13 يوليو 2026

يستعد الهلال السعودي لإغلاق صفحة ماركوس ليوناردو بعد موسمين فقط من التعاقد معه، في صفقة تبدو للوهلة الأولى خاسرة ماليًا بسبب الفارق الكبير بين المبلغ الذي دفعه النادي لضمه من بنفيكا والقيمة المطروحة لانتقاله إلى أياكس أمستردام.

ووصل المهاجم البرازيلي إلى الرياض في سبتمبر/أيلول 2024 مقابل نحو 40 مليون يورو، بعقد يمتد 5 مواسم حتى صيف 2029، قبل أن يتوصل الهلال وأياكس إلى اتفاق يمهد لعودته إلى الملاعب الأوروبية في عمر 23 عامًا.

لكن الحكم على الصفقة من خلال طرح سعر البيع من سعر الشراء فقط لا يقدم الصورة الكاملة؛ فالهلال لم يشتر لاعبًا ثم يبيعه مباشرة، بل استفاد منه على مدار موسمين، سجل خلالهما أهدافًا مؤثرة، وقدم واحدة من أبرز مبارياته أمام مانشستر سيتي في كأس العالم للأندية 2025.

اقرأ أيضًا..

والسؤال هنا ليس فقط: كم دفع الهلال السعودي وكم سيحصل؟ بل: هل كان العائد الفني الذي قدمه ماركوس ليوناردو كافيًا لتعويض جزء من الفارق المالي، وهل يمثل رحيله الآن خسارة حقيقية أم قرارًا رياضيًا وماليًا يمكن تفسيره؟

كم دفع الهلال السعودي وكم سيحصل من أياكس؟

تعاقد الهلال مع ليوناردو قادمًا من بنفيكا مقابل 40 مليون يورو، ليصبح وقتها من أغلى اللاعبين البرازيليين المنضمين إلى الدوري السعودي، ومن أكبر صفقات النادي في ذلك الصيف، أما قيمة انتقاله إلى أياكس، فلم تتفق عليها المصادر حتى الآن بصورة نهائية.

التقارير البرازيلية، تحدثت عن اتفاق بقيمة 25 مليون يورو، مع توقيع اللاعب عقدًا لمدة 5 مواسم مع النادي الهولندي، في المقابل، نقلت تقارير أخرى عن مصادر هولندية أن أياكس سيدفع 17.5 مليون يورو ثابتة، ترتفع إلى نحو 19 مليون يورو عند تفعيل المكافآت والإضافات المرتبطة بالصفقة.

هذا التضارب يجعل من غير الدقيق الجزم حاليًا بأن الهلال السعودي باع اللاعب مقابل 17.5 مليونًا أو 25 مليونًا، قبل صدور إعلان رسمي يكشف القيمة الأساسية والإضافات، لكن في السيناريوهين، سيظل سعر البيع أقل من مبلغ الـ40 مليون يورو الذي دفعه “الزعيم” قبل موسمين؛ إذ يتراوح الفارق الظاهري بين 15 و22.5 مليون يورو.

هل يعني الفارق المالي أن الهلال خسر؟

قد يبدو المشهد بسيطًا عند النظر إلى الأرقام وحدها: الهلال دفع نحو 40 مليون يورو لضم ليوناردو، بينما تدور قيمة انتقاله المحتمل إلى أياكس بين 17.5 و25 مليون يورو. لكن تقييم الصفقة كرويًا لا يتوقف عند المقارنة المباشرة بين سعر الشراء وسعر البيع.

الهلال السعودي لم يتعاقد مع اللاعب ثم يعيد بيعه بعد فترة قصيرة، بل استفاد منه على مدار موسمين، خاض خلالهما عشرات المباريات وسجل أهدافًا مؤثرة، قبل أن تتغير خريطة الهجوم داخل الفريق ويصبح رحيله خيارًا قابلًا للنقاش.

كما أن قيمة اللاعب لا تبقى ثابتة طوال مدة العقد؛ فالهلال دفع المبلغ مقابل الاستفادة من ماركوس ليوناردو لمدة 5 أعوام، وليس بهدف بيعه لاحقًا بالقيمة نفسها، وبعد مرور موسمين، حصل النادي بالفعل على جزء مهم من العائد الرياضي الذي كان ينتظره عند إتمام الصفقة.

لذلك، فإن الحديث عن خسارة تتجاوز 20 مليون يورو اعتمادًا على الفارق بين سعري الشراء والبيع فقط لا يعكس الصورة كاملة، لأنه يتجاهل ما قدمه المهاجم البرازيلي داخل الملعب، كما يتجاهل تغير احتياجات الفريق ورغبة اللاعب في العودة إلى أوروبا.

ماذا قدم ليوناردو للهلال؟

شارك ليوناردو في 82 مباراة مع الهلال بمختلف المسابقات، وسجل 48 هدفًا، بمعدل يقترب من هدف كل مباراتين، وهي حصيلة تؤكد أن تجربته لم تكن عابرة أو محدودة التأثير. وسجل المهاجم البرازيلي 17 هدفًا خلال 24 مباراة في موسمه الأول بالدوري السعودي، قبل أن يضيف 13 هدفًا في 27 مباراة خلال موسم 2025-26، ليصل إلى 30 هدفًا في 51 مواجهة بالدوري خلال موسمين.

كما أحرز 7 أهداف في دوري أبطال آسيا للنخبة، وترك بصمته الأبرز في كأس العالم للأندية 2025، عندما سجل 4 أهداف، من بينها ثنائيته التاريخية أمام مانشستر سيتي في الفوز 4-3 بدور الـ16.

ولم يكن الهدف الثاني أمام بطل أوروبا مجرد رقم جديد في مسيرته، بل منح الهلال السعودي بطاقة التأهل إلى ربع النهائي في واحدة من أهم لحظات “الزعيم” عالميًا، وأضاف إلى تجربة اللاعب قيمة فنية وإعلامية يصعب قياسها بسعر البيع وحده.

العائد الفني مقابل الفارق المالي

لم يدفع الهلال السعودي 40 مليون يورو في لاعب فشل ثم قرر التخلص منه بأقل سعر ممكن. ليوناردو سجل 48 هدفًا، وقدم مردودًا هجوميًا قويًا، وأسهم في نتائج كبيرة خلال فترة وجوده، لكن اللاعب لم يتحول في الوقت نفسه إلى مهاجم لا يمكن الاستغناء عنه.

كما أن وجود كريم بنزيما وداروين نونيز ومحمد قادر ميتي يجعل الاحتفاظ بأربعة مهاجمين أجانب في المركز نفسه قرارًا صعبًا من الناحية الفنية، خاصة مع حاجة الفريق إلى توزيع مقاعد الأجانب على مراكز أخرى، ومن هنا، يصبح بيع ليوناردو أكثر من مجرد محاولة لاسترداد جزء من قيمة الصفقة.

كما أن رحيله يفتح مكانًا أجنبيًا، ويمنح الجهاز الفني مساحة أكبر لإعادة ترتيب قائمته، وكذلك يوفر مبلغًا يمكن توجيهه إلى مركز يحتاج إلى دعم أكبر، إضافة إلى أن رغبة اللاعب في العودة إلى أوروبا لا يمكن تجاهلها. إبقاء مهاجم لا يضمن المشاركة بانتظام وقد لا يكون مقتنعًا بالاستمرار قد يؤدي إلى انخفاض قيمته السوقية، ويجعل بيعه بعد موسم آخر أكثر صعوبة.

هل كان من الممكن بيع اللاعب بمبلغ أكبر؟

من الناحية النظرية، نعم. ليوناردو لا يزال صغير السن، وعقده ممتد حتى 2029، وأرقامه التهديفية تمنح الهلال موقفًا تفاوضيًا قويًا.  لكن الانتظار لا يضمن وصول عرض أفضل. إذا بقي اللاعب موسمًا إضافيًا من دون مشاركة منتظمة، فقد تتراجع قيمته، ويصبح “أزرق العاصمة” أمام لاعب أقل تأثيرًا وأصعب في التسويق.

ماليًا، لن يحقق الهلال ربحًا من إعادة بيع اللاعب إذا تمت الصفقة بالقيم المتداولة حاليًا، لأن سعر خروجه سيكون أقل من قيمة التعاقد معه، لكن كرويًا، لا يمكن وصف التجربة بالفشل. ليوناردو سجل 48 هدفًا، وقدم موسمين جيدين، وأسهم في واحدة من أكبر انتصارات “الزعيم” عالميًا، قبل أن تتغير أولويات الفريق الهجومية.

الصفقة لم تكن استثمارًا هدفه البيع وتحقيق الربح، بل تعاقدًا رياضيًا للاستفادة من مهاجم شاب، وقد حصل الهلال السعودي بالفعل على جزء معتبر من هذا العائد داخل الملعب، وإذا باعه النادي مقابل 25 مليون يورو، فسيكون قد خرج بعائد مالي مقبول بعد موسمين من الاستفادة الفنية. أما إذا توقفت القيمة عند 17.5 مليونًا، فسيصبح الفارق أكبر، لكنه لن يلغي ما قدمه اللاعب أو يحول تجربته إلى خسارة كاملة.



شاركها.
اترك تعليقاً