13 يوليو 2026

يعتمد النجاح في البطولات الكبرى على بناء فريق متوازن يجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية، وهو ما يدركه ديدييه ديشامب أكثر من أي شخص آخر. فالقائد السابق لمنتخب فرنسا تُوج بلقب كأس العالم لاعبًا عام 1998، قبل أن يكرر الإنجاز مدربًا في نسخة 2018، ما أكسبه خبرة كبيرة في كيفية صناعة الفرق البطلة.

وفي كأس العالم 2026، يبدو المنتخب الفرنسي أكثر ميلًا إلى الهجوم مقارنة بالنسخ السابقة، إذ يعتمد ديشامب على 4 لاعبين ذوي نزعة هجومية في تشكيلته الأساسية. ورغم ذلك، حافظ “الديوك” على صلابتهم الدفاعية، بعدما لم تستقبل شباكهم أي هدف في الأدوار الإقصائية أمام السويد وباراغواي والمغرب، في حين عانى منافسوهم من صناعة فرص حقيقية على مدار البطولة.

وعلى عكس البطولات السابقة، تخلى ديشامب عن الاعتماد على لاعب وسط إضافي أو جناح يؤدي أدوارًا دفاعية لمساندة خط الوسط، مفضلًا منح لاعبيه الهجوميين حرية أكبر في الثلث الأخير من الملعب، دون أن يؤثر ذلك في التوازن الدفاعي للفريق.

ورغم أن ثنائي الوسط، أدريان رابيو ومانو كوني، لا يُصنفان ضمن نخبة لاعبي الارتكاز الدفاعي في العالم، فإنهما شكّلا شراكة منسجمة في حماية العمق، وأظهرا قدرة كبيرة على تغطية المساحات العرضية، ما أسهم في الحفاظ على صلابة المنظومة الدفاعية، حتى في ظل محدودية المساندة الدفاعية من الخط الأمامي.

اقرأ أيضًا:

وللحديث عن مدى خطورة فرنسا هجوميًا، فقد سدد المنتخب الفرنسي 47 تسديدة على المرمى في كأس العالم 2026، وهو أعلى رقم له منذ تسديده 53 تسديدة على أرضه في نسخة عام 1998، التي تُوج بلقبها.

ويبلغ متوسط تسديدات فرنسا على المرمى 7.8 تسديدة في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل لها منذ عام 1966. كما يُعد معدل تسديدات كيليان مبابي على المرمى، والبالغ 3.3 تسديدة في المباراة الواحدة، الأعلى للاعب فرنسي في نسخة واحدة من كأس العالم منذ عام 1966، بين اللاعبين الذين خاضوا أكثر من 150 دقيقة.

التحرك دون كرة.. سلاح فرنسا الهجومي الأخطر

تستفيد فرنسا من شراكة هجومية قوية بين عثمان ديمبيلي وكيليان مبابي، إذ صنع كل منهما 19 فرصة تهديفية للآخر في كأس العالم، بواقع 10 فرص من مبابي إلى ديمبيلي و9 فرص من ديمبيلي إلى مبابي.

ولم يتفوق على هذا الرقم، منذ عام 1966، سوى ثلاث ثنائيات في نهائيات كأس العالم، هي: فرانز بيكنباور وولفغانغ أوفراث (25 فرصة)، وريفالدو ورونالدو (23 فرصة)، وأنخيل دي ماريا وليونيل ميسي (21 فرصة).

ولا تقتصر خطورة الثنائي على التمريرات المتبادلة، بل تمتد إلى تحركاتهما دون كرة. ولإدراك ذلك، يكفي مراجعة الهدف الثاني لمنتخب فرنسا في مرمى المغرب، كما توضح الصور أدناه.

مرر كيليان مبابي الكرة إلى عثمان ديمبيلي القادم من الجهة اليمنى، لكن العنصر الحاسم في اللقطة كان انطلاقة نجم ريال مدريد المباغتة بين قلبي الدفاع، ما أجبرهما على ملاحقته، لتُفتح المساحة أمام ديمبيلي الذي توغل إلى العمق وسدد كرة أرضية مرت أسفل الحارس ياسين بونو، منهية آمال المغرب في العودة.

ويملك مبابي سجلًا تهديفيًا استثنائيًا في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، إذ سجل 12 هدفًا، وهو الرقم الأعلى لأي لاعب. وتوزعت أهدافه بواقع هدفين في دور الـ32، وخمسة أهداف في دور الـ16، وهدف واحد في ربع النهائي، وأربعة أهداف في النهائي، بينما لم يسبق له التسجيل في نصف النهائي خلال مشاركتيه.

كيف يحول منتخب فرنسا الدفاع إلى هجوم؟

أظهر المنتخب الفرنسي في كأس العالم قوة كبيرة في الضغط العكسي، وكان ذلك واضحًا خلال مواجهة المغرب، التي جاء هدف فرنسا الأول فيها بعد مثال مميز على فعالية هذا الأسلوب.

ورغم صعوبة تطبيق الضغط بشكل متواصل بسبب ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في الولايات المتحدة، نجح لاعبو فرنسا في استعادة الكرة ثلاث مرات خلال نحو 20 ثانية فقط، ليحرموا المغرب من تنفيذ هجمة مرتدة.

وفي النهاية، قطع أدريان رابيو تمريرة مغربية، لتتحول الكرة سريعًا إلى مبابي الذي سجل هدفًا رائعًا بتسديدة مقوسة، في لقطة جسدت كيف يمكن للعمل الدفاعي أن يتحول إلى هجوم مباشر في لحظات.

ورغم أن هذه الحالة جاءت خلال فترة قصيرة ومتقطعة من المباراة، فإنها أظهرت بوضوح قدرة مهاجمي فرنسا على إيقاف الهجمات المرتدة وصناعة الفرص لأنفسهم في الوقت ذاته. ولا يقتصر دورهم الدفاعي على حماية الخط الخلفي، بل يمتد إلى استعادة الكرة بسرعة وبدء الهجمات بصورة مباشرة.

شاركها.
اترك تعليقاً