17 يوليو 2026
أغلق نادي الهلال صفحة المهاجم البرازيلي ماركوس ليوناردو بعد إعلان بيع عقده إلى أياكس الهولندي، لينتهي مشوار بدأ في سبتمبر/أيلول 2024، وشهد محطات متباينة بين التألق التهديفي، والمنافسة الصعبة على المشاركة، وترك بصمة تاريخية في كأس العالم للأندية.
ولا يمكن تقييم الصفقة من خلال المقابل المالي وحده؛ لأن انتقال اللاعب البالغ من العمر 23 عامًا يحقق مكاسب رياضية وإدارية لأكثر من طرف، لكنه يترك في المقابل خسائر واضحة، خصوصًا أن الهلال يتخلى عن مهاجم شاب أثبت قدرته على التسجيل في المباريات الكبرى، ولا يزال يملك سنوات طويلة في مسيرته.
ولم يعلن الهلال القيمة المالية لبيع العقد، بينما أشارت تقارير أوروبية إلى أن أياكس سيدفع نحو 17.5 مليون يورو، مع حوافز قد ترفع المبلغ إلى قرابة 19 مليونًا، وتظل هذه الأرقام أقل من نحو 40 مليون يورو دفعها النادي السعودي إلى بنفيكا لضم ماركوس ليوناردو من بنفيكا، بحسب التقارير التي رافقت انتقاله عام 2024، ما يعني أن العملية لا تبدو رابحة محاسبيًا عند مقارنة سعر الشراء بسعر البيع فقط.
اقرأ أيضًا..
لكن الحسابات داخل الهلال لا تتوقف عند فارق السعر؛ فالقرار يمنح النادي مساحة أكبر لإعادة ترتيب قائمة اللاعبين الأجانب، ويقلل ازدحام مركز رأس الحربة بعد وجود كريم بنزيما وداروين نونيز ومحمد قادر ميتي، كما يسمح بتوجيه مكان أجنبي وموارد مالية نحو مركز آخر يحتاج إلى التدعيم في مشروع المدرب سيموني إنزاغي.
أياكس أكبر الرابحين من الصفقة
يبدو أياكس الرابح الأوضح من الصفقة؛ لأنه حصل على مهاجم لا يزال في بداية سنوات النضج الكروي، ويمتلك خبرة في البرازيل والبرتغال والسعودية، إلى جانب ظهوره في بطولة عالمية أمام منافسين من أعلى مستوى.
وتبلغ القيمة السوقية الحالية لماركوس ليوناردو 20 مليون يورو، وفق آخر تحديث لموقع “ترانسفير ماركت”، ما يجعل المقابل المتداول قريبًا من قيمته السوقية أو أقل منها قليلًا، خصوصًا إذا توقف السعر الأساسي عند 17.5 مليونًا.
كما يمنح عمر ماركوس ليوناردو أياكس فرصة لتطويره ثم إعادة بيعه مستقبلًا بعائد أكبر، وهي سياسة اشتهر بها النادي الهولندي على مدار سنوات، إذ يعتمد على استقطاب المواهب الشابة، وصقلها، ثم تحقيق مكاسب رياضية ومالية من تطورها.
ومن الناحية الفنية، يحصل أياكس على مهاجم يمتلك الخصائص التي يبحث عنها؛ إذ يجيد ماركوس ليوناردو إنهاء الهجمات داخل منطقة الجزاء، ويتميز بحسن التمركز والتحرك خلف المدافعين واستغلال أنصاف الفرص، أكثر من اعتماده على القوة البدنية أو المشاركة المستمرة في بناء اللعب.
كما قد تساعده طبيعة الدوري الهولندي، الذي يمنح الفرق الكبرى مساحات هجومية أكبر، على استعادة معدلاته التهديفية ورفع قيمته السوقية من جديد، بينما يوفر له أياكس منصة أوروبية مناسبة لإعادة وضع اسمه على رادار الأندية الكبرى والمنتخب البرازيلي.
ماركوس ليوناردو يستعيد طريقه نحو أوروبا
يأتي اللاعب في المرتبة الثانية بين الرابحين؛ لأن الانتقال يعيده إلى أوروبا بعد أقل من عامين على مغادرة بنفيكا، ويمنحه فرصة للعب بانتظام في مشروع يستطيع أن يكون أحد عناصره الأساسية، بدلًا من استمرار المنافسة داخل هجوم الهلال الممتلئ بالأسماء الكبيرة، ورغم نجاحه في تسجيل أهداف مؤثرة مع الهلال، لم يكن مركزه مضمونًا طوال التجربة.
وبدأ البرازيلي ماركوس ليوناردو مهاجمًا ينافس الصربي ألكسندر ميتروفيتش، ثم تغير شكل الخط الأمامي مع وصول بنزيما ونونيز، وهو ما جعل الحصول على دور ثابت أكثر صعوبة، حتى مع امتلاكه معدلًا تهديفيًا جيدًا، ويمنحه أياكس فرصة مهمة لإعادة تقديم نفسه بوصفه مهاجمًا أوروبيًا يمكن البناء عليه لسنوات، وليس مجرد لاعب بديل.
الهلال يربح المرونة ويخسر القيمة المالية
يخرج الهلال من صفقة ليوناردو بمكسب إداري وفني واضح، يتمثل في تحرير مكان داخل قائمة الأجانب وتقليل تكدس المهاجمين، ويضم الفريق بنزيما ونونيز وميتي، إلى جانب خيارات هجومية تستطيع اللعب بالقرب من رأس الحربة، وبالتالي كان استمرار ماركوس قد يضع الجهاز الفني أمام صعوبة في توزيع الدقائق وإرضاء جميع العناصر.
كما يتخلص النادي من راتب لاعب كان عقده يمتد حتى يونيو/حزيران 2029، ويستعيد جزءًا من المبلغ الذي دفعه لضمه، بدلًا من الاحتفاظ به في دور محدود قد يؤدي إلى تراجع قيمته السوقية خلال المواسم المقبلة.
ومع ذلك، يبقى الهلال خاسرًا من الناحية الاستثمارية المباشرة؛ لأن بيع ماركوس ليوناردو بالمقابل المتداول يعني استرداد أقل من نصف قيمة شرائه تقريبًا، وحتى مع احتساب ما قدمه فنيًا، لا يمكن وصف الصفقة بأنها عملية إعادة بيع ناجحة ماليًا، خاصة أن اللاعب لم يتجاوز 23 عامًا ولم يصل بعد إلى ذروة قيمته المحتملة.
الخسارة الأخرى تتمثل في التخلي عن مهاجم أثبت قدرته على حسم مباريات لا تمنح المهاجمين عددًا كبيرًا من الفرص، ففي دوري روشن سجل 17 هدفًا خلال موسمه الأول، قبل أن يواصل تقديم الإضافة خلال الموسم التالي، ويصبح الهداف الأول للفريق برصيد 13 هدفًا في مختلف المسابقات.
من الخاسر الأكبر في الصفقة؟
وبشكل عام، خاض ماركوس ليوناردو 82 مباراة بقميص الهلال في مختلف المسابقات، سجل خلالها 48 هدفًا، وقدم 5 تمريرات حاسمة، ليترك بصمة هجومية واضحة رغم قصر فترته مع الفريق، كما برز بصورة لافتة في كأس العالم للأندية 2025، حيث سجل 4 أهداف، بينها ثنائية تاريخية أمام مانشستر سيتي.
على المدى القصير، يبدو الهلال الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من المخاطرة؛ لأنه قبل بيع لاعب شاب بسعر يقل بوضوح عن تكلفة شرائه، وخسر مهاجمًا يمتلك سجلًا مثبتًا داخل الفريق، بينما حصل أياكس على لاعب جاهز بسعر يمكن استرداده مستقبلًا.
أما على المدى البعيد، فقد تتغير الصورة، إذا استثمر الهلال المكان الأجنبي في لاعب يصنع فارقًا أكبر، وحافظ بنزيما ونونيز على جاهزيتهما، سيصبح بيع ماركوس ليوناردو قرارًا منطقيًا ساعد على إعادة التوازن إلى القائمة، لكن إذا تألق المهاجم في أمستردام وارتفعت قيمته سريعًا، أو واجه “الزعيم” أزمة هجومية خلال الموسم، ستتحول الصفقة إلى فرصة ضائعة رياضيًا واقتصاديًا.
الرابح الحالي هو أياكس الذي اشترى العمر والقدرة التهديفية وإمكانية إعادة البيع، ويربح ماركوس ليوناردو طريقًا أوضح للعودة إلى الواجهة الأوروبية، أما الهلال، فقد ربح المرونة داخل قائمته، لكنه دفع ثمنها بالتنازل عن جزء كبير من استثماره المالي وعن مهاجم استطاع هز الشباك في مناسبات عديدة.
