21 يونيو 2026
لم تعد الهوية الكروية مقتصرة على حدود الجغرافيا فقط، بل باتت تعكس تنوعا ثقافيا واسعا، وهو ما يجسده بوضوح منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، حيث تكشف الأرقام عن واقع لافت يتمثل في أن غالبية عناصره كان بإمكانها تمثيل منتخبات أخرى.
ومن أصل 26 لاعبا استدعاهم المدرب توماس توخيل للمونديال، امتلك 19 لاعبا لديهم إمكانية تمثيل منتخب آخر قبل حسم قرارهم باللعب لإنجلترا، ما يعكس تحولا عميقا في بنية الكرة الإنجليزية خلال السنوات الأخيرة.
هذا التنوع لا يقتصر فقط على الجذور العائلية، بل يشمل أيضا بيئات النشأة والتكوين، وهو ما منح المنتخب الإنجليزي طابعا فريدا يجمع بين أساليب مختلفة داخل إطار تكتيكي واحد، وموقع “planetfootball” رصد الـ 19 لاعباً.
هوية جديدة لمنتخب إنجلترا في كأس العالم
لم يعد منتخب إنجلترا مجرد منتخب تقليدي، بل أصبح نموذجا لكرة القدم الحديثة، حيث تتقاطع الهويات وتندمج الخبرات في إطار تنافسي واحد، إذ أن “الأسود الثلاثة” لا يراهنون فقط على المهارة، بل أيضا على قوة التنوع، في سعيهم للذهاب بعيدا في مونديال 2026.
دفاع إنجليزي بامتدادات قارية
يعد عزري كونسا أحد أبرز الأمثلة، حيث كان بإمكانه تمثيل الكونغو الديمقراطية عبر والده، أو أنغولا عبر والدته، بل وحتى البرتغال بفضل جذوره. ورغم اهتمام مبكر من الاتحاد البرتغالي، استقر في النهاية على تمثيل إنجلترا.
كما يبرز اسم غاريل كوانساه، الذي امتلك خيارات متعددة شملت إسكتلندا وغانا وبربادوس، لكنه بقي في دائرة منتخب إنجلترا، ويمتد التنوع في الخط الخلفي، حيث يحمل دجيد سبنس جذورا جامايكية وكينية، بينما ينحدر نيكو أورايلي من أصول جامايكية. كما أن ريس جيمس كان مؤهلاً لتمثيل غرينادا ودومينيكا، وتينو ليفرامينتو جمع بين أصول برتغالية وإسكتلندية.
نجوم الوسط.. خيارات متعددة وحسم مبكر
جود بيلينغهام، أحد أبرز نجوم الجيل الحالي، كان بإمكانه تمثيل إيرلندا أو كينيا، إلا أن مساره كان واضحًا نحو إنجلترا منذ البداية. وينطبق الأمر ذاته على كوبي ماينو، الذي تعود أصوله إلى غانا، لكنه نشأ كرويًا داخل المنظومة الإنجليزية.
وفي حالة إليوت أندرسون وديكلان رايس، كانت الحيرة حقيقية، بعدما مثل الأول إسكتلندا في الفئات السنية، قبل أن يتحول إلى إنجلترا في 2024، أما الثاني، فقصته تعد من الأبرز، بعدما مثل منتخب أيرلندا وديا قبل أن يغير ولاءه لإنجلترا، في خطوة أثارت جدلاً كبيرا في حينها.
الهجوم.. تنوع أفريقي وكاريبي
في الخط الأمامي، تتجلى الخلفيات المتعددة بشكل أوضح، إذ كان ماركوس راشفورد مؤهلاً لتمثيل جامايكا وسانت كيتس ونيفيس، بينما امتلك مورغان روجرز نفس الخيار عبر والده.
أما أولي واتكينز، فصعوده المتأخر يفتح باب التساؤل حول إمكانية استقطابه من جامايكا في وقت سابق، قبل أن يصبح نجمًا في إنجلترا.
ومن بين الأسماء اللافتة، نوني مادويكي وإيبيريتشي إيزي، اللذان كان بإمكانهما تمثيل نيجيريا، في حين كان بوكايو ساكا أيضا قريبا من هذا المسار قبل أن يحسم خياره.
وتظهر الصلة الأيرلندية بوضوح في أكثر من لاعب، على رأسهم هاري كين، الذي تعود جذوره إلى أيرلندا عبر والده، إلى جانب أنتوني جوردون الذي كان مؤهلاً لتمثيل كل من إسكتلندا وأيرلندا.
كما كان إيفان توني قريبا من تمثيل جامايكا قبل أن يركز على مسيرته داخل إنجلترا ويصل في النهاية إلى المنتخب الأول.
