7 يوليو 2026

بالأمس، انتهت حكاية كريستيانو رونالدو في الساحة الدولية، خرج على يد إسبانيا، المنتخب الذي غادر أمامهم في مونديال 2010، وبنفس النتيجة، حيث كان نجم منتخبه لأول مرة في كأس العالم، لأن مشاركته في 2006 كانت في ظل نجوم أكثر خبرة مثل لويس فيغو وديكو.

أعتبر نفسي محظوظاً بمعاصرة تجربة كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي معاً منذ البداية حتى اليوم، أذكر جيداً كثرة الأخبار في الصحف الورقية والمنتديات عن تعاقد مانشستر يونايتد مع موهبة خارقة من البرتغال، اسمه كريستيانو رونالدو في عام 2003.

لم تكن ثقافة الاشتراك مقابل المباريات قد وصلتنا كما هو الحال الآن، أذكر ذهابي لمشاهدة أول مباراة له في البريميرليغ في بيت أحد الأصدقاء، لأن قناة تركية كانت تنقل المباريات مجاناً، دخل رونالدو بديلًا، شاب بتسريحة شعر عصرية آنذاك، تظهر عليه علامات التحدي والرغبة بإثبات الذات.

اقرأ أيضًا

كريستيانو رونالدو يرفض الاعتزال ويوجه رسالة لمحبيه

كيف غير رونالدو وجه كرة القدم البرتغالية للأبد؟

بدأ رونالدو تلك المباراة كجناح أيسر، ثم تحول للجهة اليمنى، وكان مع الوقت يصبح لاعباً مهماً في صناعة فرص مانشستر يونايتد، لكن في نهاية المباراة، اختلفنا أنا وصديقي، هو رآه متعجرفاً استعراضياً مغروراً، وهناك مواهب أفضل منه، وأنا رأيت فيه مقاتلاً حاول من أجل كل كرة بأفضل ما عنده.

الغريب أن خلافنا هذا كان هو عنوان مسيرة رونالدو في العالم كله، فالرجل الذي خرج يبكي أمام إسبانيا بالأمس، انقسم الناس حوله بشكل غريب طوال سنوات لعبه، هناك من يحبه وهناك من يعاديه، هناك من يراه مغروراً وهناك من يراه مقاتلاً، وكأن الانطباع الأول عند الجميع بقي ملازمه.

رونالدو خالف قاعدته وهو ما كلّفه ختامًا حزينًا!

مر رونالدو بلحظات من العظمة كما مر بلحظات من الفشل، لكن مسيرته تميزت دوماً بحقيقة مهمة، أن لحظات الانكسار فيها تسبق لحظات الانتصار، بدأ مسيرته بصدمة فوز أرسنال بالبريميرليغ دون خسارة ثم هيمنة تشيلسي، قبل أن يبدأ بتحقيق الإنجازات مع الشياطين الحمر، وكذلك كان الحال في ريال مدريد، حيث عانى في ظل تفوق برشلونة مع بيب غوارديولا، ثم انكسر النحس بالعاشرة، ليحقق بعدها 3 ألقاب إضافية، وبقيت مسيرته في هذا المسار، انكسار يسبق الانتصار.

لكن هذه القاعدة التي ميزت رونالدو عبر مسيرته، انقلبت معه في الكرة الدولية بشكل مكلف للغاية فيما يتعلق بالمقارنة مع ليونيل ميسي، فالشيء الوحيد الذي سبق فيه رونالدو خصمه الأرجنتيني كان الكرة الدولية، فقد حقق كأس أمم أوروبا عام 2016، ثم أضاف لها دوري الأمم الأوروبية 2019.

في تلك السنوات كان ميسي يتلقى الضربات في كوبا أمريكا، ويعجز عن ترك بصمة في كأس العالم باستثناء 2014، حيث خسر ليونيل النهائي مع ألمانيا، وهو المنتخب ذاته الذي كان سبب خروج رونالدو من دور المجموعات في نفس البطولة، وما دون ذلك كانت مشاركاته تتعرض للانتقادات، لدرجة أن ميسي هذه المرة وصل إلى الانكسار، عندما اعتزل دولياً.

يبدو أن رونالدو نسي قاعدة نجاحه، تفوق دولياً قبل أن ينكسر، وبالتالي انقلبت الأحوال عليه، حيث حقق ميسي كل شيء لاحقاً، من كوبا أمريكا وكأس عالم، وأصبح الهداف التاريخي للمونديال، وسط دعم غير مسبوق من لاعبي التانغو لأسطورتهم، واستعداد لفعل أي شيء، كي يحقق نجمهم الألقاب.

هذا التفوق المبكر لكريستيانو رونالدو كان الاستثناء الوحيد الذي دفع ثمنه، وجعله يتصرف دون شعور بشكل يفشل من خلاله بحشد دعم لاعبي البرتغال، فلا تصريحاته ولا سلوكه كان يخدم هذا الهدف، وبنفس الوقت كان هناك الجانب الفردي الأوروبي الذي يبحث فيه كل لاعب عن مصلحته، عكس الحالة الجماعية اللاتينية.

اعتقد رونالدو في 2016 أنه انتصر، لم يهتم بترتيب علاقاته مع الوافدين الجدد للمنتخب البرتغالي، كان يتصرف في عز شبابه كجنرال، ويبدو أن هذا ترك أثراً سلبياً في نفوس بعض اللاعبين،  في حين كان ليونيل ميسي مدعوماً ببعض الزملاء والمدرب سكالوني يحشد الصفوف لقلب الطاولة، فكانت تلك الهفوة القاتلة التي أوصلتنا إلى لحظة الاستسلام بالأمس، بهدف من ميكل ميرينو، الذي كان يبلغ من العمر 20 سنة، عندما كان رونالدو يحمل كأس أمم أوروبا.
 

شاركها.
اترك تعليقاً