8 يونيو 2026
لطالما كان يُنظر إلى منتخب إسبانيا في معظم فترات تاريخ كأس العالم، على أنه “الحصان الأسود” دائمًا، بتشكيلات تضم لاعبين موهوبين بدوا ممتازين على الورق، لكنهم لم يرتقوا إلى مستوى التوقعات عند انطلاق البطولة.
تغير هذا الوضع في عام 2010، عندما فاز جيل ذهبي ضم تشافي وإيكر كاسياس وتشابي ألونسو باللقب بفضل هدف أندريس إنييستا الدرامي في الوقت الإضافي من المباراة النهائية ضد هولندا، وبدأت فترة تفرد وتميز في أوروبا.
لكن في كأس العالم، عاد لتقديم مشاركات مخيبة نسبيًا، حيث ودع نسخة 2014 من دور المجموعات بعد خسارتين قاسيتين أمام هولندا وتشيلي، ثم خرج من دور الـ16 بركلات الترجيح في نسختي 2018 أمام روسيا و2022 أمام المغرب.
في النسخة القادمة، حجز منتخب إسبانيا مقعده في المونديال بسهولة كبيرة بعد تصدره المجموعة الخامسة في التصفيات. وحقق 5 انتصارات وتعادلًا واحدًا خلال 6 مباريات، مسجلًا 21 هدفًا مقابل استقبال هدفين فقط.
وجاء هذا التأهل المميز رغم تعرض عدد من أبرز نجوم الفريق لإصابات خلال مشوار التصفيات، مثل رودري وبيدري ولامين يامال ونيكو ويليامز، وهو ما يعكس عمق وجودة التشكيلة الحالية.
طريقة منتخب إسبانيا في كأس العالم
تُعد إسبانيا من أبرز المرشحين للفوز بكأس العالم في أمريكا الشمالية هذا الصيف، وقد عززت التشكيلة التي اختارها لويس دي لا فوينتي هذا التوقع. يمتلك دي لا فوينتي فريقًا متوازنًا ومنافسًا يؤمن بأسلوب لعب حقق نجاحات باهرة. يحلم أبطال أوروبا بإضافة نجمة ثانية إلى رصيدهم.
حافظ دي لا فوينتي على أسلوب الاستحواذ الذي تشتهر به إسبانيا، والذي يناسب لاعبيها، لكن مع تعديل في الهوية بشكل طفيف، حيث يعتمد الفريق الحالي على نقل الكرة بسرعة إلى الأجنحة السريعة، بدلاً من تدويرها لفترات طويلة في مناطق الدفاع. شكّل لامين يامال ونيكو ويليامز مفاجأة سارة في بطولة أمم أوروبا 2024، حيث بثّا الحيوية في فريق لا يزال يسيطر على الكرة.
قد يغيب كلا الجناحين عن المباراة الافتتاحية ضد الرأس الأخضر، وكذلك المباراة الثانية ضد السعودية – حيث يعاني لامين يامال أيضاً من إصابة في أوتار الركبة؛ لكن من المتوقع أن يكونا جاهزين لنهاية دور المجموعات.
تشكيلة 4-3-3 أصبحت هي المُثلى لإسبانيا، حيث يتمركز رودري أو مارتن زوبيميندي في العمق، ويتقدمهما لاعبا وسط هجوميان، أحدهما فابيان رويز. تسعى إسبانيا للاستحواذ على الكرة، لكن يامال، نيكو ويليامز، فيران توريس، وميكيل أويارزابال يمنحون الفريق الفعالية الهجومية والفعالية الحاسمة التي افتقدتها بعض المنتخبات الإسبانية في البطولات الماضية.
يواجه دي لا فوينتي تحديًا إيجابيًا في حراسة المرمى، حيث يواجه الحارس الأساسي، أوناي سيمون، منافسة شرسة من دافيد رايا وخوان غارسيا، اللذين يدخلان البطولة بعد موسمين رائعين مع أرسنال وبرشلونة على التوالي.
في الدفاع، عاد إريك غارسيا بعد أن أصبح أحد أكثر مدافعي برشلونة تميزًا سواءً بالكرة أو بدونها. ويظل خط الوسط جوهرة التاج الإسباني، بوجود لاعبين هم الأفضل في العالم مثل بيدري، وغافي، ومارتن زوبيميندي، الذين يجسدون أسلوب لعب قائم على الاستحواذ والسيطرة، فضلًا عن النجومية الكبيرة لرودري وفابيان رويز.
وفي وجود لامين يامال وويليامز، ينشط ميكيل أويارزابال وهو مهاجم هداف يحسم المباريات في اللحظات الحاسمة – مدعومًا بفيران توريس وبورخا إغليسياس في التشكيلة.
في الأخير لن يُمثل تسجيل الأهداف مشكلة لفريق سجل 21 هدفًا في ست مباريات تأهيلية، فاز في خمس منها وتعادل في واحدة. يتمتع دي لا فوينتي بمزيج مثالي من الشباب والخبرة، والموهبة الفذة والنضج، والطموح الجامح.
الجنود المجهولون في إسبانيا
في فريق مليء باللاعبين الرائعين، يبرز لامين يامال، الذي يخوض أول كأس عالم له، وهو نجم الشباك القادم للبطولة كلها، والذي قاد المنتخب للفوز باليورو قبل عامين. يمتلك مهارات فردية استثنائية، تجعل مواجهته مستحيلة لأي ظهير، لكن رؤيته الثاقبة ودقة تمريراته تجعله موهبة نادرة.
الجميع يعرف نجوم إسبانيا، لكن في الوقت نفسه هناك أسماء تبدو مجهولة لكنها مميزة وربما تصنع الفارق مثل فيكتور مونيوز، الذي كان انضمامه إلى تشكيلة لويس دي لا فوينتي مفاجأة، لكنه مستحق كونه حقق خاض موسمًا استثنائيًا مع أوساسونا بعد رحيله عن ريال مدريد، الذي لا يزال يمتلك 50% من حقوقه.
بعد أن بلغت سرعته 35 كيلومترًا في الساعة هذا الموسم، يُعدّ مونيوز من أسرع لاعبي الدوري الإسباني، ويُجيد الانطلاقات الخطيرة خلف المدافعين. كما يتميز بمهارته في المراوغة المباشرة، وقد يُحدث فرقًا كبيرًا عند دخوله كبديل مع المنتخب الإسباني هذا الصيف، حيث سجّل هدفًا في أول مباراة دولية له في مارس، في فوزٍ ساحق 3-0 على صربيا.
وقد يلعب فيكتور مونيوز دورًا أكبر في بداية البطولة خاصة في ظل إصابة لامين يامال. في الوقت نفسه نادرًا ما يتصدر إريك غارسيا عناوين الصحف بتميزه، لكنه يمثل الجندي المجهول والجوكر لفريق برشلونة، بفضل ذكائه وتمركزه وهدوئه عند بناء الهجمات من الخلف.
نضج غارسيا وأصبح قائدًا للفريق، ويتألق سواء في قلب الدفاع أو في خط الوسط، وبفضل موهبته وثبات مستواه، يجني اللاعب ثمار جهوده، فهذه هي المرة الأولى التي ينضم فيها إلى تشكيلة المنتخب الإسباني منذ عام 2022.
