12 يوليو 2026
تفتح أخبار اقتراب البرازيلي ماركوس ليوناردو من الانتقال إلى أياكس أمستردام الهولندي، بابًا واسعًا للجدل داخل أروقة الهلال السعودي، ليس فقط لكونه يملك اسمًا واعدًا، بل لأنه كان واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا تهديفيًا داخل الفريق، خلال آخر موسمين.
وبحسب تقارير صحفية إسبانية، فإن ماركوس ليوناردو بات قريبًا من الانتقال إلى أياكس، بعد تجاوز الفحص الطبي، مع تبقي بعض التفاصيل قبل توقيع العقد، وهو ما يجعل السؤال حاضرًا بقوة: هل يفرط الهلال في مهاجم مؤثر يصعب تعويضه؟
اقرأ أيضًا
لغة الأرقام تؤكد.. ماركوس ليوناردو لم يكن لاعبًا عابرًا في الهلال
قد يبدو رحيل ماركوس ليوناردو من الوهلة الأولى، قرارًا عاديًا في سوق انتقالات مزدحم بالتغييرات، لكن قراءة أرقامه مع الهلال تكشف أن الأمر ليس بهذه البساطة.
اللاعب البرازيلي سجل 13 هدفًا وقدم تمريرة حاسمة في دوري روشن موسم 2025-2026 خلال 27 مباراة، منها 9 مشاركات كبديل، كما سجل 17 هدفًا في الدوري المحلي موسم 2024-2025 (في 24 مباراة منها 3 مشاركات كبديل).
هذا يعني أن ماركوس ليوناردو سجل 30 هدفًا في 51 مباراة بالدوري السعودي مع الهلال خلال موسمين، وهو رقم لا يمكن التعامل معه كأمر عادي، خصوصًا للاعب شاب لم يتحصل دائمًا على وضع النجم الأول داخل الفريق.
رقم كبير رغم عدم كونه الخيار الأول دائمًا
قيمة ماركوس ليوناردو لا تظهر فقط في عدد أهدافه، بل في طبيعة دوره، ولم يكن اللاعب دائمًا المهاجم الذي تُبنى عليه كل الهجمات، ولم يكن الاسم الأكبر إعلاميًا داخل الهلال، لكنه كان حاضرًا عندما يحتاج الفريق إلى هدف.
وبحسب الأرقام سجل ماركوس ليوناردو 13 هدفًا وقدم تمريرة حاسمة في دوري روشن 2025-2026 خلال 1578 دقيقة، بمتوسط تقييم 7.11، وهي أرقام تعكس فاعلية واضحة مقارنة بعدد الدقائق التي لعبها.
هذه نقطة مهمة جدًا في تقييم اللاعب. الهلال لا يخسر مجرد مهاجم شاب، بل يخسر لاعبًا يعرف طريق المرمى، ويملك قدرة على التسجيل رغم أنه لا يتحصل دائمًا على نفس المساحة الإعلامية أو الفنية، التي يتحصل عليها آخرون.
لحظات حاسمة لا تُنسى
ماركوس ليوناردو لم يترك بصمته فقط في الدوري المحلي، بل ظهر في مباريات كبرى من النوع الذي يرفع قيمة اللاعب بين صفوف أي نادٍ كبير.
أبرز مثال كان أمام مانشستر سيتي الإنجليزي في كأس العالم للأندية 2025، عندما سجل ثنائية تاريخية، بينها هدف الفوز في الدقيقة 112، ليقود الهلال إلى انتصار مثير بنتيجة 4-3، وإقصاء منافسه من البطولة، وفقًا لتقرير الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
هذا النوع من الأهداف لا يمكن تعويضه بسهولة، هناك مهاجمون يسجلون كثيرًا، لكن القليل منهم يظهرون في الليالي الكبيرة، وماركوس ليوناردو أثبت أنه يملك شيئًا مهمًا جدًا للهلال: القدرة على الحسم تحت الضغط.
هل يكرر الهلال خطأ ألكسندر ميتروفيتش؟
رحيل ماركوس ليوناردو يعيد إلى الأذهان ملف الصربي ألكسندر ميتروفيتش، المهاجم الذي غادر الهلال وترك خلفه فراغًا هجوميًا واضحًا لم ينجح الفريق في تعويضه بالشكل المنتظر حتى الآن.
الهلال حاول سد الفراغ بأسماء كبيرة، فتعاقد مع الأوروغواياني داروين نونيز والفرنسي كريم بنزيما، لكن التجربة لم تمنح الفريق نفس الإحساس القديم، بوجود مهاجم حاسم ومضمون في منطقة الجزاء.
نونيز لم يتحصل على نفس الثقة والاستمرارية، وبنزيما حمل اسمًا عالميًا كبيرًا لكنه لم يقدم التأثير المنتظر في المواعيد الكبيرة، ليبقى السؤال قائمًا: لماذا يفرط الهلال في مهاجم أثبت بالفعل أنه قادر على التسجيل والحسم؟
المشكلة ليست في البيع.. ولكن في البديل!
لا أحد يقول إن بيع لاعب إلى أوروبا قرار خاطئ دائمًا، وربما يرى الهلال أن انتقال ماركوس ليوناردو إلى أياكس خطوة جيدة ماليًا أو إداريا، وربما تكون رغبة اللاعب نفسه في العودة إلى القارة العجوز عاملًا مؤثرًا.
لكن المشكلة الحقيقية ليست في خروج اللاعب، بل في السؤال التالي: من سيعوضه؟
الهلال عاش هذه المشكلة سابقًا بعد ميتروفيتش. الاسم الراحل ترك فراغًا أكبر من المتوقع، والصفقات التي جاءت بعده لم تمنح الفريق نفس الضمان التهديفي، لذلك، فإن التفريط في ماركوس ليوناردو من دون بديل جاهز ومؤثر قد يكون مغامرة خطيرة.
لاعب شاب وقابل للتطور
ماركوس ليوناردو ليس لاعبًا في نهاية مسيرته، بل مهاجم برازيلي يبلغ 23 عامًا، ويلعب في مركز رأس الحربة، ويمتد عقده مع الهلال حتى يونيو/ حزيران 2029.
هذه النقطة تجعل قرار التخلي عنه أكثر حساسية، والهلال لا يبيع لاعبًا مستهلكًا أو انتهت فرص تطوره، بل قد يفرط في مهاجم لا يزال في مرحلة الصعود، وقادر على التطور أكثر في أوروبا أو مع أي مشروع يمنحه الثقة والدقائق.
وإذا نجح ماركوس ليوناردو مع أياكس، فإن السؤال سيعود بقوة إلى الهلال: لماذا لم يتم الحفاظ عليه؟ ولماذا لم يتحصل على مشروع واضح داخل الفريق، بدل البحث المستمر عن أسماء أكبر وأغلى؟
الهلال بين الاسم والفاعلية
أزمة الهلال الهجومية في الفترة الأخيرة، تبدو مرتبطة أحيانًا بفكرة البحث عن الاسم الكبير أكثر من البحث عن اللاعب الأكثر فاعلية.
كريم بنزيما اسم عالمي، وداروين نونيز مهاجم معروف أوروبيًا، لكن ماركوس ليوناردو كان يملك شيئًا لا يقل أهمية: التسجيل المنتظم والحضور في لحظات مؤثرة.
في وكرة القدم، لا يكفي أن تتعاقد مع الاسم الأضخم، بل تحتاج إلى اللاعب الذي يناسب الفريق ويقدم الإضافة المطلوبة، وماركوس ليوناردو أثبت بالأرقام أنه كان مناسبًا للهلال أكثر مما قد يبدو في النقاش الجماهيري.
لماذا قد يندم الهلال؟
قد يندم الهلال على رحيل ماركوس ليوناردو إذا حدثت 3 أشياء؛ فشل البديل الجديد في التسجيل، واستمرار تذبذب بنزيما ونونيز، وتألق اللاعب البرازيلي سريعًا مع أياكس.
في هذه الحالة، لن يُنظر إلى الصفقة باعتبارها بيعًا طبيعيًا، بل باعتبارها تكرارًا لفكرة التفريط في مهاجم مؤثر قبل ضمان البديل.
الهلال نادٍ ينافس على كل البطولات، ولا يملك رفاهية التجارب الطويلة في مركز رأس الحربة. وكلما غاب المهاجم الحاسم، ظهرت قيمة اللاعبين الذين كانوا يسجلون بصمت من دون ضجيج.
