23 يونيو 2026
يدخل المنتخب السعودي مباراته الحاسمة أمام الرأس الأخضر في كأس العالم 2026، وهو لا يحمل فقط ضغط التأهل إلى دور الـ32، بل يحمل أيضًا ثقل سنوات طويلة من الإخفاقات والخيبات التي رافقت “الأخضر” في البطولات الكبرى منذ وصول ياسر المسحل إلى رئاسة الاتحاد السعودي لكرة القدم.
المباراة لا تبدو مجرد مواجهة أخيرة في دور المجموعات، بل اختبارًا كاملًا لمشروع المنتخب السعودي خلال السنوات الماضية. فالفوز على الرأس الأخضر قد يفتح الباب أمام تأهل ثمين إلى الدور التالي، ويمنح الأخضر فرصة لتغيير نبرة الحديث حول المرحلة الحالية. أما التعثر، فسيعيد كل الأسئلة القديمة إلى الواجهة: ماذا حدث للمنتخب السعودي منذ 2019؟ ولماذا لم تتحول الطموحات الكبيرة إلى نتائج؟
سنوات بلا بطولة
منذ عام 2019 وحتى 2026، عاش المنتخب السعودي سلسلة من المشاركات التي لم تنتهِ بلقب، رغم ارتفاع سقف التوقعات في أكثر من محطة.
فشل الأخضر في تحقيق كأس الخليج 2019، ثم خرج من كأس آسيا 2019 دون أن يلامس اللقب، وبعدها لم ينجح في كأس العرب 2021، ولا في كأس الخليج 2023، ثم كأس آسيا 2023، وكأس الخليج 2024، وكأس الكونكاكاف 2025، وكأس العرب 2025.
هذه القائمة الطويلة لا تعني أن المنتخب لم يحقق لحظات مضيئة، لكنها تكشف أن المحصلة النهائية خلال سنوات رئاسة ياسر المسحل ظلت بعيدة عن الطموح الجماهيري. المنتخب السعودي حضر، ونافس أحيانًا، وحقق نتائج لافتة في بعض المباريات، لكنه لم ينجح في تحويل تلك اللحظات إلى بطولة أو إنجاز مكتمل.
بين لحظة الأرجنتين وواقع النتائج
قد تكون أكبر لحظة عاشها المنتخب السعودي في هذه المرحلة هي الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022. تلك المباراة منحت الأخضر احترامًا عالميًا، ووضعت اسمه في واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ المونديال.
لكن المشكلة أن تلك الليلة لم تتحول إلى مسار. خسر المنتخب أمام بولندا والمكسيك، وودع البطولة من دور المجموعات، لتبقى لحظة الأرجنتين عظيمة في الذاكرة، لكنها غير كافية في الحسابات.
وهنا تظهر الأزمة الأكبر في مسيرة الأخضر خلال السنوات الأخيرة: القدرة على صناعة مباراة كبيرة موجودة، لكن القدرة على بناء بطولة كاملة ما زالت محل اختبار.
كأس العالم 2026.. فرصة للرد
في مونديال 2026، وجد منتخب السعودية نفسه أمام مجموعة صعبة، بدأت بتعادل مهم أمام أوروغواي، قبل أن يتلقى خسارة ثقيلة أمام إسبانيا برباعية نظيفة، وهي نتيجة أعادت القلق إلى الشارع الرياضي السعودي.
ومع ذلك، ما زال الباب مفتوحًا. مباراة الرأس الأخضر تمثل الفرصة الأخيرة للأخضر من أجل إنقاذ مشواره، وتحويل المشاركة من خيبة محتملة إلى عبور تاريخي نحو دور الـ32.
الفوز في هذه المباراة لا يعني فقط إضافة 3 نقاط، بل يعني كسر حالة الشك، والرد على الانتقادات، وإثبات أن المنتخب السعودي قادر على النهوض بعد ضربة قاسية.
لماذا مباراة الرأس الأخضر ليست سهلة؟
قد يظن البعض أن مواجهة الرأس الأخضر هي الأسهل مقارنة بإسبانيا وأوروغواي، لكن الواقع مختلف. كأس العالم 2026 أثبت أن الفوارق لم تعد تُقاس بالأسماء وحدها، وأن المنتخبات التي تبدو أقل شهرة قادرة على فرض نفسها إذا امتلكت التنظيم والشجاعة.
الرأس الأخضر ليس منتخبًا عابرًا في هذه المجموعة. نتائجه وأداؤه أظهرا أنه يملك شخصية قوية، وأنه قادر على إزعاج الكبار، ما يجعل المباراة أمامه اختبارًا صعبًا للمنتخب السعودي.
الأخضر لن يحتاج إلى الحماس فقط، بل إلى تركيز كامل، وواقعية، وقدرة على استغلال الفرص، وتجنب الأخطاء الدفاعية التي ظهرت بصورة مؤلمة أمام إسبانيا.
هل يخالف منتخب السعودية التوقعات؟
السؤال الآن: هل يستطيع المنتخب السعودي مخالفة التوقعات والفوز على الرأس الأخضر؟
الإجابة ترتبط بعدة عوامل. أولًا، قدرة اللاعبين على تجاوز صدمة الخسارة أمام إسبانيا. ثانيًا، تعامل جورجوس دونيس مع المباراة تكتيكيًا دون مغامرات غير محسوبة.
ثالثًا، حضور اللاعبين أصحاب الخبرة، وفي مقدمتهم سالم الدوسري، في اللحظات الحاسمة. ورابعًا، تقليل الأخطاء الفردية التي كلفت المنتخب الكثير في المباراة الماضية.
الأخضر لا يحتاج إلى مباراة جميلة فقط، بل إلى مباراة ناضجة. مباراة يعرف فيها متى يضغط، ومتى يهدأ، وكيف يدير النتيجة إذا تقدم، وكيف يتجنب الانهيار إذا واجه لحظة صعبة.
التأهل قد يغير شكل المرحلة
إذا فاز منتخب السعودية وتأهل إلى دور الـ32، فإن ذلك سيمنح إدارة الاتحاد السعودي ورئيسه ياسر المسحل دفعة مهمة في لحظة صعبة. فالتأهل من مجموعة تضم إسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر سيكون إنجازًا مهمًا، خاصة بعد الخسارة الثقيلة في الجولة الثانية.
هذا التأهل قد لا يمحو كل إخفاقات السنوات الماضية، لكنه سيمنح الأخضر شيئًا كان يفتقده: إنجازًا ملموسًا في بطولة عالمية، لا مجرد لحظة عابرة أو مباراة تاريخية دون استكمال الطريق.
أما الخروج، فسيجعل قائمة الإخفاقات أكثر قسوة، وسيفتح الباب أمام انتقادات أوسع حول مسار المنتخب، وإدارة الملفات الفنية، وتغيير المدربين، وقدرة الاتحاد على بناء مشروع واضح قبل استضافة السعودية لكأس العالم 2034.
ما الذي يحتاجه المنتخب السعودي؟
أمام الرأس الأخضر، يحتاج المنتخب السعودي إلى العودة إلى الأساسيات. لا مجال للتجارب المعقدة أو الحسابات المبالغ فيها. الفريق يحتاج إلى تنظيم دفاعي واضح، وسط ملعب قادر على السيطرة والافتكاك، وأطراف تصنع الفارق دون ترك مساحات كبيرة خلفها.
كما يحتاج الأخضر إلى بداية هادئة لا متوترة. استقبال هدف مبكر قد يعقد المهمة، بينما التسجيل أولًا قد يمنح المنتخب دفعة هائلة، ويجبر الرأس الأخضر على فتح الملعب.
المباراة ستكون اختبار شخصية قبل أن تكون اختبار جودة. المنتخب الذي يريد التأهل لا بد أن يعرف كيف ينهض بعد خسارة مؤلمة، وكيف يلعب مباراة مصيرية تحت ضغط جماهيري وإعلامي كبير.
المسحل أمام منعطف مهم
وجود ياسر المسحل في رئاسة الاتحاد السعودي منذ 2019، يجعل هذه المباراة أكبر من مجرد لقاء في كأس العالم. فكل بطولة لم تتحقق، وكل خروج سابق، وكل لحظة إحباط، تجعل مباراة الرأس الأخضر محملة برمزيتها الخاصة.
الفوز والتأهل قد يمنحان المرحلة الحالية فرصة جديدة، ويمنحان المنتخب مساحة للتنفس قبل الأدوار الإقصائية. أما الخسارة أو التعادل الذي لا يكفي، فقد يجعلان الحديث عن الإخفاقات المتراكمة أكثر حضورًا من أي وقت مضى.
ولهذا، تبدو مواجهة الرأس الأخضر كأنها مباراة فاصلة في تقييم سنوات كاملة، لا 90 دقيقة فقط.
