2 يونيو 2026
بعد مشاركة مذهلة في كأس العالم قطر 2022، يعود منتخب السعودية إلى المونديال في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بصورة مغايرة على مستوى الجهاز الفني والعناصر وأسلوب اللعب.
بقيادة المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، يتأهب المنتخب السعودي لخوض مشاركته المونديالية السابعة في تاريخه، والثالثة على التوالي، بطموحات متجددة في النسخة الأكبر التي ستشهد مشاركة 48 منتخبًا.
دخل منتخب السعودية مونديال 2022 في قطر وسط توقعات محدودة، لكنه نجح في خطف الأنظار بعد فوزه التاريخي على الأرجنتين بنتيجة 2-1، في الجولة الأولى من دور المجموعات، ليرفع سقف الطموحات لدى الجماهير السعودية والعربية.
وفي المباراة الثانية، خسر الصقور أمام بولندا بنتيجة 0-2، رغم تقديم أداء جيد وإهدار ركلة جزاء، وذلك قبل الخسارة أمام المكسيك 1-2، وتوديع البطولة من مرحلة المجموعات.
وبين التجربتين؛ لم يعد “الأخضر” مجرد منتخب يبحث عن تمثيل مشرف، بل تحول إلى مشروع كروي يعكس طموح المملكة الرياضي، فكيف تغير جلد المنتخب السعودي خلال هذه السنوات الأربع؟
جيل جديد بعد مونديال قطر 2022
في مونديال 2022، اعتمد الجهاز الفني على ركائز خبرة مثل سلمان الفرج، ياسر الشهراني، وسالم الدوسري ومحمد البريك وعلي البليهي.
أما قائمة 2026 أصبحت أقل في معدل الأعمار، نظرًا لاستبعاد عدد من العناصر القديمة نتيجةً لتقدم السن إلى جانب عدم حصول البعض على دقائق لعب كافية مع أنديتهم، وبالتالي تم اختيار عناصر جديدة أكثر جاهزية.
تغييرات فنية تطال الجهاز التدريبي
شهد الأخضر السعودي تغييرات فنية عدة، أثرت في طريقة اللعب واختيار العناصر، قبل أن يستقر على تعيين دونيس في أواخر أبريل الماضي، بعد إقالة هيرفي رينارد من منصبه بسبب سوء المستوى والنتائج تحت قيادته.
وكان رينارد قد رحل عن تدريب السعودية بعد مونديال قطر، من أجل قيادة منتخب سيدات فرنسا، ومن ثم تم التعاقد مع الإيطالي روبيرتو مانشيني في أغسطس 2023 لقيادة المرحلة الجديدة.
ولكن تجربة المدرب الإيطالي لم تدم طويلًا، إذ تمت إقالته في أكتوبر 2024 عقب سلسلة من النتائج المتذبذبة في التصفيات المؤهلة للمونديال، إلى جانب الخروج المبكر من كأس آسيا من دور الـ16 أمام كوريا الجنوبية.
وبعد انتهاء مرحلة مانشيني، عاد رينارد مجددًا لتولي الدفة الفنية للمنتخب السعودي لإعادة الاستقرار الفني واستكمال مشوار التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026.
ومن المنتظر أن يظهر “الصقور” بهوية فنية جديدة تحت قيادة المدرب الحالي دونيس، مقارنةً بالنهج الذي اشتهر به رينارد، الذي تمت إقالته من قيادة المنتخب بسبب سوء الأداء خلال فترة الإعداد للمونديال.
عبدالحميد يضع بصمة المحترفين
عادة ما يفضل اللاعب السعودي البقاء في الدوري المحلي وزادت هذه الرغبة خلال السنوات الماضية، حتى بعد الفوز على الأرجنتين في نهائيات 2022، ذلك أن دوري روشن بات قبلة المحترفين والنجوم العالمية، حيث يترأس كريستيانو رونالدو الكوكبة العالمية في الملاعب السعودية، ونظير ذلك كان من الطبيعي أن يبقى اللاعب السعودي ينشط في البطولة المحلية.
وبعد أن كانت القائمة قبل 4 سنوات محلية بنسبة 100%، يسافر “الأخضر” إلى أمريكا وقد تزينت اللائحة بوجود محترف واحد هو سعود عبدالحميد الذي بدأ بوضع بصمته في القارة الأوروبية، بعد أن انتقل إلى روما الإيطالي ثم لانس الفرنسي حاليا، حيث نال معه لقب كأس فرنسا ووصافة الدوري بعد باريس سان جيرمان ما يعني تواجده في دوري أبطال أوروبا، وربما ينتهي المونديال باحتراف لاعبين جدد إذا ما تألقوا في العرس العالمي.
تأثير دوري روشن على المنتخب السعودي
ما بين مونديال 2022 و2026، شهد دوري روشن تحولًا مختلفًا بعدما أصبح وجهة جاذبة لألمع نجوم كرة القدم في العالم، وبالتالي اكتسب اللاعب السعودي خبرات جديدة من خلال الاحتكاك اليومي باللاعبين الأجانب، ما زاد من نضجه التكتيكي، ولكن النقطة السلبية التي ألقت بظلالها على المنتخب الوطني هي أزمة نقص عدد دقائق اللعب بالنسبة للاعبين المحليين، بعد زيادة عدد الأجانب إلى 8 في كل فريق وباتت مشاركة اللاعبين محدودة بعض الشيء خصوصا الموسم الماضي.
وبين دخول عناصر جديدة وأجهزة فنية مختلفة وتطور دوري روشن، يدخل منتخب السعودية نهائيات كأس العالم 2026 بصورة مغايرة عما ظهر بها خلال مونديال قطر، على أمل أن يحقق معادلة جديدة بتحويل هذه التغييرات إلى نتائج إيجابية.
