10 يوليو 2026

خاض منتخب المغرب رحلة استثنائية في كأس العالم 2026، كسر فيها الكثير من الحواجز وأثبت أن الكرة المغربية تسير على الطريق الصحيح، وأن القادم يحمل العديد من المفاجآت السارة، خاصة في تلك النسخة التي تقام على أرضه وبين أنصاره في 2030.

 

 وبينما كان التألق الجماعي والبروز الفردي لأسماء واعدة، مثل أيوب بوعدي وإسماعيل صيباري وتألق الحارس ياسين بونو عناوين بارزة في هذا المونديال، شهدت القائمة التي وضع ثقتها المدرب محمد وهبي تراجعا في أداء بعض العناصر، التي كانت تُمني الجماهير بمستويات أكثر تأثيرا.

 

وكانت التوقعات مرتفعة جدا، خاصة تجاه لاعبين يمتلكون خبرة واسعة وتاريخا حافلا مع المنتخب المغربي، إلا أن الميدان الذي لا يعترف بالتاريخ بقدر ما يعترف بالجاهزية البدنية والذهنية، كشف عن تراجع طفيف في أداء ثلاثة لاعبين لم يظهروا بالوجه الذي عرفته الجماهير، ما أثر بشكل أو بآخر في التوازن الفني للفريق في محطات الحسم.

اقرأ أيضًا

3 لاعبين في منتخب المغرب لم يكونو بحجم التطلعات

يدرك العارفون بالشأن الكروي أن التقييم الصريح والموضوعي هو حجر الزاوية في أي مشروع إصلاحي رياضي ناجح، فكشف مكامن الخلل وتحديد التراجع في الأداء ليس انتقاصا من قيمة اللاعبين، بل هو خطوة ضرورية لاستخلاص الدروس وتصحيح المسار، فالمحاسبة الفنية الشفافة تضمن استمرارية التطور، وتضع النقاط على الحروف قبل بدء مرحلة البناء القادمة، لضمان ظهور “أسود الأطلس” بأفضل صورة ممكنة في قادم الاستحقاقات.

حكيمي بين موسم شاق ولعنة الإصابات

لطالما كان أشرف حكيمي نجم الفريق الأول ومفتاح اللعب الأخطر في الرواق الأيمن، لكنه في هذا المونديال لم يكن بذلك التأثير المعهود الذي يقلب موازين المباريات، رغم جودته الكبيرة كأحد أفضل اللاعبين في العالم حاليا.

وبدا واضحا أن حكيمي كان يعاني من “عياء تراكمي” ناتج عن موسم شاق وطويل مع باريس سان جيرمان، تخللته لعنة الإصابات المتكررة التي طاردته وحرمته من استعادة إيقاعه البدني العالي، ليظهر بمستوى أقل ديناميكية مما اعتادت عليه الجماهير في المواعيد الكبرى.

سفيان أمرابط.. غياب التنافسية يغيب دبابة خط الوسط

على غير عادته كصمام أمان لخط الوسط ومقاتل لا يهدأ، لم يظهر سفيان أمرابط بالوجه الشرس الذي عرفناه في مونديال 2022. المشاركة كبديل في بعض المحطات لم تكن كافية لاستعادة بريقه، وبدا جلياً أن غياب التنافسية المستمرة مع ناديه ريال بيتيس قد أثر سلباً في حضوره الذهني والبدني، حيث افتقد أمرابط لتلك القتالية في افتكاك الكرات، والتحكم في إيقاع وسط الميدان التي كانت تجعل منه ركيزة لا غنى عنها.

أنس صلاح الدين.. ضريبة قلة الخبرة

رغم البداية الواعدة والمؤشرات الفنية الكبيرة التي قدمها أنس صلاح الدين في أول ظهور له، إلا أن مركز الظهير الأيسر ظل نقطة تثير القلق في المباريات الحاسمة. وبمرور البطولة، تبين أن اللاعب الشاب لا يزال يفتقد لعامل الخبرة اللازم للتعامل مع “دهاليز” الأدوار الإقصائية والسرعات العالية التي يفرضها الخصوم العالميون، ما جعله يجد صعوبة في التوفيق بين الأدوار الدفاعية المسؤولة والمساندة الهجومية الفعالة.

لا يقلل هذا التقييم الفني من قيمة هؤلاء اللاعبين الذين قدموا الكثير للكرة المغربية، لكن المونديال بمتطلباته العالية لا يرحم؛ فغياب الجاهزية البدنية لحكيمي، وفقدان التنافسية لأمرابط، ونقص الخبرة لدى صلاح الدين، كانت تفاصيل صغيرة شكلت فارقاً في المباريات الكبرى.

 

 هي محطات تستوجب المراجعة والتطوير، ليس فقط للاعبين، بل للمنظومة التقنية لضمان عودة الجميع لمستواهم المعهود في قادم المواعيد الدولية، التي باتت تفرض التنافس على المستوى العالي خاصة في المحافل العالمية.



شاركها.
اترك تعليقاً