22 يوليو 2026

لم يكن تتويج منتخب إسبانيا بلقب يورو 2024 ثم كأس العالم 2026 وليد الصدفة، أو نتيجة تألق جيل استثنائي فقط، لكنه جاء ثمرة مشروع طويل الأمد، اعتمد على تطوير المواهب داخل أكاديميات أندية الدوري الإسباني “لا ليغا”، التي أصبحت نموذجًا عالميًا في إعداد اللاعبين.

ويعكس نجاح “لا روخا” خلال السنوات الأخيرة فاعلية المنظومة المحلية في صناعة المواهب، إذ تأسس 25 لاعبًا من أصل 26 في قائمة المنتخب الأول، المتوج بكأس العالم 2026 داخل أكاديميات أندية الدوري الإسباني، ما يؤكد الدور المحوري الذي تلعبه المسابقة في بناء أبطال المستقبل.

ويمثل الحارس ديفيد رايا الاستثناء الوحيد، بعدما غادر إسبانيا إلى إنجلترا في سن الـ16 من عمره، بينما تخرج بقية أفراد الفريق الوطني من مدارس تكوين اللاعبين، التابعة لأندية “لا ليغا” على مدار السنوات الماضية.

اقرأ أيضا:

500 مباراة قبل الوصول إلى الفريق الأول!

لتعزيز هذا النجاح، أطلقت رابطة “لا ليغا” خلال عام 2022 الخطة الوطنية لتطوير وتحسين الأكاديميات، في إطار استراتيجية شاملة تهدف إلى الارتقاء بمنظومة تكوين اللاعبين في الأندية المحترفة.

وترتكز الخطة على رفع المستوى الفني للأكاديميات، وتطوير هياكلها الإدارية وتعزيز الاستدامة الاقتصادية للأندية، بما يضمن استمرار إنتاج المواهب القادرة على المنافسة محليا وعالميا.

ويتميز النموذج الإسباني بمنح اللاعبين فرصة خوض عدد كبير من المباريات الرسمية خلال مراحل التكوين، وقد يصل اللاعب الشاب إلى الفريق الأول، بعدما شارك في نحو 500 لقاء، وهو ما يمنحه خبرات تنافسية يصعب توافرها في الخارج.

ولا يقتصر الإعداد على الجوانب البدنية والمهارية فحسب، بل يعتمد أيضا على تطوير الذكاء التكتيكي، وفهم مجريات اللعب وسرعة اتخاذ القرار، وهي عناصر أصبحت من أبرز سمات اللاعب الإسباني.

ومن أبرز عوامل نجاح كرة القدم الإسبانية مشاركة الفرق الرديفة لأندية الدوري الإسباني في قمة المسابقات الرسمية، وهو ما يسمح للمواهب الشابة بخوض منافسات قوية في سن مبكرة، ويسرع عملية انتقالها إلى مستوى الاحتراف.

وخلال الموسم الجديد 2026-2027، يشارك فريقا ريال سوسييداد “ب” وسيلتا فورتونا في دوري الدرجة الثانية الإسباني “لا ليغا هايبر موشن”، في استمرار لهذا النموذج الذي يمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك بالمنافسات عالية المستوى، قبل الوصول إلى الفريق الأول.

الدوري الإسباني.. مصنع أبطال العالم

ويؤكد هذا النموذج المتكامل أن نجاح المنتخب الإسباني لم يكن نتاج جيل استثنائي فقط، بل نتيجة منظومة عمل متواصلة، تعتمد على اكتشاف المواهب وتطويرها، وصقلها وفق أحدث الأساليب الفنية والتكتيكية كما سلف الذكر.

وباتت أكاديميات الدوري الإسباني اليوم واحدة من أبرز المدارس الكروية في العالم، بعدما نجحت في تخريج غالبية أبطال المونديال، ورسخت مكانة إسبانيا كواحدة من أهم الدول في صناعة اللاعبين، وتصدير المواهب إلى أعلى مستويات كرة القدم.



شاركها.
اترك تعليقاً