14 يونيو 2026

رسم المدرب اليوناني جورجيوس دونيس ملامح رؤيته لمشوار المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، مؤكدًا أن الطموح لا يقتصر على الظهور المشرف، بل يمتد إلى المنافسة على بطاقة العبور من واحدة من أصعب مجموعات البطولة.

ويفتتح “الأخضر” السعودي مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة أوروغواي على ملعب ميامي، فجر الثلاثاء 16 يونيو/ حزيران، في مباراة تأتي ضمن المجموعة الثامنة، التي تضم أيضًا إسبانيا والرأس الأخضر.

وخلال المؤتمر الصحفي الخاص باللقاء، قال دونيس إن زيادة عدد المنتخبات في كأس العالم ترفع فرص التأهل، لكنه لم يتعامل مع ذلك كضمانة سهلة، بل كفرصة يجب استغلالها بذكاء، مؤكدًا أن هدف المنتخب السعودي هو الوصول إلى الدور الثاني.

وجاء حديث المدرب اليوناني واقعيًا؛ فهو يعرف أن نظام البطولة الجديد يمنح مساحة أكبر للمنتخبات الباحثة عن العبور، لكنه في الوقت نفسه يدرك أن التفاصيل الصغيرة قد تصنع الفارق، خصوصًا في مجموعة وصفها بأنها من الأصعب في كأس العالم.

لا حديث عن الأفراد قبل أوروغواي

ورفض المدرب اليوناني الدخول في تفاصيل القرارات الفردية، سواء ما يتعلق باستبعاد زكريا هوساوي أو صالح أبو الشامات، مؤكدًا أن هذا ليس وقت الحديث عن الأمور الشخصية.

واعترف دونيس بأن الوقت لم يكن طويلًا أمامه في التحضيرات، موضحًا أن الدوري انتهى في نهاية مايو/ آيار الماضي، وأنه قاد المنتخب في 12 حصة تدريبية فقط، إلى جانب فترات الراحة والاجتماعات مع اللاعبين.

ومع ذلك، شدد مدرب المنتخب السعودي على أن جميع اللاعبين بذلوا جهدًا كبيرًا وفق الأسلوب المحدد، وأن الفريق سيدخل مواجهة أوروغواي بلياقة بدنية عالية وجدية كاملة.

إلهام 1994 ودرس الأرجنتين

واستحضر دونيس جيل 1994، مؤكدًا أن نجاح المنتخب السعودي في تلك النسخة يجب أن يكون مصدر إلهام للفريق الحالي، وأن تاريخ الكرة السعودية في كأس العالم يمنح اللاعبين دافعًا للإيمان بقدرتهم على تحقيق نتائج كبيرة.

لكن المدرب اليوناني لم يكتفِ بالحديث عن الذكريات الجميلة؛ بل أشار أيضًا إلى تجربة قطر 2022، حين فاز المنتخب السعودي على الأرجنتين في واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم، ثم لم ينجح في عبور دور المجموعات.

وعند سؤاله عن مواجهة نجوم أوروغواي، وفي مقدمتهم فيديريكو فالفيردي، رفض دونيس اختزال المنافس في أسماء فردية، واستعاد تجربة سابقة له في دوري أبطال أوروبا عندما واجه برشلونة بوجود ميسي ونيمار وسواريز، مؤكدًا أنه لم يركز وقتها على الأفراد، بل على الفريق كمنظومة، لأن كرة القدم في النهاية لعبة جماعية وليست صراعًا بين أسماء منفردة.

وأكد المدرب أيضًا أن الظروف المناخية صعبة، لكنه شدد على أن المنتخب تأقلم معها خلال المعسكر، وأن اللاعبين مطالبون بالإيمان بأنفسهم والتعامل مع كل الظروف التي قد تواجههم.

دونيس يشرح ملف الجاهزية البدنية

وتحدث دونيس أيضًا عن الجانب البدني الذي يشغل كثيرًا من جماهير المنتخب السعودي قبل انطلاق كأس العالم، موضحًا أن الوصول إلى المستوى المطلوب لم يكن مرتبطًا بعامل واحد فقط، بل جاء نتيجة مجموعة من العناصر المتداخلة.

وأشار المدرب اليوناني إلى أن اللاعبين وصلوا إلى المعسكر وهم قادمون من تجارب مختلفة وتحت قيادة مدربين متنوعين في أنديتهم، وهو ما فرض على الجهاز الفني العمل على توحيد الإيقاع البدني والفني خلال فترة الإعداد القصيرة.

وأوضح دونيس أن الجهاز الفني ركز بشكل خاص على الحفاظ على المستوى البدني للاعبين وتعزيزه، مؤكدًا أن المباريات الودية والتحضيرية أظهرت قدرة المنتخب السعودي على اللعب بإيقاع نشط وتنفيذ المطلوب على مدار فترات طويلة من المباراة.

وأضاف أن أكثر ما أسعده خلال المعسكر كان ظهور الفريق بقدرة جيدة على التحمل والعمل الجماعي، مشيرًا إلى أن هذا الجانب كان من أبرز النقاط التي ركز عليها الجهاز الفني خلال الأسابيع الماضية، وأن المنتخب سيحاول إظهار هذه الجاهزية البدنية والقدرة على المنافسة أمام أوروغواي وفي بقية مباريات البطولة.

السعودية “وطن” دونيس

ولم تقتصر تصريحات دونيس على الجوانب الفنية فقط، بل حملت أيضًا جانبًا شخصيًا لافتًا عندما سُئل عما إذا كان قد تفاجأ بوصوله إلى تدريب المنتخب السعودي.

وقال المدرب اليوناني إنه يشعر بامتنان كبير للمملكة العربية السعودية، موضحًا أن علاقته بالبلاد بدأت منذ عام 2015، وأنه منذ اللحظة الأولى التي وطأت فيها قدماه أرض المملكة لم يكن يتخيل المسار الذي ستأخذه رحلته لاحقًا.

وأضاف دونيس أنه أحب الثقافة السعودية وطبيعة المجتمع، مشيدًا بما وصفه بالكرم والبساطة في التعامل، مؤكدًا أن هذه الصفات تركت أثرًا كبيرًا لديه خلال سنوات عمله في المملكة.

وأوضح مدرب المنتخب السعودي أنه، بحكم معرفته بطبيعة كرة القدم السعودية وطريقة التعامل داخل المنظومة الرياضية، يشعر بأنه جزء من بيئة استثنائية، قبل أن يطلق عبارة لافتة بقوله إن السعودية أصبحت بالنسبة إليه “وطنًا”.

واختتم حديثه بالتأكيد على أنه لم يتفاجأ بتعيينه مدربًا للمنتخب السعودي، موضحًا أنه كان يملك شعورًا داخليًا دائمًا بأن هذه الخطوة قد تتحقق يومًا ما، بعد سنوات طويلة من العمل والمعايشة داخل الكرة السعودية.



شاركها.
اترك تعليقاً