12 يوليو 2026

تعد مواجهة إنجلترا والأرجنتين واحدة من أكثر مباريات كرة القدم إثارة للجدل عبر التاريخ، فالمنافسة بين المنتخبين لا ترتبط فقط بالمستطيل الأخضر، بل تمتد جذورها إلى أبعاد سياسية وتاريخية، جعلت كل لقاء بين الطرفين يحمل طابعا خاصا.

وعندما يلتقي المنتخبان في نصف نهائي كأس العالم 2026 بمدينة أطلنطا، سيكون ليونيل ميسي على موعد مع مواجهة إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته، في الوقت الذي يسعى فيه منتخب “الأسود الثلاثة” بقيادة المدرب توماس توخيل إلى إنهاء انتظار دام 60 عاما، لاستعادة اللقب العالمي.

وتحمل المواجهة بين إنجلترا والأرجنتين تاريخا طويلا بدأ منذ عام 1962، وشهد أهدافا لا تُنسى، وقرارات تحكيمية مثيرة، وبطاقات حمراء، ولحظات صنعت جزءا كبيرا من تاريخ كأس العالم.

اقرأ أيضًا

صراع إنجلترا والأرجنتين يتجاوز كرة القدم بسبب حرب جزر فوكلاند

لا يقتصر التنافس بين المنتخبين على الجانب الرياضي فقط، إذ تلعب التوترات السياسية بين البلدين دورا كبيرا في طبيعة العلاقة بينهما، خصوصا بسبب حرب جزر فوكلاند التي اندلعت في ثمانينات القرن الماضي.

ولا تزال جماهير ولاعبو الأرجنتين يشيرون إلى هذا الصراع في الأغاني المرتبطة بكرة القدم، بينما تحولت مباريات المنتخبين إلى مناسبات تحمل شحنة عاطفية كبيرة بين الطرفين.

ورغم أن المنتخبين التقيا 5 مرات فقط في كأس العالم، فإن الأرجنتين وإنجلترا تركتا بصمات لا تُنسى في كل مواجهة تقريبا، مع تفوق تاريخي مفاجئ لإنجلترا من حيث عدد الانتصارات، رغم أن آخر فوز لها في مباراة ذات أهمية كبرى يعود إلى سنوات طويلة.

وكان آخر لقاء بين المنتخبين في كأس العالم عام 2002، ما يجعل الأجيال الشابة أقل ارتباطا ببعض تفاصيل هذا الصراع التاريخي.

كأس العالم 1962.. البداية الأولى لمواجهات إنجلترا والأرجنتين

كانت المواجهة الأولى بين المنتخبين في كأس العالم 1962 أقل إثارة مقارنة بما حدث لاحقا، حيث انتهت بفوز المنتخب الإنجليزي بنتيجة 3-1، وكان ضمن مرحلة المجموعات.

وسجل رون فلاورز وبوبي تشارلتون وجيمي جريفز ثلاثة أهداف، منحت إنجلترا تقدما مريحا، قبل أن تسجل الأرجنتين هدفا شرفيا في الدقائق الأخيرة.

وأنهى المنتخبان دور المجموعات برصيد متشابه من الانتصارات والهزائم، لكن إنجلترا حجزت بطاقة التأهل بفضل فارق الأهداف، بينما ودعت الأرجنتين البطولة، وخرج منتخب إنجلترا لاحقًا أمام البرازيل في الدور ربع النهائي.

كأس العالم 1966.. بداية العداء الحقيقي بين إنجلترا والأرجنتين

يعتقد كثيرون أن مباراة ربع نهائي مونديال 1966 كانت اللحظة التي تحولت فيها المنافسة بين المنتخبين إلى عداوة كروية حقيقية، حيث فاز منتخب الأسود الثلاثة بهدف من دون رد.

والتقى الطرفان في ربع النهائي، في مباراة لا تزال الأرجنتين تؤكد حتى اليوم أنها تعرضت للظلم خلالها، خاصة بسبب اعتقادها أن هدف الفوز الذي سجله جيف هيرست جاء من موقف تسلل، لكن الجدل لم يتوقف عند ذلك، إذ تعرض قائد الأرجنتين أنطونيو راتين للطرد بعد 33 دقيقة فقط، عقب حصوله على إنذارين خلال فترة قصيرة.

ونجحت إنجلترا في الحفاظ على تقدمها خلال مباراة اتسمت بالتوتر الشديد، حتى إن المدرب الإنجليزي ألف رامسي وصف لاعبي الأرجنتين آنذاك بـ”الحيوانات”، ورفض لاعبوه تبادل القمصان معهم.

وقال جورج كوهين، مدافع إنجلترا المتوج بكأس العالم 1966، في وقت لاحق: “التدخلات القوية جزء من اللعبة، لكن بعض الأمور كانت مختلفة، مثل البصق وشد الشعر ومحاولات الاستفزاز”.

ويُعتقد أن أحداث هذه المباراة ساهمت في ظهور فكرة البطاقات الحمراء والصفراء، التي تم استخدامها لأول مرة في كأس العالم 1970 بالمكسيك، بعدما كان الحكام يعتمدون سابقا على التحذيرات الشفهية فقط.

كأس العالم 1986.. يد مارادونا وهدف القرن أمام إنجلترا

هدف مارادونا باليد.. لحظة لا ينساها أي مشجع إنجليزي، حيث جاءت مباراة ربه نهائي مونديال 86، بعد أربع سنوات فقط من حرب فوكلاند، لذلك لم يكن الصراع مجرد مباراة كرة قدم، بل مواجهة تحمل أبعادًا سياسية كبيرة.

واعتبرت الجماهير ووسائل الإعلام الأرجنتينية اللقاء فرصة للرد على ما حدث في الحرب، بينما تعامل الجانب الإنجليزي مع المباراة بنفس الحساسية.

وكانت اللحظة الأكثر شهرة عندما سجل دييغو مارادونا هدف التقدم للأرجنتين، باستخدام يده أمام الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، في لقطة لم يكتشفها الحكم، ولو كانت تقنية حكم الفيديو المساعد موجودة آنذاك، لن يتم احتساب الهدف.

لكن مارادونا لم يكتفِ بذلك، إذ سجل بعدها أحد أعظم أهداف كأس العالم عبر التاريخ، بعدما راوغ نصف لاعبي إنجلترا، قبل أن يتجاوز شيلتون ويسدد الكرة داخل الشباك.

وسجل جاري لينيكر هدف تقليص الفارق لإنجلترا، لكنه لم يكن كافيا، لتودع البطولة في واحدة من أكثر الهزائم إثارة للجدل، واعتذر مارادونا لاحقا عن هدف اليد عام 2005، لكن شيلتون رفض الاعتذار، وفي النهاية، توجت الأرجنتين بالبطولة بعد الفوز على ألمانيا الغربية في المباراة النهائية.

كأس العالم 1998.. طرد بيكهام وركلات الترجيح تحسم المواجهة

كانت هذه المباراة واحدة من أكثر اللحظات قسوة في مسيرة ديفيد بيكهام، والتي انتهت نتيجتها بالتعادل الإيجابي 2-2، قبل أن يحسمها راقصو التانغو 4-3 بركلات الترجيح.

وبدأ اللقاء بتبادل تسجيل ركلات الجزاء بين غابرييل باتيستوتا وآلان شيرر، قبل أن يسجل مايكل أوين أحد أجمل أهداف إنجلترا في كأس العالم، بعدما انطلق منفردا وسجل بطريقة رائعة، لكن الأرجنتين تعادلت قبل نهاية الشوط الأول عبر ركلة حرة ذكية نفذها خافيير زانيتي.

وفي الشوط الثاني، تعرض بيكهام للطرد بعد احتكاك مع دييغو سيميوني، ورغم ذلك صمدت إنجلترا، بل اعتقدت أنها سجلت هدف الفوز عبر سول كامبل، لكن الهدف أُلغي بداعي وجود مخالفة.

وبعد عام، اعترف سيميوني بأنه خدع الحكم، قائلا: “يمكن القول إن سقوطِي حول البطاقة الصفراء إلى حمراء، لكن العقوبة الأنسب كانت بطاقة صفراء فقط”.

كأس العالم 2002.. بيكهام يحقق انتقامه أمام الأرجنتين

كانت هذه المباراة بمثابة لحظة انتصار شخصية لديفيد بيكهام، حيث سجل قائد إنجلترا هدف الفوز من ركلة جزاء بعد تعرض مايكل أوين للعرقلة، من ماوريسيو بوكيتينو في مباراة بدور المجموعات، وانتهت بنتيجة 1-0.

وكان الانتصار مهما للغاية لإنجلترا، بعد التعادل في المباراة الأولى أمام السويد، وتأهل الأسود الثلاثة بعد التعادل مع نيجيريا، بينما خرجت الأرجنتين من دور المجموعات للمرة الأولى منذ عام 1962.

ومنذ ذلك الحين، لم يلتقِ المنتخبان في كأس العالم، قبل أن يعود الصدام التاريخي مجددًا في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تحمل كل عناصر الإثارة والعداء الكروي القديم.



شاركها.
اترك تعليقاً