28 يونيو 2026

يستعد منتخب مصر لخوض واحدة من أهم مبارياته المنتظرة عندما يواجه نظيره الأسترالي في دور الـ32 من كأس العالم 2026، يوم الجمعة المقبل في تمام الساعة التاسعة مساء بتوقيت مكة المكرمة والقاهرة على ملعب دالاس، في ولاية تكساس.

ورغم أن المنتخب الأسترالي لا يُصنف ضمن كبار المرشحين للمنافسة على اللقب، فإنه يقدم مشروعا واعدا يعتمد على جيل شاب يمتلك قدرات بدنية وفنية كبيرة، ما يجعل المواجهة صعبة، لكنها ليست خارج حدود الممكن لمنتخب مصر.

جيل شاب يقود مشروعا طويل الأمد

يعتمد المنتخب الأسترالي على مجموعة من اللاعبين الشباب، إذ تتراوح أعمار معظم عناصر التشكيل الأساسي بين 20 و23 عاما، كما يضم المنتخب أيضا بعض اللاعبين أصحاب الخبرات من سن 26 إلى 34 عاما ولكن الاعتماد أكبر في التشكيل الأساسي على الشباب.

وتمنح هذه التركيبة الفريق الأسترالي أفضلية واضحة من الناحية البدنية، سواء في معدلات الركض أو القدرة على الحفاظ على الإيقاع العالي طوال 90 دقيقة، بل وحتى في حال امتداد المباراة إلى الأشواط الإضافية.

إرانكوندا.. السلاح الأخطر في أستراليا

يبرز ضمن صفوف أستراليا الجناح الشاب نستوري إرانكوندا، صاحب الـ20 عاما، والذي تدرج في صفوف بايرن ميونخ قبل انتقاله إلى واتفورد الإنجليزي.

ويمتاز اللاعب بسرعته الكبيرة وقدرته على شغل مركزي الجناح والمهاجم، كما يشكل مصدرا دائما للخطورة في المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في هدفه المميز أمام تركيا خلال البطولة.

تفوق في الكرات الهوائية ومرونة تكتيكية

تمثل الكرات الثابتة والعرضية أحد أبرز أسلحة المنتخب الأسترالي، في ظل امتلاكه عناصر تتمتع بطول فارع، إذ يبلغ طول حارس المرمى نحو 190 سم، كما يتراوح طول قلبي الدفاع بين 190 و198 سم.

وتزداد أهمية هذه النقطة بالنظر إلى معاناة منتخب مصر في التعامل مع الكرات الهوائية خلال دور المجموعات، وهو ما قد يدفع الجهاز الفني إلى الاعتماد بصورة كبرى على البناء الأرضي والتمريرات القصيرة لتجنب منح المنافس أفضلية إضافية.

أظهر المنتخب الأسترالي مرونة كبيرة على المستوى الخططي خلال البطولة، بعدما اعتمد على أكثر من أسلوب لعب في مبارياته الثلاث بدور المجموعات.

ففي إحدى المباريات دافع بخمسة لاعبين مع مهاجم وحيد، وفي أخرى لعب بثلاثة مدافعين مع مهاجمين، كما لجأ في مواجهة ثالثة إلى خمسة مدافعين مع ثنائي هجومي، وهو ما يعكس امتلاك الجهاز الفني أكثر من سيناريو تكتيكي وفقا لطبيعة المنافس.

منتخب أستراليا لا يحب الاستحواذ

رغم نتائجه الجيدة، لا يعتمد المنتخب الأسترالي أسلوب السيطرة على الكرة، بل يفضل الدفاع المنظم واللعب المباشر والهجمات السريعة.

وتؤكد الأرقام ذلك، إذ جاء ضمن أقل منتخبات البطولة استحواذا وتمريرا للكرة، فمثلا في مباراة تركيا التي فاز فيها بنتيجة 2-0 بلغت نسبة الاستحواذ 28.3% فقط.

كما يحتل مراكز متأخرة في دقة التمريرات التي وصلت لحوالي 73%، مقارنة بمنتخب مصر، الذي يتفوق عليه بوضوح في هذا الجانب بنسبة 84%.

ورغم تنازله عن الكرة في معظم الفترات، لم يستقبل المنتخب الأسترالي سوى هدفين خلال ثلاث مباريات، وهو ما يعكس صلابة دفاعية وانضباطا تكتيكيا كبيرا.

نقاط ضعف يجب على منتخب مصر استغلالها

في المقابل، تكشف الإحصائيات بعض الجوانب التي قد تمنح المنتخب المصري أفضلية خلال اللقاء، فأستراليا ليست من الفرق السريعة في استعادة الكرة بعد فقدانها.

كما أن خطها الدفاعي يتعرض للضغط بصورة متكررة نتيجة التخلي عن الاستحواذ، وهو ما قد يمنح لاعبي مصر فرصا لفرض السيطرة وصناعة عدد أكبر من الفرص إذا نجحوا في تدوير الكرة بسرعة واستغلال المساحات.

ورغم امتلاك المنتخب الأسترالي دقة مقبولة في إنهاء الهجمات، فإنه يعد من أقل منتخبات البطولة في عدد التسديدات على مرمى المنافسين والتي كانت في الثلاث مباريات 8 تسديدات فقط، فيما يتفوق منتخب مصر بفارق واضح في هذا المؤشر برصيد 14 تسديدة، ما يعكس قدرة هجومية كبرى إذا نجح الفريق في الوصول إلى الثلث الأخير بنفس الكفاءة.

مصر وأستراليا.. مباراة التفاصيل

بصورة عامة، يبدو المنتخب الأسترالي أكثر قوة من نيوزيلندا، لكنه لا يرقى إلى مستوى المنتخبات التي تصعب مجاراتها، فهو يمتلك عناصر شابة مميزة، وتفوقا بدنيا واضحا، ومرونة تكتيكية، إلا أنه يترك في المقابل مساحات وفرصا يمكن استغلالها.

وستكون المباراة اختبارا حقيقيا لقدرة منتخب مصر على فرض شخصيته، خصوصا إذا نجح في تجنب الصراعات الهوائية، واستغل جودة الاستحواذ والتمرير، وحافظ على التركيز طوال اللقاء.

وتبقى مواجهة أستراليا محطة مفصلية في مشوار الفراعنة بالمونديال، إذ إن الفوز بها لن يعني فقط التأهل إلى الدور التالي، بل سيمثل خطوة تاريخية نحو تحقيق أحد أبرز الإنجازات في تاريخ الكرة المصرية.



شاركها.
اترك تعليقاً