11 يونيو 2026
عاد اسم المنتخب السعودي ومباراته الشهيرة أمام ألمانيا في كأس العالم 2002 إلى الواجهة من جديد، بعدما استحضر الدولي السابق محمد شلية واحدة من أقسى الليالي في تاريخ المشاركات السعودية بالمونديال، مؤكدًا أن الخطأ الأكبر لم يكن في الخسارة نفسها، بل في الطريقة التي دخل بها المنتخب تلك المواجهة.
وقال شلية، في حديثه عبر برنامج “في 90″، إن “الأخضر” السعودي ارتكب خطأً كبيرًا أمام ألمانيا بالاعتماد على اللعب المفتوح، مشيرًا إلى أن الطريقة الأنسب كانت إغلاق المساحات واللعب على الهجمات المرتدة، بدلًا من منح منتخب ألماني قوي فرصة استغلال الفراغات والتحرك بحرية في الثلث الأخير.
ليلة صعبة لا تغيب عن الذاكرة
تعود القصة إلى الأول من يونيو/ حزيران 2002، حين التقى المنتخب السعودي نظيره الألماني على ملعب “سابورو دوم” في اليابان، ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات بكأس العالم، وانتهت المباراة بفوز ألمانيا بنتيجة 8-0.
ولم تكن الهزيمة مجرد نتيجة عابرة في سجل البطولة، بل تحولت إلى محطة مؤلمة في ذاكرة الكرة السعودية؛ لأن المنتخب دخل اللقاء أمام أحد كبار أوروبا بطريقة هجومية مفتوحة، فدفع الثمن سريعًا أمام منتخب يملك قوة بدنية كبيرة، وتميزًا واضحًا في الكرات العرضية والتحولات.
وسجل ميروسلاف كلوزه ثلاثية في تلك المباراة، بينما أضاف مايكل بالاك، كارستن يانكر، توماس لينكه، أوليفر بيرهوف، وبيرند شنايدر بقية الأهداف، في ليلة شهدت تفوقًا ألمانيًا واضحًا من البداية حتى النهاية.
وتكشف تصريحات شلية تكشف زاوية فنية مهمة؛ فالمباراة لم تُقرأ فقط على أنها فارق جودة بين منتخبين، بل كدرس في إدارة المواجهات الكبرى؛ إذ لا يكفي أمام منتخبات بحجم ألمانيا امتلاك الرغبة في اللعب والمبادرة، بل يصبح الانضباط الدفاعي، تضييق المساحات، واللعب على لحظات التحول عناصر أساسية لتقليل الضرر وصناعة فرصة حقيقية للمنافسة.
ولهذا بدا حديث شلية كأنه مراجعة متأخرة لواحدة من أكثر القرارات التكتيكية جدلًا في تاريخ المنتخب السعودي بالمونديال؛ فاللعب المفتوح أمام منافس يملك أطرافًا قوية، وكرات عرضية مؤثرة، ولاعبين يجيدون الهجوم داخل المنطقة، جعل المباراة تسير في اتجاه واحد تقريبًا.
أهمية تصريحات شلية في مستقبل المنتخب السعودي
لا تقف أهمية تصريحات شلية لا تقف عند حدود الماضي، بل تزداد قيمتها مع اقتراب المنتخب السعودي من خوض كأس العالم 2026، حيث أوقعته القرعة في مجموعة قوية تضم أوروغواي وإسبانيا والرأس الأخضر.
فالمنتخب السعودي سيبدأ مشواره أمام أوروغواي يوم 16 يونيو/ حزيران، وهي مواجهة تحمل طبيعة بدنية وتكتيكية صعبة، قبل الاصطدام بإسبانيا، أحد أكثر المنتخبات قدرة على السيطرة والاستحواذ وفرض الإيقاع.
ومن هنا، يبعث شلية برسالة تبدو شديدة الأهمية قبل مونديال 2026؛ فمواجهة كبار العالم لا تُحسم بالشجاعة وحدها، بل بالقدرة على قراءة المباراة جيدًا، واحترام قوة المنافس، وإيجاد التوازن بين الرغبة في الهجوم والانضباط الدفاعي.
درس لا يجب أن يُنسى
أنهى المنتخب السعودي مشاركته في كأس العالم 2002 بالمركز الأخير في مجموعته دون حصد أي نقطة، بعدما استقبل 12 هدفًا خلال 3 مباريات، في واحدة من أصعب التجارب التي عاشها “الأخضر” على الساحة العالمية.
لكن بعد مرور أكثر من 20 عامًا، لم تعد تلك النسخة تُستحضر بسبب النتائج وحدها، بل بسبب الدروس التي تركتها خلفها، ففي بطولات بحجم كأس العالم، لا يكفي امتلاك الشجاعة أو الرغبة في المبادرة، بل يصبح النجاح مرتبطًا بالقدرة على قراءة المنافس، وإدارة تفاصيل المباراة، ومعرفة التوقيت المناسب للهجوم أو التراجع وإغلاق المساحات.
ومع اقتراب انطلاق مونديال 2026، تُعيد تصريحات شلية إحياء هذا النقاش من جديد، ليس بهدف استدعاء ذكريات مؤلمة، وإنما للتأكيد على أن التجارب السابقة يمكن أن تتحول إلى مصدر قوة إذا أحسن المنتخب السعودي الاستفادة منها.
