23 يونيو 2026
حقق منتخب فرنسا فوزًا بثلاثية نظيفة على العراق في الجولة الثانية من دور المجموعات ضمن كأس العالم 2026، في مباراة توقفت لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية واقتراب العواصف الرعدية من الملعب.
سجل كيليان مبابي، في مباراته رقم 100 مع فرنسا هدفين ليرفع رصيده إلى 16 هدفًا في تاريخ مشاركاته في كأس العالم، أي أنه على بُعد هدفين فقط من الرقم القياسي الجديد البالغ 18 هدفًا والذي حققه ليونيل ميسي قبل ساعات.
ورغم بعض المحاولات العراقية المتأخرة، أبرزها فرصة علي الحمادي في الدقيقة (75)، فإن فرنسا بدت الطرف الأفضل طوال اللقاء ولم تواجه تهديدًا حقيقيًا على مرماها، حيث فشل العراق في تسديد أي كرة على مرمى المنتخب الفرنسي.
طريقة منتخب العراق كانت انتحارية
كان الخطأ بالنسبة لمنتخب العراق هو إصرار مدربه غراهام أرنولد على بناء اللعب من الخلف رغم الضغط الفرنسي الشرس. وقد تسبب هذا الأسلوب بالفعل في الخطأ الذي جاء منه الهدف الثاني (الغريب والكوميدي)، بينما استمرت الأخطاء الدفاعية في منح فرنسا فرصًا إضافية للتسجيل.
أصبح المنتخب العراقي يعاني بشكل كبير أمام الضغط الفرنسي المتواصل، حيث بدأت المنظومة الدفاعية بالتفكك مع مرور فكثافة الهجمات الفرنسية وسرعة التحولات الهجومية تسببت في ارتكاب الأخطاء ومنحت فرنسا سيطرة شبه كاملة على المباراة.
هناك مبدأ عام يتعلق بالحياة كلها يقول: “لا تحلم بالطيران إن لم تمتلك أجنحة”، والعراق غير مؤهل لبناء الهجمات بمثل هذه الطريقة أمام منتخب شرس في الضغط مثل فرنسا، فالأخيرة هزمت السنغال بهذه الطريقة في التحولات والضغط، كان لازمًا على مدرب العراق أن يعي الدرس جيدًا.
منتخب فرنسا أكثر من مجرد مبابي
يبدو أن منتخب فرنسا يملك من الحلول الهجومية ما يكفي لجعله أحد أكثر المنتخبات شراسة في كأس العالم 2026، وليس مجرد فريق يعتمد على مبابي وحده.
وجاءت مواجهة العراق بعد ساعات من مباراة الأرجنتين لتسلط الضوء على أحد أبرز الفروق بين طرفي نهائي النسخة الماضية؛ فبينما تبدو الأرجنتين مرتبطة إلى حد كبير بتألق ميسي، تمتلك فرنسا مصادر تهديد متعددة في جميع مراكز الخط الأمامي.
ورغم وفرة المواهب الهجومية، لا يزال المدرب ديدييه ديشامب يعمل على إيجاد التوليفة المثالية التي تستخرج أفضل ما لدى نجومه. ففي بعض الفترات أمام العراق، كما حدث ضد السنغال، لعب المنتخب الفرنسي بسلاسة كبيرة وقدم كرة هجومية ممتعة، بينما بدا في فترات أخرى وكأنه يلعب بأقل من طاقته الكاملة.
العنصر الأبرز في هجوم فرنسا حاليًا هو الانسجام الاستثنائي بين مبابي ومايكل أوليز. الثنائي يظهر تفاهمًا شبه فطري داخل الملعب، حيث يتبادلان المراكز والتمريرات بسهولة كبيرة ويبحث كل منهما عن الآخر بشكل تلقائي. هذا التفاهم كان مفتاح الهدف الأول أمام العراق، ويبدو أن كليهما أصبح عنصرًا لا غنى عنه في التشكيلة الأساسية.
أما عثمان ديمبيلي، فرغم أنه لم يصل بعد إلى أفضل مستوياته، فإنه قدم إشارات إيجابية للغاية أمام العراق، فقد استغل خطأ دفاعيًا ليصنع هدفًا سهلًا لمبابي، ثم سجل بنفسه بعد تمريرة رائعة من أوليز، ليخرج بهدف وتمريره حاسمة في أفضل ظهور له بالبطولة حتى الآن.
ومع اقتراب الأدوار الإقصائية، ستواصل فرنسا البحث عن أفضل صيغة هجومية ممكنة، لكنها تدخل المرحلة المقبلة وهي مطمئنة لامتلاكها مجموعة كبيرة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق في أي لحظة، وهو ما يجعلها فريقًا متكاملًا يتجاوز الاعتماد على مبابي وحده.
