31 مايو 2026

عاش منتخب قطر تجربة تاريخية في كأس العالم 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي يستضيف البطولة العالمية، ورغم الأجواء الاستثنائية والدعم الجماهيري الكبير في البطولة التي وصفت بأنها أفضل نسخة في تاريخ المونديال من حيث التنظيم والأجواء الرائعة، فإن المشاركة الأولى للعنابي لم تكن على مستوى الطموحات، بعدما ودع المنافسات من الدور الأول عقب 3 خسائر أمام الإكوادور والسنغال وهولندا.

ودفع المنتخب القطري ثمن قلة الخبرة في التعامل مع مباريات المونديال، إضافة لكونها المشاركة الأولى، ما صعب مهمة رفقاء أكرم عفيف في التأهل، ومع ذلك فإن تلك المشاركة منحت اللاعبين والجهاز الفني تجربة ثمينة في الاحتكاك بأفضل منتخبات العالم، وهي خبرة قد تكون مفتاح التطور في النسخة المقبلة.

ورغم النتائج السلبية، خرج العنابي بمكاسب مهمة، أبرزها اكتساب شخصية أكبر على المستوى الدولي، والتعرف على متطلبات المنافسة في أعلى المستويات، وهو ما قد يظهر أثره خلال مونديال 2026.

طموحات أكبر لمنتخب قطر في كأس العالم 2026

يستعد المنتخب القطري لخوض مشاركته الثانية في كأس العالم، لكن هذه المرة بثوب مختلف، بعدما نجح في التأهل عن جدارة عقب مشوار قوي في الملحق الآسيوي، وقدم لاعبو العنابي مستويات مميزة عكست التطور الكبير الذي وصلت إليه الكرة القطرية خلال السنوات الأخيرة.

وبرز خلال التصفيات عدد من النجوم، يتقدمهم أكرم عفيف الذي واصل تأكيد مكانته كواحد من أبرز لاعبي آسيا، بعدما قاد المنتخب بأدائه الحاسم وروحه القتالية نحو التأهل، كما ظهر المنتخب بصورة أكثر توازنا من الناحية الفنية، مع امتلاكه حلولا هجومية متنوعة وخبرة أكبر في إدارة المباريات الصعبة مع مدرب نجح في توظيف اللاعبين، بعد التصفيات الأولى التي لم تكن على مستوى تطلعات الجماهير.

ويأمل الشارع الرياضي القطري أن تكون نسخة 2026 فرصة حقيقية لتجاوز خيبة المشاركة الأولى، خاصة أن المنتخب سيشارك هذه المرة بعيدا عن ضغوط الاستضافة، ما قد يمنح اللاعبين حرية أكبر للتركيز وتقديم أفضل ما لديهم.

العنابي.. منتخب يعشق البطولات المجمعة

أثبت المنتخب القطري خلال السنوات الماضية أنه يجيد التألق في البطولات المجمعة، وهي نقطة قد تمنحه أفضلية مهمة في كأس العالم المقبلة، فالعنابي نجح في بناء شخصية قوية في المنافسات الكبرى، وأصبح يعرف كيف يتعامل مع ضغط المباريات الحاسمة.

وكان الإنجاز الأبرز تتويجه بلقب كأس آسيا 2019 في الإمارات، بعد عروض مذهلة خطف بها الأنظار في القارة الآسيوية، وقدم المنتخب وقتها كرة قدم متوازنة هجوميا ودفاعيا، لينجح في حصد اللقب لأول مرة في تاريخه بعد الفوز على اليابان في النهائي.

ولم يكتف العنابي بذلك، بل عاد ليؤكد قوته القارية عندما احتفظ بلقب كأس آسيا في نسخة 2023، ليكرس نفسه واحدا من أقوى منتخبات آسيا وأكثرها استقرارا على المستوى الفني، كما قدم المنتخب مشاركة مميزة في بطولة الكأس الذهبية 2021، عندما وصل إلى الدور نصف النهائي في ظهور تاريخي حظي بإشادة واسعة من وسائل الإعلام الأمريكية، التي اعتبرت قطر أحد أبرز مفاجآت البطولة بفضل أسلوب لعبها الجريء وشخصيتها القوية.

هل تنتهي عقدة المونديال؟

كل المؤشرات تؤكد أن المنتخب القطري يدخل مونديال 2026 بصورة مختلفة تماما عن نسخة 2022، فالخبرات تراكمت واللاعبون أصبحوا أكثر نضجا، كما أن الفريق يمتلك قاعدة فنية قوية وتجارب ناجحة في البطولات الكبرى.

ورغم أن كأس العالم يبقى التحدي الأصعب في كرة القدم، فإن العنابي يملك فرصة حقيقية لتقديم مشاركة أفضل وربما تحقيق حلم التأهل إلى الدور الثاني للمرة الأولى في تاريخه، وبين طموح الجماهير وتطور الكرة القطرية، تبدو نسخة 2026 فرصة مثالية لكتابة فصل جديد أكثر إشراقا في تاريخ المنتخب القطري.

شاركها.
اترك تعليقاً