3 يوليو 2026

لا ينظر الهلال السعودي إلى سوق الانتقالات 2026 باعتباره سباقًا للتعاقد مع اللاعبين فقط، بل يبدو أن بطل آسيا السابق بدأ يوجّه أنظاره إلى المنطقة الأكثر تأثيرًا في كرة القدم الحديثة؛ المنطقة التي تُصنع فيها القرارات قبل أن تُعلن الصفقات.

وخلال الساعات الأخيرة، تحوّل اسم ريتشارد هيوز، المدير الرياضي لنادي ليفربول، إلى أحد أبرز الملفات المرتبطة بالهلال، بعدما أكد الصحفي الإنجليزي الموثوق ديفيد أورنستين أن النادي السعودي يعمل على أساس انضمام المسؤول الإنجليزي إلى مشروعه خلال الفترة المقبلة، عقب انتهاء مهمته في سوق الانتقالات الصيفية مع ليفربول.

وفي الوقت نفسه، بدأ سيمون فرانسيس، الذي جمعته سنوات من العمل مع هيوز داخل بورنموث، مهامه بالفعل في الهلال السعودي حيث يقود ملفات الانتقالات والتخطيط الرياضي، ويمنح وجوده داخل النادي بُعدًا إضافيًا للقصة، إذ إن الثنائي سبق أن شكّل جزءًا من منظومة إدارية واحدة في الكرة الإنجليزية، الأمر الذي يفتح الباب أمام إعادة بناء شراكة مهنية داخل مشروع “الزعيم”.

اقرأ أيضًا..

الحديث عن هيوز ليس وليد الأيام الأخيرة فقط، فخلال الأشهر الماضية، تداولت وسائل إعلام بريطانية أن الهلال يضع المدير الرياضي لليفربول ضمن أهدافه الإدارية، إلا أن تلك الأنباء كانت تُقابل في كل مرة بتأكيد أن هيوز يركز بالكامل على مشروع ليفربول.

لكن التطور الجديد جاء مع ما أكده أورنستين، الذي أوضح أن هيوز ما زال يؤدي مهامه مع “الريدز” بصورة طبيعية، إلا أن الهلال السعودي يتحرك على أساس أنه سينضم إليه في الوقت المناسب، وهو ما منح القصة مصداقية أكبر داخل الإعلام الإنجليزي.

لماذا يريد الهلال السعودي الاستعانة بهيوز؟

في كرة القدم الحديثة، أصبح المدير الرياضي هو العقل الذي يحدد احتياجات الفريق، ويرسم سياسة التعاقدات، ويوازن بين الجوانب الفنية والمالية، ويخطط للإحلال والتجديد، ويبني شبكة الكشافين، ويتخذ القرارات التي تحدد شكل الفريق لسنوات.

ولهذا، فإن استهداف شخصية بحجم ريتشارد هيوز يعكس رغبة الهلال السعودي في الارتقاء بمنظومته الإدارية إلى مستوى جديد، يتجاوز فكرة التعاقد مع مسؤول تنفيذي يحمل اسمًا معروفًا، فالنادي يبدو وكأنه يسعى إلى استقطاب خبرة أوروبية متخصصة في بناء المشاريع الرياضية، بما يضمن استدامة النجاح داخل الملعب، لا الاكتفاء بحسم صفقات لامعة في كل فترة انتقالات.

من يكون ريتشارد هيوز؟

يملك هيوز تجربة طويلة داخل كرة القدم الإنجليزية. بعد نهاية مسيرته كلاعب، انتقل إلى العمل الإداري في بورنموث، حيث لعب دورًا بارزًا في بناء الفريق وإدارة سوق الانتقالات، قبل أن ينتقل عام 2024 إلى ليفربول مديرًا رياضيًا، ليصبح جزءًا من الإدارة التي تشرف على التخطيط الرياضي لأحد أكبر أندية أوروبا.

ولا تتعلق القصة بهيوز وحده، فسيمون فرانسيس، الذي بدأ بالفعل العمل مع الهلال السعودي في قيادة ملف الانتقالات، ليس اسمًا غريبًا على المدير الرياضي لليفربول. الثنائي لعب معًا في بورنموث، ثم عملا داخل الإدارة الرياضية للنادي الإنجليزي، قبل أن يخلف فرانسيس هيوز في منصب المدير التقني.

الهلال السعودي لا يستورد موظفًا.. بل طريقة عمل

إذا اكتملت الخطوة، فإن الهلال سيكون قد وجّه رسالة مهمة إلى منافسيه، فالنادي الذي نجح خلال السنوات الماضية في استقطاب نخبة من النجوم العالميين، بات الآن يركز أيضًا على الأشخاص الذين يصنعون تلك الصفقات.

في أوروبا، كثيرًا ما يُنسب النجاح إلى المدرب أو اللاعب، لكن الحقيقة أن المدير الرياضي هو من يختار التوقيت المناسب، ويحدد الأولويات، ويتجنب التعاقدات العاطفية، ويضمن بقاء الفريق متوازنًا من موسم إلى آخر، ومن هنا، قد تكون صفقة مدير رياضي ناجح أكثر تأثيرًا من التعاقد مع لاعب عالمي؛ لأنها تنعكس على عشرات القرارات المستقبلية، لا على مركز واحد داخل الملعب.

خطوة تنسجم مع مشروع الهلال

هذا التوجه لا يبدو مفاجئًا إذا نظرنا إلى الطريقة التي يُدار بها الهلال السعودي خلال الفترة الأخيرة، فالنادي يعتمد على كوادر تنفيذية تمتلك خبرات أوروبية، ويبدو أن المرحلة الحالية تستهدف استكمال هذا النهج بإضافة خبرات متخصصة في بناء الفرق وإدارة الأسواق، بما يتماشى مع التحول الكبير الذي يشهده دوري روشن في السنوات الأخيرة.

كما أن المنافسة داخل الدوري السعودي لم تعد تدور حول جذب النجوم فقط، بل امتدت إلى استقطاب أصحاب القرار، وهو ما يعكس تطورًا واضحًا في طبيعة المشاريع الرياضية داخل المملكة، لكن النجاح ليس مضمونًا  ورغم السمعة الجيدة التي يتمتع بها هيوز، فإن تجربته في ليفربول لم تكن محل إجماع.

ورغم السمعة التي يتمتع بها هيوز في الأوساط الكروية الإنجليزية، فإن تجربته مع ليفربول لم تكن محل إجماع، فبينما أشادت بعض التقارير بدوره في إدارة مرحلة انتقالية معقدة عقب رحيل يورغن كلوب، رأت أصوات أخرى أن الفريق عانى من اختلالات في توازن قائمته، وأن بعض الصفقات لم تحقق التأثير المنتظر، كما أثيرت تساؤلات حول إدارة عدد من الملفات التعاقدية وخطط الإحلال والتجديد داخل الفريق.

وفي المقابل، يؤكد كثيرون داخل الإعلام الإنجليزي أن الحكم على أي مدير رياضي لا يمكن أن يُبنى على نافذة انتقالات واحدة أو اثنتين، خصوصًا في نادٍ بحجم ليفربول، حيث تتداخل قرارات التعاقدات مع رؤية الملاك، والجهاز الفني، والظروف المالية، والتخطيط طويل المدى.

الرهان على الإدارة قبل التعاقدات

وإذا تحولت هذه التوقعات إلى إعلان رسمي، فقد يكون الهلال السعودي على موعد مع واحدة من أهم صفقات الصيف، رغم أنها لن تحظى بالضجيج الذي يرافق التعاقد مع نجم عالمي أو مدرب كبير، فالنجوم يصنعون الفارق داخل الملعب، لكن المدير الرياضي هو من يصنع البيئة التي تساعدهم على النجاح، عبر التخطيط، واختيار العناصر المناسبة، وبناء قائمة متوازنة قادرة على المنافسة موسمًا بعد آخر.

ولهذا، قد لا يُقاس تأثير هذه الخطوة بعدد الأهداف أو البطولات في أشهرها الأولى، بل بما ستتركه من أثر على طريقة عمل النادي ومستقبل قراراته الرياضية، وإذا نجح الهلال في استقطاب ريتشارد هيوز ومنحه الأدوات اللازمة للعمل، فقد يكون قد أبرم صفقة لا تغيّر شكل ميركاتو واحد فحسب، بل ترسم ملامح مشروع يمتد لسنوات.



شاركها.
اترك تعليقاً