12 يوليو 2026
ضربت الأرجنتين وإنجلترا موعدًا في نصف نهائي كأس العالم، لتكون هذه أهم مباراة تجمع المنتخبين في التاريخ، بعد أن التقيا في دور الثمانية ودور الستة عشر ودور المجموعات من قبل.
تميزت مباريات الأرجنتين وإنجلترا في كأس العالم بأنها دائما تترك ذكريات، وتختلط فيها كرة القدم بالسياسة والثقافة، حيث بدأت الحكاية في مونديال 1966 عندما انتصرت إنجلترا بهدف نظيف في الدور الثاني، قبل أن تواصل طريقها للفوز بكأس العالم.
الأرجنتين وإنجلترا.. تاريخ من الصراعات واللحظات الخالدة
تلك المباراة كانت سبباً كما نعرف باختراع البطاقات الصفراء والحمراء، بسبب العنف الأرجنتيني الزائد، وعدم فهم قائدهم بأنه مطرود عندما أخبره الحكم بأن يخرج، كما أنها المباراة التي صدر فيها التصريح الشهير من مدرب إنجلترا ألف رامسي “إنهم حيوانات”.
اقرأ أيضًا
من يد مارادونا إلى طرد بيكهام.. قصة عداء إنجلترا والأرجنتين
ميسي يشعل الجدل بهتاف مستفز ضد إنجلترا بعد بلوغ نصف النهائي
بقي ألف رامسي عدوًا لكل أرجنتيني بسبب هذا التصريح إلى يومنا هذا، لكن العداء أصبح أكبر في عام 1982، عندما وقعت الحرب “غير الرسمية” الشهيرة بحرب الفوكلاند، من أجل السيطرة على جزر فوكلاند وإقليم جورجيا الجنوبي، وهي حرب بدأتها الأرجنتين بغزو هذه الجزر لتأكيد ملكيتها لها، فردت بريطانيا بشن حملة انتهت باستسلام بلاد مارادونا بطريقة مذلة، أدت لسقوط النظام العسكري هناك بعد مظاهرات شعبية.
لم ينس مارادونا هذه الأيام الصعبة المؤلمة لمشاعر مواطني بلاده، وقرر الرد في مونديال 1986، فخاض مباراة في دور الثمانية ضد إنجلترا بعقلية وطنية لا رياضية، بقميص تم شراؤه من السوق بسبب مشاكل القميص الأصلي مع درجات الحرارة المرتفعة، وانتصر بهدفين قد يكونان الأشهر في تاريخ المونديال.
الهدف الأول كان سرقة باليد، وصفه مارادونا آنذاك بأنه هدف بـ”يد الرب”، واعتبرته الصحف الأرجنتينية سرقة مشروعة مقابل سرقة إنجلترا لجزيرة الفوكلاند، والثاني وصفه العالم بأنه هدف القرن، عندما راوغ أكثر من نصف لاعبي إنجلترا، ليكون أعظم هدف في المونديال حتى يومنا هذا.
انتظر العالم 12 سنة لتكرار مواجهة الأرجنتين وإنجلترا في مونديال 1998، وحينها سجل مايكل أوين الهدف الأجمل في ذلك المونديال في شباك الأرجنتين، لكن ردت عليه الأرجنتين بهدف عبقري من ركلة حرة مباشرة، بدأت بتمريرة خادعة من تحت الحائط ليسجل خافيير زانيتي، في حين سجل باتيستوتا والآن شيرار من نقطة الجزاء، لتذهب المواجهة إلى ركلات الترجيح، وتنتصر الأرجنتين.
ذلك اللقاء، وكعادة مواجهات إنجلترا والأرجنتين شهد لقطة مثيرة للجدل، ديفيد بيكهام يتم استفزازه من دييغو سيميوني، يفقد أعصابه، ويركله، ليتم طرده في الدقيقة 47، فتم اعتبار الفتى الذهبي آنذاك بمثابة عدو إنجلترا وقاتل أحلامها، لكن ذلك لم يكن لوقت طويل.
فقد تكررت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في مونديال 2002، وفي دور المجموعات، كانت إنجلترا مساهماً رئيسياً بخروج الأرجنتين من الدور الأول، رغم امتلاكها أفضل تشكيل في تلك البطولة وبقيادة مارسيلو بيلسا، فازت إنجلترا بهدف نظيف، سجله ديفيد بيكهام من ركلة جزاء، ولأن السويد تعادلت مع الأرجنتين وإنجلترا، غادر التانغو من الدور الأول.
انتقم بيكهام من الأرجنتين، كما انتقم مارادونا من حرب الفوكلاند، وبقيت تلك المباريات بين المنتخبين دوماً تتميز بأنها تقدم للعالم نجوماً وتصنع أساطير، ما بين نجومية أوين التي ولدت بهدفه الرائع، وأسطورية مارادونا التي تم صنعها بهدف لم يتكرر في كرة القدم، ولكنها بنفس الوقت مواجهات تشهد الجدل التحكيمي واللقطات الصادمة.
وبما أننا نعيش “مونديال” مثيراً للجدل، فعلى الأغلب قد نشهد لقطات جديدة، قرارات لا يمكن تفسيرها، وصراعات لا تنتهي، لقاء يظهر فيه ميسي بقميص مارادونا، باحثاً عن هدف كهدف القرن، لأن ماسمي بهدف “يد الرب” لن يتكرر في اللعبة في ظل الـ”VAR”، وتبحث فيه إنجلترا عن إعلان بأن الكأس ستذهب إلى مهد قوانين كرة القدم.
ما بين حسم جود وقدرات هاري كين، وصمود الأرجنتين ولعبها المستفز للخصوم، تنتظرنا مباراة.. لن تكون كأي مباراة أخرى.
