17 يونيو 2026
سجل أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي أول هاتريك له في كأس العالم ليقود منتخب الأرجنتين، حامل اللقب، للفوز على الجزائر بثلاثية نظيفة، حيث عادل رقم ميروسلاف كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم برصيد 16 هدفًا.
رقم قياسي آخر حققه ميسي بعدما أصبح أول لاعب يشارك في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم، وقاد منتخب بلاده خطوةً كبيرة نحو الأدوار الإقصائية، حيث تنتظرها مباراتان ضد النمسا والأردن. في بطولةٍ حققت فيها بعض الفرق المرشحة للقب مثل البرازيل وإسبانيا، بدايةً غير مُقنعة.
صحيح أن الليلة كانت ليلة ميسي بامتياز، لكن سكالوني أدار المباراة بصورة جيدة وأجرى تبديلات ناجحة ساعدت الأرجنتين على السيطرة بعد البداية المتوترة، ليؤكد حامل اللقب أنه ما زال أحد أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم 2026.
ليونيل ميسي يرد على كل الأسئلة
لم يعد هناك الكثير ليقال عن اللاعب الذي يواصل تحطيم الأرقام القياسية. ثلاثية تاريخية، ومعادلة رقم كلوزه، وأصبح بحاجة إلى هدف واحد فقط لينفرد بصدارة هدافي كأس العالم عبر التاريخ، كما بات على بعد تمريرة حاسمة واحدة فقط من معادلة الرقم القياسي لأكثر التمريرات الحاسمة في كأس العالم والمسجل باسم الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا.
حامت بعض الشكوك حول جاهزية ميسي البدنية، وأسئلة حول هل سيضمن مكانه في التشكيلة الأساسية للأرجنتين؟ ومع بلوغه عامه الثامن والثلاثين، فهل يمتلك الطاقة والحماس اللازمين للسيطرة على المباريات بهذا المستوى؟
احتاج ميسي إلى أقل من شوط واحد ليجعل كل تلك الأسئلة تبدو ساذجة. لم يقتصر دوره على التسجيل فقط، بل تحرك في جميع أنحاء الملعب، وصنع المساحات، وشارك دفاعيًا بصورة ملحوظة بشكل غريب رغم أنه عرف عنه تركيزه الهجومي فقط، فمنذ الدقائق الأولى كان يعود إلى مناطقه الدفاعية لاستعادة الكرة، ويضغط على لاعبي الجزائر، ويتحرك بطاقة كبيرة لم نشاهدها باستمرار في السنوات الأخيرة.
إلى جانب معادلة رقم كلوزه كأفضل هداف في تاريخ كأس العالم، حقق ميسي رقمًا قياسيًا جديدًا اليوم، تشير بيانات شبكة (أوبتا) العالمية إلى أنه سجل الآن أهدافًا من خارج منطقة الجزاء أكثر من أي لاعب آخر منذ عام 1966، متساويا مع البرازيلي ريفيلينو.
أداء سيء من لوكا زيدان مع الجزائر
ظهر لوكا زيدان بشكل مميز خلال كأس أمم أفريقيا الأخيرة مع منتخب الخضر، ما جعل كافة الجماهير تقتنع بأن اختياره لم يكن خطوة دعائية لأنه ابن الأسطورة زين الدين زيدان بل لأنه حارس جيد بالفعل، بعدما قرر تمثيل الجزائر.
لكن ظهوره الأول في كأس العالم لم يكن كما تمنى. فقد خاض المباراة وهو يرتدي قناعًا واقيًا بعد تعرضه لكسر في الفك، ويتحمل مسؤولية هدفين من أهداف الأرجنتين.
في الهدف الأول كانت تسديدة ميسي رائعة من خارج منطقة الجزاء، لكن يمكن القول إن زيدان ربما كان قادرًا على الاقتراب منها أكثر أو التعامل معها بشكل أفضل، بينما جاء الهدف الثاني بعد خطأ واضح منه عندما أبعد الكرة إلى منطقة خطيرة أمام المرمى (بدلًا من إبعادها إلى مكان آمن أو مسكها)، ليستغلها ميسي ويسجل، بينما لم يكن يملك الكثير من الحظوظ للتصدي للهدف الثالث.
ورغم هذه الليلة الصعبة، فإن مباراة واحدة لا تلغي المسيرة التي بناها لوكا زيدان لنفسه بعيدًا عن ظل والده، ولا حقيقة أنه أصبح الحارس الأول للجزائر في أكبر بطولة كروية في العالم، لكنها تثير الكثير من الأسئلة في الوقت نفسه.
تأثير غياب بغداد بونجاح أو المهاجم بشكل عام
كان بغداد بونجاح ركيزة هامة في كل النتائج المميزة التي حققها المنتخب الجزائري في السنوات الأخيرة، نحن هنا لا نتحدث عنه كإسم بل كقيمة هجومية كبيرة في صفوف المنتخب الجزائر لكونه حاسمًا، وغيابه واستبعاده عن تشكيلة الجزائر تبين أنها خسارة كبيرة.
فرغم أن الجزائر امتلكت الكرة بنسب متقاربة مع الأرجنتين، فإنها عانت هجوميًا بشكل كبير، حيث سددت 7 مرات دون أي تسديدة بين القائمين والعارضة، في وقت ظهر فيه أمين غويري بمستوى مخيب لم يصل فيه لمستوى بونجاح، حيث لمس الكرة داخل منطقة جزاء الأرجنتين 3 مرات فقط، والحديث ليس فقط عن تأثيره الهجومي، بل حتى فاعليته في التحرك ومحاولة توفير لنفسه فرص ووضعيات مناسبة.
رغم أن الأرجنتين لم تصنع عددًا هائلًا من الفرص (1.23 xG مقابل 0.31 للجزائر)، فإن الفارق كان في الجودة الفردية لميسي وغياب المهاجم الفعال في تشكيل الجزائر.
حتى مع دخول رياض محرز وحسام حوار نجما الدوري السعودي، حيث لعبا 26 دقيقة، لم ينجحا في صناعة فارق حقيقي على مستوى الهجوم، وسدد محرز مرة واحدة من كرة ثابتة خلال مشاركته، تم اعتراضها من دفاع المنتخب الأرجنتيني.
قدم المنتخب الجزائري مستويات جيدة في أجزاء من اللقاء، وكان متفوقًا في بعض الفترات على الأرجنتين خاصة في المواجهات الثنائية، لكن أخطاء الحارس وغياب المهاجم الصريح كلها أمور كلفت محاربي الصحراء غاليًا.
باختصار، حاول منتخب الجزائر المنافسة، لكنه وجد نفسها أمام نسخة متألقة من ميسي، فكان الفارق بين المنتخبين أكبر مما تعكسه بعض فترات اللعب المتكافئة في المباراة.
