5 يوليو 2026

أطلق البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال، تصريحات قوية قبل مواجهة إسبانيا المرتقبة في دور الـ16 من كأس العالم 2026، في مباراة تحمل طابعًا خاصًا للنجم الأسطوري، سواء بسبب تاريخ مواجهاته أمام المنتخب الإسباني، أو بسبب الجدل المتواصل حول دوره مع البرتغال في سن الـ41 عامًا.

وتحدث رونالدو بثقة كبيرة عن جاهزية منتخب بلاده للمواجهة، مؤكدًا أن البرتغال لم تأتِ إلى كأس العالم من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة والذهاب بعيدًا، في الوقت الذي شدد فيه على أنه لا يزال حاضرًا «بجسده وروحه»، سواء شارك أساسيًا أو لم يشارك.

اقرأ أيضًا

كريستيانو رونالدو: لو لم نؤمن بالوصول بعيدًا لما كنا هنا

وقال كريستيانو رونالدو، ردًا على سؤال بشأن أجواء المونديال ووضع المنتخب البرتغالي: «لو لم تكن لدينا هذه الفكرة لما كنا هنا. لقد كانت تجربة جميلة، ونحن في تحسن مستمر».

وأضاف قائد البرتغال: «نعلم جيدًا أنها بطولة من المستحيل أن تلعب فيها بشكل ممتاز في جميع المباريات، والأمر ليس سهلًا على أي فريق، ويكفي أن تنظر إلى المنتخبات التي أُقصيت بالفعل».

وتابع رونالدو: «أرى الفريق هادئًا، نحن نتدرب جيدًا واستعددنا بشكل ممتاز. غدًا سنواجه فريقًا صعبًا للغاية، لكننا سنكون مستعدين».

وتكشف هذه الكلمات أن رونالدو يدرك حجم صعوبة المباراة أمام إسبانيا، لكنه في الوقت نفسه يحاول إرسال رسالة ثقة واضحة قبل واحدة من أقوى مواجهات دور الـ16 في البطولة.

أنا حاضر دائمًا بجسدي وروحي

وتطرق رونالدو إلى دوره داخل منتخب البرتغال، خاصة مع استمرار الجدل حول مشاركته أساسيًا في المباريات الكبرى، قائلًا: «أنا حاضر دائمًا بجسدي وروحي، وسواء لعبت أم لا، سيكون لي دائمًا دور مهم».

هذه العبارة تلخص كثيرًا من شخصية رونالدو في هذه المرحلة من مسيرته؛ فهو لا يتحدث فقط كلاعب يبحث عن دقائق مشاركة، بل كقائد يرى أن تأثيره يتجاوز الملعب، ويمتد إلى غرفة الملابس، والتحضير الذهني، وحالة الفريق قبل المباريات الكبيرة.

ومع بلوغه سن الـ41 عامًا، لا يزال رونالدو يتعامل مع نفسه باعتباره جزءًا أساسيًا من مشروع البرتغال، لا مجرد اسم تاريخي يحضر البطولة لكتابة فصل الوداع.

الاعتزال؟ رونالدو يرد بقوة

وعن الحديث المتكرر بشأن موعد اعتزاله، جاء رد رونالدو حادًا وواضحًا، إذ قال: «سأعتزل، كما قلت قبل بضع سنوات، عندما أريد أنا، وليس عندما تريدون أنتم».

وأضاف: «أعتقد أنه من تضييع الوقت أن تطرحوا السؤال نفسه دائمًا. لا أريد أن أحوّل الانتباه إلى هذا الأمر، فالشيء الأكثر أهمية هو أن نلعب جيدًا غدًا، وأن نثق بأننا سنتأهل».

تصريحات رونالدو هنا جاءت لتغلق الباب أمام السؤال الذي يلاحقه في كل بطولة كبرى، وهو متى يعتزل؟ لكن النجم البرتغالي بدا حريصًا على تحويل التركيز من مستقبله الفردي إلى مباراة إسبانيا، باعتبارها الأولوية الحقيقية للمنتخب في هذه المرحلة.

يحاولون تدميري منذ 23 عامًا

ورد رونالدو أيضًا على الجدل المستمر حول وجوده في التشكيلة الأساسية، والهجوم الذي يتعرض له منذ سنوات، قائلًا: «منذ 23 عامًا وهم يحاولون تدميري، لكنهم أدركوا بالفعل أن الأمر لا طائل منه، وهو مجرد تضييع للوقت».

وأضاف: «يحاولون، ويحاولون، ويحاولون، لكن دون جدوى. هناك من يحبني أكثر، وهناك من يحبني أقل. أنا معتاد على ذلك، فهذا جزء من اللعبة».

وتحمل هذه الكلمات نبرة تحدٍ واضحة من رونالدو، الذي يرى أن الانتقادات لم تعد تؤثر عليه كما كان يحدث سابقًا، بل تحولت بالنسبة له إلى جزء طبيعي من مسيرته الطويلة داخل كرة القدم.

مونديال 2026 سيبقى في ذاكرة رونالدو

وأكد رونالدو أن كأس العالم 2026 يحمل مكانة عاطفية خاصة بالنسبة له، ليس فقط بسبب مشاركته التاريخية، بل بسبب شغف الجماهير في البطولة.

وقال قائد البرتغال: «من بين كل كؤوس العالم التي لعبتها، سيكون هذا المونديال هو الأكثر رسوخًا في ذاكرتي بسبب شغف الجماهير. لا أعرف السبب، ولكن من هذا الجانب العاطفي، كان هذا المونديال هو الأفضل، وأنا مستمتع به كثيرًا».

وأضاف في حديثه عن إحساسه قبل المباريات الكبرى: «الشعور هو نفسه دائمًا تقريبًا، شغف كبير ببلدك، وبمحاولة تحقيق الفوز. تشعر دائمًا وكأنها مباراتك الأولى، والأمر يتعلق بالاستمتاع بها إلى أقصى حد»، وتابع: «لقد تميز هذا المونديال كثيرًا بشغف الجماهير، وليس فقط جماهيرنا نحن».

رسالة خاصة إلى جماهير البرتغال

ووجه رونالدو رسالة مؤثرة إلى جماهير البرتغال، مؤكدًا أن دعمهم لا يتغير، وأنهم يقفون دائمًا خلف المنتخب. وقال: «البرتغاليون أوفياء ولا يخذلوننا أبدًا. هم دائمًا إلى جانبنا، وإلى جانبي».

كما تحدث عن الانتقادات المرتبطة بعمره، قائلًا: «قد يقول البعض: آه، إنه في الـ41 من عمره، لا ينبغي أن يلعب. هذا أمر غير مهم. ما سآخذه معي إلى المنزل هو حب الناس للمنتخب ولي».

وتكشف هذه التصريحات عن الجانب العاطفي في حديث رونالدو، الذي بدا حريصًا على تأكيد أن ما يبقى في النهاية ليس الجدل، بل علاقة اللاعب بمنتخب بلاده وجماهيره.

هل يشعر رونالدو بضغط الفوز بكأس العالم؟

وعن الضغط المتعلق بتحقيق كأس العالم، تحدث رونالدو بنبرة هادئة، مؤكدًا أن البطولة لا تحدد قيمته التاريخية. وقال: «لا ينقصني أي شيء في الحياة. لقد كان الله كريمًا جدًا معي ومنحني كل شيء لم أكن أتوقع يومًا أن أحققه، خاصة مع المنتخب وحتى على المستوى الشخصي».

وأضاف: «الأمر يتعلق بالاستمتاع بكل لحظة. لن أكون كريستيانو أكثر إذا فزت بكأس العالم، ولن أكون أقل إذا لم أفز به». وتابع: «بالطبع نحن هنا ولدينا أمل، لكننا نعلم أن فريقًا واحدًا فقط سيتوج باللقب. يجب أن نستمتع وألا نفكر في الغد، وهذا شيء تعلمته».

هذه التصريحات تعكس نضجًا واضحًا في تعامل رونالدو مع البطولة، إذ لم يعد يضع كأس العالم كشرط أخير لإثبات عظمته، لكنه في الوقت نفسه لا يخفي رغبته في الاستمرار بالمنافسة والذهاب بعيدًا.

أرى الهجمات ضدي.. لكنها تجعلني أنمو

وتحدث رونالدو بصراحة عن الهجمات التي يتعرض لها، مؤكدًا أنه ليس غافلًا عنها، لكنه تعلم كيف يتعامل معها. وقال: «بالتأكيد أنا لست أعمى، وأرى الهجمات التي يشنونها ضدي باستمرار. لكن هذا ليس بالشيء الجديد، بل إنني أشعر بالامتنان لها في كثير من الأحيان، فهي تجعلني أعيش فصلًا مختلفًا في حياتي».

وأضاف: «لقد تعلمت هذا بعد الأربعين، وآمل أن أعيش 40 عامًا أخرى وأكون مستعدًا. فالمكان الذي تأتي منه أكبر الانتقادات، هو المكان الذي ننمو فيه أكثر من غيره، وأنا أشكركم، لأنني بفضل ذلك أنمو وأبرز أكثر فأكثر. أنا سعيد، وأستمتع بيومي».

رونالدو قبل مواجهة إسبانيا: ستكون معركة صعبة

وتحدث رونالدو عن مواجهة إسبانيا، مؤكدًا أن المنتخب البرتغالي يدرك جيدًا صعوبة المهمة أمام فريق يملك جودة كبيرة وتاريخًا في البطولة. وقال: «غدًا لدينا مباراة ذات أهمية كبيرة ضد فريق ممتاز سبق له الفوز بهذه البطولة، والمهم هو الاستمتاع بكل يوم بيومه».

وعن مواجهاته السابقة أمام إسبانيا، وإمكانية ظهور النسخة الأفضل منه، قال رونالدو: «أتمنى ذلك، سيكون مؤشرًا جيدًا. لكن وظيفتي هي القيام بما يطلبه مني المدرب».

وأضاف: «أنا لا ألعب في المنتخب بالطريقة نفسها التي ألعب بها مع النصر، حيث أتمتع هناك بحرية أكبر. يجب أن ندرك أن لدينا أدوارًا مختلفة؛ هنا أنا لاعب أقرب إلى منطقة الجزاء، ومهمتي هي تثبيت المدافعين».

وتابع بثقة: «لكنكم تعلمون أنه إذا وصلت الكرة إلى هناك وكانت هناك فرصة، فسأضعها في الشباك. نحن نعلم أن الخصم صعب للغاية، لكن لدي هذا الإيمان بأن الأمور ستسير على ما يرام».

رونالدو يمازح الصحفيين: الأصعب هو التحدث إليكم

وعن أصعب شيء في اللعب بكأس العالم وهو في سن الـ41، رد رونالدو بطريقة ساخرة، قائلًا: «هو التحدث إليكم، مع بعضكم على الأقل، وتحديدًا أولئك الذين لا يحبونني، وأنت أحدهم، أنا أعلم ذلك؛ فأنا أحفظ وجوه الناس، ويكفيني أن أراها مرة واحدة».

ثم عاد للحديث بجدية عن مواصلة اللعب في هذا العمر، قائلًا: «اللعب في سن الـ41 تجربة جيدة، ولكي تصل إلى هذا المستوى عليك التضحية بأشياء كثيرة. وكل ما قمت به في مسيرتي هو التكيف؛ فأنا لست اللاعب نفسه الذي كنت عليه سابقًا».

وأضاف: «لكن لا شيء تغير، ما زلت أسجل الأهداف وأتمنى أن أسجل غدًا. وإن لم أسجل، فأتمنى أن يسجل زميل آخر ونتمكن من التأهل. القدرة على العبور، واللعب ضد فريق كبير، سيكون من الرائع حقًا أن نفوز غدًا».

رأي رونالدو في لامين يامال

وسُئل رونالدو عن لامين يامال، نجم منتخب إسبانيا، فأشاد بمستقبله، لكنه شدد على أنه ينظر إلى إسبانيا كمنظومة جماعية. وقال رونالدو: «هو لاعب ينتظره مستقبل كبير. صراحةً، لم أشاهد أي مباراة لإسبانيا حتى الآن، سوى جزء بسيط من مباراتهم الأولى ضد الرأس الأخضر».

وأضاف: «لكنه لاعب يمتلك مستقبلًا واعدًا، وهو يقدم أداءً ممتازًا وسيكون أمامه مستقبل باهر. ولكن بالنسبة لي، أنا أنظر دائمًا إلى إسبانيا كمنظومة جماعية؛ فهم ممتازون جدًا، ويلعبون بطريقة رائعة، وستكون مواجهتهم مباراة صعبة للغاية».

رونالدو عن إسبانيا: مرشحة دائمًا للفوز بكل شيء

وتحدث رونالدو عن المنتخب الإسباني، الذي واجهه عبر أجيال مختلفة طوال مسيرته، قائلًا: «أرى إسبانيا دائمًا تتمتع بمواهب كثيرة في جميع الأجيال. ومنذ أن بدأت مسيرتي، وأنا أرى إسبانيا دائمًا كمرشحة للفوز بكل شيء».

وأضاف: «غدًا ستكون معركة صعبة للغاية، وعلينا أن نتحلى بالكثير من الإيمان، والركض، والشجاعة؛ فهذه هي الطريقة الوحيدة لتحقيق الفوز».

هذه الكلمات تعكس تقدير رونالدو الكبير للمنتخب الإسباني، لكنها في الوقت نفسه تحمل رسالة واضحة بأن البرتغال لن تدخل المباراة بخوف، بل بإيمان وشجاعة ورغبة في التأهل.

لا حديث عن نصف النهائي قبل مباراة إسبانيا

وعن احتمالية مواجهة فرنسا في نصف النهائي، بعد مرور 20 عامًا على نسخة 2006 التي لعب فيها مع لويس فيغو وجيل برتغالي مميز، رفض رونالدو القفز إلى ما بعد مواجهة إسبانيا.

وقال: «أنا لا أتحدث عن الأجيال السابقة. لقد كان اللعب مع الجميع أمرًا رائعًا، لكن اللاعبين الآن مختلفون؛ إنه تحدٍ جديد وشيء مختلف تمامًا».

وأضاف: «لا أريد التحدث عن نصف النهائي لأن لدينا مباراة غدًا ضد إسبانيا، وسيكون لديّ المتسع من الوقت للتحدث عن ذلك إذا تأهلنا، لكن الأمر صعب للغاية. آمل أن نتمكن من عيش أمسية رائعة غدًا».

سأخرج بضمير مرتاح 1000%

واختتم رونالدو حديثه برسالة قوية عن مسيرته، مؤكدًا أنه قدم كل شيء في كرة القدم. وقال: «بغض النظر عما سيحدث غدًا، سيخرج كريستيانو من هنا بضمير مرتاح، ليس بنسبة 100% بل 1000%. لقد قدمت كل شيء في كرة القدم وفي حياتي، الشغف، والإرادة».

وأضاف: «لم يكن ذلك بدافع الحاجة، فالحمد لله أنا أعيش حياة ممتازة جدًا، لكنه الشغف. أنا ألعب في المنتخب وفي الأندية لأنني ما زلت شغوفًا ومفتونًا بلعب كرة القدم».

وتابع: «لا يمكنني أن أضع الضغط على نفسي وأقول: يجب أن تفوز غدًا، بل سيكون ما يريده الله. سأستمتع بكل يوم، وبكل مباراة، وبكأس العالم».

واختتم رونالدو حديثه عن أرقامه في البطولة قائلًا: «أعتقد أنني لست سيئًا إلى هذا الحد، فقد سجلت 3 أهداف. صحيح أن هناك آخرين سجلوا أكثر لأنهم في حالة ممتازة، لكنني لست سيئًا، هذا ما أعتقده، وسنرى ما إذا كنت سأسجل غدًا».

مونديال الرقصة الأخيرة لرونالدو

وفي تصريح أكثر وضوحًا بشأن مستقبله في البطولة، أكد كريستيانو رونالدو أن كأس العالم 2026 ستكون النسخة الأخيرة له في مسيرته، ليضع حدًا للجدل المتكرر حول إمكانية ظهوره مجددًا في المونديال؛ وذلك بقوله: «نعم، هذه بطولة كأس العالم الأخيرة بالنسبة لي. هيا نستمتع بها».

ويمنح هذا التصريح مواجهة البرتغال وإسبانيا بعدًا عاطفيًا أكبر، لأن كل مباراة يخوضها رونالدو من الآن فصاعدًا قد تكون الأخيرة له في كأس العالم، وهي البطولة التي ارتبط بها اسمه عبر أجيال مختلفة، لكنه لا يزال يبحث فيها عن فصل أخير يليق بمسيرته التاريخية.

وبين الاعتراف بأن هذه هي كأس العالم الأخيرة، والتأكيد على أنه سيعتزل عندما يريد هو، بدا رونالدو وكأنه يفرّق بين نهاية رحلته المونديالية ونهاية مسيرته الكروية بالكامل؛ فالمونديال قد يكون في فصله الأخير، لكن شغفه باللعبة ما زال حاضرًا.



شاركها.
اترك تعليقاً