16 يونيو 2026

ستكون بطولة كأس العالم 2026 منافسة ذات طابع خاص بالنسبة للنجم رياض محرز، لأنها ستكون الأخيرة له بنسبة كبيرة مع منتخب الجزائر لعدة أسباب، أبرزها تقدمه في السن وبلوغه حاجز 35 عامًا، فضلًا عن تلميحه في بعض المناسبات، إلى إمكانية اعتزاله اللعب دوليًا بعد مونديال الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

“حروز”، كما يلقب، على موعد مع “الرقصة الأخيرة” في المونديال مع المنتخب الجزائري، الذي عاش معه أيامًا وذكريات جميلة، كما عاش معه فترات صعبة وخيبات مختلفة. نجم الأهلي السعودي عاصر مراحل الصعود والهبوط التي مر بها “الخضر” لأكثر من عقد من الزمن، ومن دون شك، فإنه يريد إنهاء مسيرته الدولية في كأس العالم بطريقة تدخل الفرحة والسعادة إلى قلوب الجزائريين.

حقبة محرز مع منتخب الجزائر شارفت على نهايتها، والنهاية بالنسبة له ستكون بخوض تحدٍ كبير. وعن أي تحد نتحدث؟ إنها بطولة كأس العالم 2026، التي يحلم بالتألق فيها لطي صفحته مع “الخضر” بطريقة جميلة، تبقى محفورة في ذاكرة أبناء بلده.

قصة محرز مع منتخب الجزائر بدأت قبل المونديال

مثلما اقترب من إنهاء مسيرته الدولية مع منتخب الجزائر في كأس العالم 2026، فإن محرز بدأ هذه المسيرة قبل فترة قصيرة فقط من انطلاق مونديال البرازيل 2014.

لقد كان حينها لاعبًا شابًا لا يتعدى عمره 23 عامًا، ويحمل قميص نادي لوهافر الفرنسي، عندما خاض أول مباراة دولية مع “الخضر” ضد أرمينيا، أيامًا قليلة قبل إعطاء إشارة انطلاق مونديال البرازيل، وأسهم في فوز منتخب بلاده وديًا (3-1) بتقديمه تمريرتين حاسمتين، ثم لعب بعدها مباراة ودية ثانية أمام رومانيا قبل انطلاق كأس العالم 2014 رسميًا.

وشارك رياض أساسيًا في المباراة الأولى للمنتخب الجزائري في مونديال البرازيل 2014، التي خسرها أمام بلجيكا، لكنه اختفى بعد ذلك، وظل حبيس دكة البدلاء أمام كوريا الجنوبية وروسيا في دور المجموعات، ثم أمام ألمانيا في ثمن النهائي. النجم السابق لنادي لوهافر لم يكن مؤثرًا مع “الخضر”، لكنه كان ضمن قائمة اللاعبين الذين حققوا إنجازًا تاريخيًا، بقيادتهم منتخب بلادهم إلى بلوغ ثمن النهائي لأول مرة في تاريخه.

فترات صعبة مع “الخضر”

بعد الإنجاز التاريخي ببلوغه مع منتخب “الخضر” ثمن نهائي كأس العالم في البرازيل، عاش محرز فترات ولحظات صعبة مع منتخب بلاده، رغم نجاحه في فرض نفسه شيئًا فشيئًا على المستوى الفردي.

واكتفى النجم السابق لنادي لوهافر بالتأهل مع منتخب “محاربي الصحراء”، إلى ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2015، ثم الإقصاء من دور المجموعات في النسخة نفسها عام 2017، أما الإخفاق الأكبر فتمثل في الفشل في التأهل إلى مونديال 2018.

الصعود إلى القمة ثم السقوط الحر

استمرت مسيرة محرز مع منتخب الجزائر رغم هذه الخيبات، التي تحولت إلى أفراح بعد ذلك، حيث قاد النجم منتخب بلاده للتتويج بلقب كأس أمم أفريقيا 2019 في مصر، وكان حاسمًا ولعب دورًا كبيرًا في تحقيق هذا الإنجاز، ومن منا لا يتذكر هدفه في شباك نيجيريا خلال نصف النهائي.

نجم مانشستر سيتي الإنجليزي حينها صال وجال، وحقق العديد من الانتصارات مع المنتخب الجزائري، وأسهم بأهدافه وتمريراته الحاسمة في تحقيق رقم قياسي أفريقي ما زال صامدًا حتى الآن، وهو عدم الخسارة في 35 مباراة متتالية بين عامي 2018 و2022.

واستمرت هذه الأيام الجميلة مع محرز في صفوف منتخب الجزائر لأربع سنوات، لكن كما يقال، فإن البقاء في القمة أصعب من الوصول إليها، وهو ما حدث لمنتخب “الخضر”، الذي تعرض لسقوط حر بإقصائه من دور مجموعات كأس أفريقيا 2021 في الكاميرون.

وجاءت بعدها النكسة الأكبر، بفشل المنتخب الجزائري في التأهل إلى مونديال قطر 2022 إثر إقصاء درامي أمام الكاميرون، واستمرت الخيبات بتوديع محرز ورفاقه لكأس أفريقيا 2024 في كوت ديفوار، من دور المجموعات كذلك.

وبعد هذه الإخفاقات دخل منتخب الجزائر، ومعه محرز، مرحلة جديدة بعد رحيل المدرب السابق جمال بلماضي وقدوم المدرب الحالي السويسري فلاديمير بيتكوفيتش، الذي نجح في إعادة “محاربي الصحراء” إلى كأس العالم 2026، بينما اكتفى ببلوغ ربع نهائي كأس أفريقيا 2025 في المغرب.

آخر تحدٍ مع منتخب الجزائر

سيكون مونديال 2026 آخر تحدٍ يخوضه النجم رياض محرز مع منتخب بلاده، إلا إذا حدثت مفاجأة كبيرة قد تدفعه إلى تأجيل قرار اعتزاله اللعب دوليًا. وسيسعى النجم الحالي لنادي الأهلي السعودي إلى تقديم أداء جيد مع “الخضر”، وقيادتهم إلى تجاوز دور المجموعات، ولِمَ لا الذهاب بعيدًا في المسابقة.

وسيكون نجم ليستر سيتي السابق على موعد مع الظهور في كأس العالم للمرة الثانية، بعدما وضعته قرعة نسخة الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، إلى جانب منتخب الأرجنتين بطل العالم، بالإضافة إلى منتخب الأردن الذي سيواجهه في ديربي عربي مثير، فضلًا عن منتخب النمسا في مباراة تحمل ذكريات “فضيحة خيخون” الشهيرة.

وسيحاول محرز وضع كامل إمكاناته وخبرته الممتدة في الملاعب منذ سنوات، تحت تصرف المنتخب الجزائري، حتى تكون رقصته الأخيرة معه في المونديال رقصة جميلة، يتمايل فيها سعادة وفرحًا بتحقيق إنجاز تاريخي مع منتخب بلاده.

أرقام وإنجازات محرز مع “محاربي الصحراء”

يُعد محرز ثاني أكثر اللاعبين مشاركة في مباريات منتخب الجزائر برصيد 115 مباراة، خلف عيسى ماندي صاحب المركز الأول برصيد 118 مباراة.

ويُعد “حروز” كذلك ثاني أفضل الهدافين في تاريخ منتخب “الخضر” بتسجيله 38 هدفًا، خلف الهداف التاريخي إسلام سليماني صاحب 45 هدفًا. أما من حيث إجمالي الإسهامات التهديفية، فإنه يتصدر القائمة بعدما أسهم في 82 هدفًا لمنتخب بلاده (38 هدفًا و44 تمريرة حاسمة).

أما من حيث الإنجازات الجماعية مع المنتخب الجزائري، فقد تُوج معه بلقب كأس أمم أفريقيا مرة واحدة خلال 6 مشاركات، فيما يستعد للمشاركة معه للمرة الثانية في كأس العالم، علمًا أنه لا يملك أي إسهام تهديفي في هذه البطولة حتى الآن، سواء بالتسجيل أو الصناعة.

شاركها.
اترك تعليقاً