأكثر تأثيرا من الناحية السيكولوجية، هو التطور المذهل في العقلية الانتصارية للاعبي المنتخب المغربي، حيث لم يعد “أسود الأطلس” يلعبون بعقلية الفريق الذي يبحث عن المشاركة المشرفة أو يكتفي بالدفاع أمام الكبار، بل تسلحوا بشخصية البطل القادر على فرض إيقاعه، والتعامل مع اللحظات الحرجة ببرود أعصاب ونضج تكتيكي كبير.

هذه الصلابة الذهنية لم تأتِ من فراغ، بل صُقلت عبر معارك طاحنة خاضها الفريق في مشواره نحو ربع النهائي، فالإطاحة بمنتخب هولندا العريق في الأدوار السابقة، ثم إقصاء كندا المنظم وبثلاثية دون رد، منح اللاعبين شحنة معنوية استثنائية.

هذه الثقة المكتسبة تجعل من المغرب خصما عنيدا لا يخشى الأسماء الفرنسية الرنانة، وجاهزا لخوض معركة كسر عظام حقيقية من أجل خطف بطاقة نصف النهائي.

موعد مباراة المغرب ضد فرنسا في كأس العالم 2026

حُدد موعد مباراة المغرب وفرنسا في الدور ربع النهائي لبطولة كأس العالم 2026، يوم الخميس المقبل 9 يوليو/ تموز، في تمام 9:00 ليلا بتوقيت المغرب، 11:00 ليلا بتوقيت مكة المكرمة على ملعب “جيليت فوكسبورو” بالولايات المتحدة.



شاركها.
اترك تعليقاً