9 يوليو 2026
لم تهدأ تداعيات المواجهة المثيرة بين منتخبي الأرجنتين ومصر في كأس العالم 2026، بعدما تحولت المباراة من مجرد صراع داخل الملعب إلى أزمة تحكيمية وجدل واسع امتد إلى أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا”.
فبعد اعتراضات مصرية على عدد من القرارات التحكيمية خلال اللقاء، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى إدارة البطولة، قبل أن تظهر قضية جديدة من الجانب الإنجليزي أعادت فتح النقاش حول مدى اتساق معايير الفيفا في التعامل مع الملفات الحساسة مع وجود اتهامات جديدة لمجاملة المنتخب الأرجنتيني.
قرارات تحكيمية مثيرة للجدل أمام الأرجنتين
شهدت مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 لحظات أثارت اعتراضات واسعة من الجانب المصري، بعدما طالب الجهاز الفني واللاعبون بمراجعة بعض القرارات، من بينها لقطة الهدف المصري الملغى، إلى جانب مطالبات باحتساب ركلة جزاء في الهجمة التي انتهت بهدف الفوز للتانغو.
اقرأ أيضًا
ورغم تمسك الجانب المصري بوجود أخطاء مؤثرة في مسار المباراة، فإن الفيفا لم يعلن عن وجود مخالفة تحكيمية تستوجب تغيير نتيجة اللقاء، فيما اعتبر مسؤولو التحكيم أن القرارات جاءت وفق تطبيق قوانين اللعبة وتقنية الفيديو.
لكن حالة الجدل لم تتوقف عند حدود الأداء التحكيمي، بعدما انتقلت الأزمة إلى ملف آخر يتعلق بالمنتخب الأرجنتيني خارج المستطيل الأخضر.
أغنية “مالفيناس” تشعل أزمة جديدة
خلال احتفالات لاعبي الأرجنتين داخل غرفة الملابس عقب التأهل، ظهر اللاعبون وهم يرددون أغنية “موتشاتشوس” الشهيرة، التي تتضمن إشارة إلى جزر فوكلاند، أو “مالفيناس” وفق التسمية الأرجنتينية.
وتحمل القضية حساسية تاريخية كبيرة، بعدما اندلعت حرب بين الأرجنتين وبريطانيا عام 1982 بسبب النزاع على الجزر الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، وهي القضية التي لا تزال تلقي بظلالها على العلاقات بين البلدين.
ورغم الجدل الذي أثارته الواقعة، لم يعلن الفيفا عن توقيع أي عقوبات بحق المنتخب الأرجنتيني، وهو القرار الذي فتح باب التساؤلات، خاصة في الأوساط الإنجليزية.
إنجلترا تتحدث عن “ازدواجية المعايير”
ووفقا لصحيفة “ديلي ميل” اعتبرت أصوات إنجليزية أن تعامل الفيفا مع واقعة لاعبي الأرجنتين يختلف عن مواقف سابقة اتخذها الاتحاد الدولي تجاه رموز أو رسائل مرتبطة بقضايا سياسية أو تاريخية.
واستند المنتقدون إلى حالات تم فيها منع بعض الجماهير الإنجليزية من رفع أعلام أو رموز اعتبرها المنظمون ذات دلالات مرتبطة بصراع فوكلاند، كما مُنع عدد من مشجعي مدينة بارو من رفع علم إنجلترا بسبب احتوائه على صورة لغواصة، وهي رمز يرتبط بتاريخ المدينة في صناعة السفن والغواصات، ليتساءلوا عن سبب عدم اتخاذ موقف مماثل تجاه لاعبي التانغو.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن القضية لا تتعلق فقط بالأغنية نفسها، بل بطريقة تطبيق اللوائح على مختلف الأطراف، وهو ما أعاد مصطلح “ازدواجية المعايير” إلى الواجهة.
كما أن عدم وجود توضيح رسمي مفصل من الفيفا بشأن أسباب عدم اتخاذ أي إجراء ضد الأرجنتين زاد من مساحة الجدل، خاصة مع تزامن الواقعة مع الانتقادات التي صاحبت مباراة مصر.
من مباراة واحدة إلى أزمة ثقة
وبين اعتراضات مصر على القرارات التحكيمية، والانتقادات الإنجليزية بشأن واقعة “مالفيناس”، يجد الفيفا نفسه أمام موجة جديدة من التساؤلات حول آليات تطبيق لوائحه ومدى توحيد معاييره في البطولات الكبرى.
ورغم عدم وجود دليل معلن يثبت وجود مجاملة متعمدة لأي منتخب، فإن تراكم الأحداث والقرارات المثيرة للجدل يمنح المنتقدين مساحة لطرح أسئلة حول العدالة والشفافية في إدارة أكبر بطولة كروية في العالم.
مقارنة مع عقوبة جاريل كوانساه
في الوقت نفسه أثار قرار فيفا موجة من الجدل، خاصة بعد توقيع عقوبة الإيقاف لمباراتين على مدافع منتخب إنجلترا جاريل كوانساه، عقب طرده خلال مواجهة المكسيك في دور الـ16.
وتنص لوائح البطولة على أن البطاقة الحمراء تؤدي تلقائيا إلى الإيقاف مباراة واحدة، لكن الاتحاد الدولي يملك صلاحية زيادة مدة العقوبة إذا رأى أن المخالفة تستدعي ذلك.
وقد تشهد البطولة مباراة بين الأرجنتين وإنجلترا في الدور نصف النهائي إذا نجح المنتخبان في تجاوز منافسيهما في ربع النهائي، وبالتالي سيغيب عنها اللاعب وفقا لقرار الفيفا.
وأعادت القضية إلى الأذهان الجدل الذي صاحب قرار فيفا تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على الأمريكي فولارين بالوغون، بعد تدخل مثير للجدل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو القرار الذي تعرض لانتقادات واسعة، ووصفه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بأنه “غير مسبوق وغير مفهوم ولا يمكن تبريره”.
