31 مايو 2026

أعلن محمد وهبي مدرب المنتخب المغربي عن القائمة النهائية لـ”أسود الأطلس” المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وهي قائمة مزجت بين الحرس القديم الذي صنع مجد قطر 2022، وأسماء شابة جديدة طموحة تبحث عن صناعة تاريخها الخاص. 

 

وبينما تتطلع الجماهير إلى هذا المحفل الكوني، برزت مفارقة تاريخية لافتة للنظر، المنتخب المغربي سيدخل غمار مونديال 2026 بغياب كامل لجميع مسجلي أهداف “ملحمة قطر 2022″، في تحول جذري يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الجيل الجديد على تعويض هؤلاء النجوم.

منتخب المغرب يبحث عن قناصين جدد في كأس العالم 2026

تشير سجلات مونديال 2022، الذي قاد فيه وليد الركراكي منتخب المغرب إلى نصف النهائي التاريخي، إلى قائمة من الهدافين الذين وضعوا بصمتهم في شباك الخصوم، لكن القدر والحسابات الفنية أرادا لمونديال 2026 أن يكون ساحة لجيل جديد، إذ يغيب القائد غانم رومان سايس وزكريا أبو خلال، اللذان أهديا المغرب فوزًا ثمينًا وتاريخيًا أمام بلجيكا (2-0)، في الجولة الثانية من دور المجموعات، ليتركا فراغًا في القيادة والفاعلية الهجومية.

 

ولا يتوقف مسلسل الغيابات عند هذا الحد، فالثنائي حكيم زياش ويوسف النصيري، اللذان كانا بمثابة “الرئة الهجومية” للمغرب في قطر، يغيبان عن القائمة الحالية، زياش والنصيري كانا وراء هدفي الفوز ضد كندا (2-1)، كما لا ينسى المغاربة رأسية النصيري التاريخية التي أسقطت البرتغال في ربع النهائي، لتكتب فصلاً لا ينسى في تاريخ الكرة العربية والأفريقية، كما يغيب أشرف داري، صاحب الهدف الوحيد في مباراة الترتيب ضد كرواتيا، ليكون بذلك قائمة هدافي 2022 خارج حسابات كأس العالم 2026 تمامًا.

 

وفي مواجهة هذا الواقع، يراهن محمد وهبي على فلسفة هجومية جديدة، تعتمد على أسماء فرضت نفسها بقوة في السنتين الأخيرتين، ويقود هذا التغيير إبراهيم دياز، الذي تألق بشكل لافت كهدّاف لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025، إلى جانب سفيان رحيمي، الذي أثبت علو كعبه كهدّاف من طراز رفيع في أولمبياد باريس 2024، هؤلاء النجوم، رفقة كوكبة من المواهب الصاعدة، هم من سيحملون مشعل التسجيل في الأراضي الأمريكية، آملين في كتابة تاريخ جديد.

 

لا شك أن غياب أسماء مثل زياش والنصيري لا يعني بالضرورة تراجع القوة الضاربة، بل يعكس عملية تجديد دقيقة تقودها الإدارة التقنية للمنتخب، فالتحدي الذي يواجهه وهبي هو تحويل هذا “الإرث الهجومي” إلى نتائج ملموسة، مستغلاً في ذلك التناغم الذي أظهره دياز ورحيمي في المباريات التحضيرية، وقدرتهما على إحداث الفارق في أي لحظة.

 

ويبقى التساؤل المثير، هل سيتمكن “جيل 2026” من كسر صمت هدافي 2022، وتحويل صفحات التاريخ إلى إنجازات جديدة في القارة الأمريكية؟ إن الجماهير المغربية، رغم حنينها لأسماء بصمت على معجزات قطر، تبدو متفائلة بهذا “الدم الجديد” الذي يمتلك طموحًا لا يقل شأناً عن طموح سلفه، في مهمة وطنية تبحث عن المجد في قلب المونديال.

شاركها.
اترك تعليقاً