22 يونيو 2026

لم تبدأ رحلة علي رضا بيرانفاند حارس إيران نحو قمة كرة القدم وسط الأضواء أو في أكاديميات عالمية، بل انطلقت من ظروف قاسية للغاية، قبل أن يتحول حارس المرمى إلى أحد أبرز أبطال كأس العالم بعدما وقف حائطا منيعا أمام نجوم كبار مثل كريستيانو رونالدو وكيفن دي بروين وأندريس إنييستا.

وواصل بيرانفاند كتابة قصته الاستثنائية خلال مونديال 2026، بعدما قدم أداء بطوليا قاد به منتخب إيران إلى التعادل السلبي أمام بلجيكا في لوس أنجلوس، وحصل على جائزة رجل المباراة بعد تصديه لمحاولات هجومية عديدة من الشياطين الحمر.

23 تسديدة بلجيكية لم تهز شباك حارس إيران

دخل المنتخب البلجيكي المباراة بحثا عن الفوز، وسدد لاعبوه 23 كرة على مرمى المنتخب الإيراني، لكنهم اصطدموا بتألق الحارس البالغ من العمر 33 عاما، الذي حرمهم من التسجيل طوال اللقاء.

وزادت مهمة بلجيكا صعوبة بعد طرد ناثان نغوي، إلا أن بيرانفاند حافظ على تركيزه، ليمنح منتخب بلاده نقطة ثمينة في مشواره بالمجموعة السابعة، لكن خلف هذا التألق قصة إنسانية لا تقل إثارة عن تصدياته داخل الملعب.

من رعي الأغنام إلى حلم كرة القدم

وُلد بيرانفاند في مقاطعة لرستان الإيرانية وسط عائلة بدوية تنشط في رعي الأغنام، وكانت طفولته بعيدة تماما عن حياة لاعبي كرة القدم المحترفين.

وقال الحارس في تصريحات لموقع “Varzesh3” الإيراني: “كنا ننتقل من قرية إلى أخرى، ونرعى أغنامنا، ونتأكد من أنها لا تبتعد عن القطيع أو تتعرض للسرقة”.

ورغم حبه الكبير لكرة القدم، لم يكن والده مؤيدا لفكرة احترافه اللعبة، إذ كان يريد من نجله الأكبر أن يواصل طريق العائلة ويعيش حياة الرعي التقليدية، وأضاف بيرانفاند: “كنت الابن الأكبر، وكان عليّ أن أحمل إرث والدي، لكنني كنت أريد أن أصبح لاعب كرة قدم”.

رحلة قاسية إلى طهران بحثا عن الحلم

قرر بيرانفاند في سن المراهقة ترك منزله والسفر مئات الكيلومترات إلى العاصمة طهران من أجل ملاحقة حلمه، لكنه واجه واقعا صعبا بعدما لم يكن لديه مكان للإقامة، واضطر حارس إيران إلى النوم في المساجد وأحيانا في الشوارع، قبل أن تبدأ موهبته في لفت الأنظار.

وكشف في حوار سابق أنه استيقظ ذات مرة أمام مقر ناديه ليجد بعض الأشخاص تركوا له أموالا، بعدما ظنوا أنه متشرد، قائلا: “كانوا يعتقدون أنني متسول! لكنني حصلت على وجبة إفطار شهية لأول مرة منذ فترة طويلة”.

عامل سيارات ومنظف شوارع قبل النجومية

لم يكن طريق بيرانفاند نحو الاحتراف سهلا، إذ اضطر إلى العمل في عدة وظائف من أجل البقاء، بينها غسل السيارات وتنظيف الشوارع، بالتزامن مع محاولاته تثبيت أقدامه في كرة القدم.

وقال مازحا عن عمله في غسل السيارات: “كان صاحب العمل سعيدا لأنني كنت طويل القامة، وكنت أستطيع غسل سيارات الدفع الرباعي من دون مشقة”، لكن إصراره أثمر في النهاية، بعدما شق طريقه إلى الملاعب الكبرى، حتى أصبح حارس إيران الأول.

تصدي رونالدو الشهير وبداية العالمية

ظهر اسم بيرانفاند عالميا خلال كأس العالم 2018، عندما تصدى لركلة جزاء نفذها النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، في واحدة من أشهر لحظات البطولة.

ومنذ ذلك الحين، واصل حارس إيران صناعة التاريخ، بعدما خاض 88 مباراة دولية مع منتخب بلاده، وأصبح رمزا للإصرار وتجاوز الصعوبات.

ويحتل منتخب إيران المركز الثاني في المجموعة السابعة برصيد نقطتين، متساويا مع بلجيكا، فيما يتصدر منتخب مصر الترتيب بعد فوزه على نيوزيلندا بنتيجة 3-1.



شاركها.
اترك تعليقاً