16 يونيو 2026
يستعد مايكل أوليز جناح بايرن ميونخ الألماني، لخوض مشاركته الأولى المونديالية بقميص منتخب فرنسا، والذي سيواجه السنغال مساء اليوم الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026 بأمريكا وكندا والمكسيك.
ويدخل أوليز المونديال كواحد من ضمن أفضل اللاعبين في العالم هذا الموسم -إن لم يكن أفضلهم- نظرًا لما قدمه مع بايرن ميونخ الألماني، حيث إن التوقعات مرتفعة جدًا له في مشاركته المونديالية الأولى مع فرنسا، التي اختار تمثيلها بدلًا من الجزائر، إنجلترا، نيجيريا.
حوار مع مارك بوين مدرب مايكل أوليز السابق
ولعب أوليز لأكاديميات الناشئين بـ تشيلسي، مانشستر سيتي، أرسنال، قبل أن يستقر في ريدينغ، حين دربه مارك بوين كمدير فني، والذي كان مديرًا رياضيًا أيضًا للنادي أثناء فترة تواجده، والذي حاورناه عبر winwin بمناسبة المشاركة المونديالية الأولى للاعب المتألق.
بالعودة إلى أيامه الأولى في نادي ريدينغ، متى أدركت أن أوليز يمتلك موهبة استثنائية؟
بالعودة إلى مايكل، انطباعاتي الأولى عنه تشكلت عندما ذهبت إلى ريدينغ لأول مرة. كان فتى صغيراً حينها، ولكنه كان يتدرب بالفعل مع الفريق الأول.. بصفتي مديراً رياضياً، لم يكن من المعتاد أن أتابع التدريبات كل يوم، لكنني كنت أخرج من حين لآخر لمشاهدة مباريات التدريب، وقد لفت انتباهي على الفور.. لم يكن في ذلك الوقت اللاعب الأكبر حجماً أو الأكثر قوة بدنية، لكنه كان يمتلك سرعة مذهلة، وعندما كان يركض، كان يبدو وكأنه ينزلق بسلاسة فوق العشب، لكن ما علق في ذهني حقاً هو أنه كان فتى واثقاً جداً من نفسه. لم تكن ثقة صاخبة أو بارزة في شخصيته، لأنه كان هادئاً للغاية، بل كانت ثقة داخلية، فحتى كلاعب شاب يتدرب مع المحترفين الكبار، كان يمتلك الجرأة لتجربة أشياء مختلفة، ولم يكن يخاف من خسارة الكرة.
أحياناً كان يقوم بحركة مهارية ويحرج لاعباً كبيراً، وبعد دقيقتين تجد هذا اللاعب يتدخل عليه بعنف شديد لدرجة تجعلك تظن أنه تأذى، لكن مايكل لم يكن يشتكي أبداً. كان ببساطة ينهض، ينفض الغبار عن نفسه، ويستمر في اللعب. لقد كان قوياً جداً من الناحية الذهنية داخل المجموعة.
هناك قصة مثيرة حدثت في فترة ما بعد “كوفيد” حول نومه في السيارة قبل التدريبات، هل يمكنك سرد تفاصيلها لنا؟
نعم، حدث ذلك مباشرة بعد فترة الإغلاقات بسبب جائحة كورونا. كانت التوجيهات تسمح لنا كأندية بالعودة للتدريب، ولكن في مجموعات لا تتجاوز أربعة لاعبين. كنا نعد محطات تدريبية مختلفة في الملعب، ونرسل رسائل للاعبين بمواعيدهم.. مجموعة تبدأ في التاسعة صباحاً، وأخرى في الحادية عشرة، وهكذا. كنت أصل إلى الملعب مبكراً جداً مع طاقمي، ربما في السابعة والنصف أو الثامنة صباحاً لتنظيم الأمور، وفي كل مرة كنت أصل فيها، كنت أجد سيارة واحدة متوقفة دائماً.. إنها سيارة مايكل. كان يُرجع مقعد السائق إلى الخلف ويغط في نوم عميق.
عندما كنت أطرق على النافذة وأسأله عما يفعله هناك في هذا الوقت، كان يخبرني أنه يضطر لمغادرة منزله في وسط لندن مبكراً جداً، لتفادي زحام حركة المرور الخانق في ساعة الذروة، ثم ينام في سيارته حتى يحين موعد تدريبه… اللاعبون الكبار كانوا يتذمرون أحياناً ويقولون لي: “لماذا يتأخر مايكل دائماً؟”، فكنت أضطر لتوضيح الأمر لهم: “يا رفاق، إنه ليس متأخراً، إنه أول من يصل كل يوم! عندما تستيقظون أنتم في الثامنة، يكون هو قد استيقظ في السادسة أو الخامسة والنصف فجراً لتفادي الزحام”.
لقد كان المجهود شاقاً عليه كلاعب شاب لذلك كان ينام في السيارة، لكن بمجرد نزوله لأرض الملعب، كان التزامه لا تشوبه شائبة. سيفعل كل ما يطلبه المدرب، سواء طلب منه الركض صعوداً وهبوطاً لتعقب المدافعين طوال اليوم، أو البقاء على الأطراف كتهديد هجومي. إنه يستوعب التعليمات وينفذها بشكل ممتاز.
نعلم أنه مر بتجارب غير ناجحة في صغره، وتم الاستغناء عنه من قبل مانشستر سيتي، تشيلسي، أرسنال كيف تعامل مع تلك الإخفاقات؟ وهل شكلت شخصيته القوية؟
نعم، ذهب إلى تشيلسي وتم الاستغناء عنه. وبصراحة، أعتقد أن الأمر استغرق منه بعض الوقت في سنواته الأولى حتى تستقر الأمور في ذهنه و”ستوعب الدرس تماماً ليقول لنفسه: “أحتاج الآن للقيام بالأمور بشكل صحيح”. كنا قد سمعنا قصصاً في ريدينغ أن سلوكه ربما لم يكن رائعاً عندما كان في أندية مانشستر سيتي وأرسنال، ولكنني لم أجد هذا حقيقياً على الإطلاق. في ملعب تدريب ريدينغ، لم تكن تراه أبداً يمزح أو يفتعل الصخب. كان اللاعب الأكثر هدوءاً، يكتفي بصديق أو اثنين، وإذا لم يكونا متواجدين، تجده واقفاً بمفرده ينتظر بدء التدريب بدلاً من الانضمام لمزاح البقية. كان من الصعب قراءة شخصيته، لكنك تدرك فوراً أنه مصمم وعازم للغاية، يمتلك نظرة توحي بالثقة، ويعرف تماماً إلى أين يتجه، وكأن لديه خطة واضحة في ذهنه.
إذن هو يمتلك عقلية رائعة ولابد أنك ساهمت في ذلك، أليس صحيحًا؟
عندما كان يلعب لفريق تحت 21 عاماً، كانت المدرجات تمتلئ بكشافي الأندية الإنجليزية لمراقبته. في إحدى المرات، استلم الكرة في الجناح الأيمن، وبشيء من التعالي، نظر للأعلى ولعب تمريرة طولية مذهلة لمسافة 40 ياردة لزميله في الجهة المقابلة، ثم هز كتفيه ومشى مبتسماً. استدعيته في اليوم التالي وقلت له: “يا مايكل، كنت ألعب في مركز الظهير سابقاً. عندما تمرر تلك الكرة لمسافة 40 ياردة، نعم هي تمريرة ممتازة، ولكن الظهير الذي يراقبك سيكون في قمة السعادة! أتعلم لماذا؟ لأنه خائف منك، وأنت أرحته بتلك التمريرة البعيدة. يجب أن يكون تفكيرك الأول دائماً هو: هل يمكنني مواجهته وتجاوزه؟”. كان ينظر إليّ بتساؤل، فأكملت: “ما يمنحك انتقالاً كبيراً إلى نادٍ قمة، ليس فقط كونك لاعباً موهوباً، فالجميع يعرف ذلك. الأندية اليوم تنظر إلى البيانات والأرقام في سيرتك الذاتية. إنهم يريدون رؤية أنك سجلت 15 أو 20 هدفاً، وصنعت 15 أو 20 هدفاً. الأندية لا يمكنك إخفاء الأرقام عنها. تمريرتك لمسافة 40 ياردة جميلة، لكنها ليست رقماً. الرقم الحقيقي هو أن تستلم الكرة، تتجاوز الظهير، وتسدد على المرمى أو تصنع هدفاً. هذه هي الأرقام التي ستأخذك إلى القمة”.
مايكل كان مؤهلاً لتمثيل منتخبات إنجلترا، فرنسا، والجزائر. كيف حسم هذا القرار؟ وهل تحدث قط معك عن تمثيل الجزائر؟
كنت قد ذهبت لمشاهدة مباراة، واستدعاني مدرب منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً جانباً. قال لي: “مرحباً مارك.. بخصوص مايكل أوليز… هل يمكنك تقديم خدمة لي؟” فقلت: “نعم”. قال: “عندما تذهب إلى التدريب في اليوم التالي، أخبر مايكل أننا نريد ضمه لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، وهل يمكنني التحدث معه عبر الهاتف؟ فقلت له: حسناً”.
كنت متحمساً جداً من أجل مايكل. ذهبت إلى التدريب في اليوم التالي، واستدعيته، وظننت أنه سيكون سعيداً للغاية. قلت له: “مرحباً مايكل، اسمع، لدي بعض الأخبار الجيدة لك”. قال: “ما هي؟” فقلت: “حسناً، التقيت الليلة الماضية بمدرب منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً، وهو يريدك أن تنضم إلى قائمة المنتخب القادمة”، فنظر إلي وهز رأسه وقال: “لا، أنا ألعب لفرنسا”.
أما بالنسبة للجزائر، لا، لم يذكر أبدًا فكرة تمثيل الجزائر، لم يتحدث عن ذلك في الواقع، الأمر ببساطة أنه منذ سن مبكرة، كان بإمكانك أن ترى أنه اتخذ قراره بشأن المنتخب الذي يريد اللعب له، وكان فرنسا، لم يذكر الجزائر أبداً. وبالتأكيد لم يكن يريد اللعب لإنجلترا، على الرغم من أنه كان بإمكانه اللعب لهم أيضًا.
مع المستوى الذي يقدمه حالياً، البعض يصنفه كأفضل لاعب في العالم، هل أنت مع هذا الرأي؟
ما يفعله مذهل. في نصف نهائي دوري الأبطال ضد باريس سان جيرمان، لعب ضد نونو مينديز، والذي أعتبره أفضل ظهير أيسر في العالم حالياً. في الساعة الأولى من تلك المباراة، لم يمر مينديز بوقت عصيب ومحرج في مسيرته كما حدث له أمام أوليز! شخصياً، أرى أن فرنسا هي المرشح المفضل للفوز بكأس العالم. وبصراحة، لن أتفاجأ أبداً إذا فاز مايكل بجائزة الحذاء الذهبي أو أفضل لاعب في البطولة. إنه يمتلك “ذخيرة فنية” هائلة لإيذاء الخصوم. حتى في وجود لاعبين مثل مبابي، عندما يستلم مايكل الكرة وهو عادة يستلمها وهو شبه واقف، تشعر بأن كل شخص في الملعب يحبس أنفاسه متسائلاً: “ماذا سنرى الآن؟”. لديه قدرة انفجارية تجعل الجماهير تتوسل دائماً لإيصال الكرة إليه لرؤية السحر الذي سيقدمه.
هل تحدث معك يوماً عن حلم اللعب لفريق محدد مثل ريال مدريد؟ وهل توقعت أن يصل إلى هذه المكانة العالمية بهذه السرعة؟
لم نتحدث عن أندية محددة قط.. شخصيته المتحفظة كانت تمنعه من الحديث بتبجح؛ لم يكن مغروراً أو متباهياً أبداً ليقول: “سألعب لريال مدريد يوماً ما”. بدلاً من ذلك، كان يمتلك تصميماً هادئاً وصلباً كالفولاذ، وكأنه يقول: “أنا أعرف أنني لاعب ممتاز، وأعلم أنني سأصل لأعلى المستويات وأكون لاعباً من طراز رفيع، حتى لو لم أحدد وجهتي بعد”. أما عما إذا كنت أتوقع وصوله لهذه المكانة بهذه السرعة؟ لأكون صادقاً، كنت أتمنى أن أقول لك: “نعم كنت أعلم”، لكن الحقيقة هي لا. كنت أعرف أنه لاعب ممتاز، سريع، شجاع، ذكي، ويملك عقلية عمل مذهلة تجعله يركض طوال اليوم. لم أكن أعرف أين يكمن سقفه الفني أو حدود قدراته، لكنني كنت مؤمناً بالمقولة القديمة: “بإمكانه الذهاب بعيداً في كرة القدم بقدر ما يشاء، طالما استمر في تطبيق ما يتعلمه”.
