7 يونيو 2026
تفرض ظاهرة اللاعبين مزدوجي الجنسية نفسها بقوة على مشهد كأس العالم 2026، قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتحولت الجنسية الرياضية إلى أحد أهم أسلحة المنافسة الحديثة، بعدما أتاحت لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” للاعبين فرصة تمثيل منتخبات مختلفة وفق شروط محددة. وقد فتحت هذه القوانين الباب أمام العديد من المواهب المولودة أو المتكوّنة في أوروبا للظهور بقميص منتخبات عربية وأفريقية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على نتائج كأس العالم المقبلة.
المنتخبات العربية تراهن على أبناء المهجر
في السنوات الأخيرة، نجحت المنتخبات العربية في بناء جزء مهم من قوتها اعتمادًا على اللاعبين مزدوجي الجنسية، خاصة أولئك الذين تلقوا تكوينهم الكروي داخل الأكاديميات الأوروبية الكبرى.
ويبرز منتخب المغرب كأحد أبرز النماذج في هذا الملف. فمنذ الإنجاز التاريخي في مونديال 2022، واصل الاتحاد المغربي سياسة استقطاب المواهب المنتشرة في أوروبا، ليضم أسماء جديدة مثل عيسى ديوب وريان بونيدة، وآخرهم أيوب بوعدي، مستفيدًا من شبكة متابعة واسعة أقنعت العديد من اللاعبين باختيار “أسود الأطلس” بدلًا من منتخبات أوروبية.
والأمر ذاته ينطبق على منتخب تونس الذي عزز صفوفه خلال الفترة الأخيرة بعدد من اللاعبين أصحاب الخلفيات الأوروبية، أبرزهم راني خضيرة، فيما واصل منتخب الجزائر الاستفادة من خزان المواهب الموجود في فرنسا وبلجيكا وهولندا، وهو النهج الذي أسهم في الحفاظ على جودة المنتخب خلال السنوات الماضية. وكان من آخر الوجوه البارزة المنضمة إلى “محاربي الصحراء” إبراهيم مازا ولوكا زيدان، بعد اختيارهما عدم اللعب لصالح المنتخبين الألماني والفرنسي.
أما منتخب مصر، فقد دخل هو الآخر هذا السباق على استحياء بضم عناصر نشأت خارج البلاد منهم آدم العبد، ومؤخرا برز هيثم حسن، في محاولة لتوسيع قاعدة الخيارات الفنية ورفع مستوى المنافسة داخل التشكيلة قبل المشاركة العالمية المرتقبة.
من أفريقيا إلى أوروبا.. سباق عالمي لا يتوقف
بعيدًا عن المنتخبات العربية، امتدت الظاهرة إلى معظم أنحاء العالم. فقد كانت غانا من أكثر المنتخبات نشاطًا خلال الأشهر الأخيرة، بعدما ضمت 4 لاعبين جدد سبق لهم تمثيل منتخبات أوروبية على مستوى الفئات السنية.
كما واصلت السنغال الاعتماد على مواهب نشأت في فرنسا، فيما استفادت منتخبات أفريقية أخرى من النموذج نفسه الذي أثبت نجاحه في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة، حيث لعب عدد كبير من اللاعبين مزدوجي الجنسية أدوارًا حاسمة في مشوار منتخباتهم.
وفي أوروبا، لم تعد المنتخبات الكبرى وحدها المستفيدة من هذه الظاهرة. فقد نجحت النمسا في إقناع أسماء بارزة مثل بول وانر وكارني تشوكويميكا بتمثيلها بدلًا من ألمانيا وإنجلترا، في خطوة تعكس حجم المنافسة الدولية على المواهب الشابة.
كما خطف الإسباني ألفارو فيدالغو الأنظار بعد اختياره تمثيل المكسيك، أحد المنتخبات المضيفة لكأس العالم 2026، ليصبح أحد أبرز الأمثلة على قدرة المنتخبات على تغيير خريطتها الفنية عبر استقطاب لاعبين من جنسيات وثقافات مختلفة.
كأس العالم 2026.. النسخة الأكثر تنوعًا
ورغم أن البعض ينظر إلى تغيير الجنسية الرياضية باعتباره طريقًا مختصرًا للمشاركة في البطولات الكبرى، فإن الواقع أكثر تعقيدًا. فالعديد من الاتحادات الوطنية باتت تضع معايير خاصة لاختيار اللاعبين، كما ترفض أحيانًا استدعاء أسماء سبق أن تجاهلت تمثيلها.
وتبقى تصريحات أوتو أدو، المدرب السابق لمنتخب غانا، مثالًا واضحًا على ذلك، عندما أكد أن بعض اللاعبين الذين رفضوا تمثيل المنتخب في السابق قد يجدون صعوبة في العودة إليه لاحقًا، في إشارة إلى أهمية الانتماء والالتزام في قرارات الاختيار.
ومع اقتراب صافرة البداية، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون الأكثر تنوعًا في تاريخ كأس العالم من حيث الخلفيات الثقافية والجنسيات الرياضية للاعبين المشاركين.
