24 يونيو 2026
حرب النجوم، علامة إعلامية أمريكية تعتبر من الأعلى جنياً للأرباح في التاريخ، مع تسجيل ما يقارب 47 مليار دولار كدخل إجمالي منذ نشأتها عام 1977، ذات السنة التي كان يلعب فيها بيليه أيامه الأخيرة في أحد مستضيفي كأس العالم الحالية، الولايات المتحدة، وذلك في أول استقدام تسويقي لكرة القدم تقوم به البلاد آنذاك.
مرت الأيام، واشتهرت أمريكا بأفلامها للأبطال الخارقين، الذين يدافعون عن الأرض، ويثيرون تساؤلاً دائماً لدى المشاهد، لماذا يهاجم الأشرار الفضائيين أمريكا فقط للسيطرة على كوكب الأرض، والإجابة على هذا السؤال كانت طريفة وشاهدتها في أحد حلقات البودكاست “لأن أمريكا هي من تملك الأبطال الخارقين”، إشارة إلى تميزها بهذه الصناعة.
كأس العالم 2026 تعيد “حرب النجوم” إلى الواجهة
الآن في كأس العالم 2026، تصدق هذه الإجابة، وظهرت حرب النجوم في أمريكا من جديد، فمنذ زمن طويل لم نجد هذا الحماس من الأبطال الخارقين في كرة القدم منذ الجولة الأولى، حيث يحاولون باستمرار لهزيمة الخصم، وكسر الإرادة لدى الأبطال الخارقين المنافسين لهم، بدأت الحكاية بهاتريك ليونيل ميسي في مرمى الجزائر الذي أشعل البطولة جماهيرياً، فرد عليه مبابي وهالاند وكين، بينما كان رونالدو حزيناً في الجولة الأولى.
في الجولة الثانية، عاد البطل الخارق لامين يامال ليبدأ أساسياً بعد التعافي من إصابته، وقاد إسبانيا لانتصارها الأول في المونديال على حساب السعودية، ثم قال رونالدو حرفياً “أنا عدت، لأنني أفعل ذلك دائماً”، ليصبح لدينا فيلم “أفنجرز” لكن هذه المرة في ملعب كرة القدم، وينتظر البشر ليعرف مصير كأس العالم ومن سيطلق في النهاية لمسة الحسم، والظهور كبطل خارق لا يضاهى في نهاية الفيلم.
هذه الحالة من صراع النجوم أثبتت شيئاً أدركته أمريكا قبل غيرها في عالم الترفيه والتسويق، أن الناس يرتبطون بالأفراد أكثر من ارتباطهم بالمجموعة، فالشعور النفسي بوجود “قدوة” أو “بطل خارق” له تأثير أكبر وخصوصية أعلى من مجرد الارتباط بشعار فريق.
نجحت صناعات عديدة في الولايات المتحدة في اجتياح العالم دون معرفة تفاصيلها باستخدام هذا الأسلوب، فالناس جميعها تعرف جون سينا مثلاً ولا تعرف معظم المصارعين الاستعراضيين الباقين، كما أن الناس تعرف مايكل جوردان وإن لم تشاهد كرة السلة، وكذلك تايغر ووودز ولو كان معظمنا يجمع أن الغولف رياضة قد تكون مملة للمشاهدة.
لذلك ما حدث في الجولة الأولى والثانية في كأس العالم 2026، كان بمثابة الهدية للمونديال الأمريكي المكسيكي الكندي، فالاهتمام الإعلامي ارتفع فوراً، وأدرينالين الجماهير اشتعل بوضوح، ولعل قضية رونالدو خير دليل على ذلك، وانتقل كأس العالم فوراً من الحديث عن نتائج وترتيب مجموعات، لحديث عن سباق هدافين وأرقام قياسية ومكانة تاريخية.
لا أذكر مونديالاً شهد هذا الصراع الفردي بشكل مبكر مثل الذي نشهده حالياً، وفي ذلك كما ذكرت عامل تسويقي مهم للبطولة، وعامل جذب لصغار العمر أيضاً، ولكن السؤال الأهم الآن: هل سيبقي الجميع أبطالاً خارقين؟
على عكس الأفلام الأمريكية التي يجتمع فيها الأبطال ليهزموا الشرير الذي يريد تدمير كوكبنا، وينجحون في النهاية بتحقيق ذلك، فصراع الأبطال الحالي في كأس العالم يخلق أشراراً في نظر المنافسين يجب هزيمتهم، فجمهور الأرجنتيني ليو ميسي لا يتمنى السعادة للبرتغالي كريستيانو رونالدو، والعكس صحيح، وجمهور يامال يريدون منه المضي بعيداً والتفوق حتى على من يتمنى الناس أن يصبح مثله، ليونيل، وكذلك الحال مع كل النجوم الخارقين الآخرين.
في نهاية هذا المونديال، سيكون هناك بطل واحد، وباقي الأبطال سيتحولون لمهزومين وأشرار، ربما ليس إلى الأبد، لكن على الأقل لفترة من الزمن بعد التتويج، وكل منهم تستحق تجربته ختاماً كبطل، فمبابي يستطيع التفوق على بيليه كأيقونة كأس العالم لو فاز باللقب، ورونالدو سيكون قدّمَ قصة إعجازية لا تنسى، وميسي سوف ينهي أي نقاش عن أفضليته الكروية، أما هاري كين فمجتهد مكافح يستحق الابتسامة، في حين يعرف يامال أن تتويجه سيختصر عليه الكثير من الحسابات والزمن في المقارنة مع أساطير سبقوه.
