21 يونيو 2026

لا تبدو مباراة إسبانيا مجرد اختبار صعب ينتظر المنتخب السعودي في كأس العالم 2026، بل مواجهة يمكن أن تتغير تفاصيلها بالكامل بلحظة واحدة، ففي المباريات الكبرى، لا يكفي أن تكون الطرف الأقوى على الورق، وأحيانًا يجبرك هدف مبكر على خوض مباراة لم تكن مستعدًا نفسيًا لها.

وقبل المواجهة التي يحتضنها ملعب “مرسيدس بنز” في أتلانتا، يوم الأحد 21 يونيو/ حزيران، يفرض سؤال نفسه بقوة: ماذا لو نجح “الأخضر” في تسجيل الهدف الأول أمام إسبانيا؟

السؤال ليس خياليًا؛ لأن المنتخب السعودي فعلها بالفعل أمام أوروغواي، حين تقدم بهدف عبد الإله العمري، قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل 1-1، بينما تعثرت إسبانيا أمام الرأس الأخضر دون أهداف في بداية أربكت حسابات المجموعة.

هدف سعودي قد يغيّر شكل المباراة

إذا تقدم المنتخب السعودي أولًا، فلن تكون المسألة مجرد رقم على لوحة النتيجة، فالهدف سيجبر إسبانيا على الخروج من إيقاعها الهادئ، وسيمنح لاعبي المدرب اليوناني جورجيوس دونيس فرصة اللعب بثقة أكبر، خصوصًا إذا نجحوا في إغلاق العمق وتقليل المساحات بين الخطوط.

ولم يكن التعادل أمام الرأس الأخضر مجرد خسارة نقطتين بالنسبة لإسبانيا، بل نتيجة وضعت المنتخب تحت مجهر الانتقادات قبل مواجهة السعودية، ومع تصاعد المطالب برد فعل قوي، يجد المدرب لويس دي لا فوينتي ولاعبوه أنفسهم أمام مباراة تحمل أهمية تتجاوز مجرد الحصول على 3 نقاط.

ماذا تقول الأرقام عن إسبانيا عندما تتأخر؟

تحت قيادة لويس دي لا فوينتي تحديدًا، لا تقول الأرقام إن إسبانيا تنهار عندما تستقبل أولًا؛ فقد خسرت بهذه الطريقة مرة واحدة أمام اسكتلندا في تصفيات يورو 2024، لكنها عادت لاحقًا من التأخر في البطولة نفسها أمام جورجيا وفرنسا.

ومع ذلك، تبقى المشكلة الأكبر للمنتخب الإسباني حين يصطدم بدفاع منخفض ومنظم يطيل زمن المباراة، دون أن يمنحه طريقًا واضحًا إلى المرمى، كما حدث في المباراة الماضية أمام الرأس الأخضر.

درس الرأس الأخضر أمام المنتخب السعودي

التعادل أمام الرأس الأخضر كان نموذجًا عمليًا لما يمكن أن يسبب المتاعب للمنتخب الإسباني، فعندما تضيق المساحات، وتصبح عملية الاختراق أكثر صعوبة، يفقد المنتخب الأوروبي جزءًا مهمًا من راحته المعتادة في بناء اللعب وصناعة الفرص.

ولهذا قد يكون رهان المنتخب السعودي على الانضباط الدفاعي والتمركز الجيد واستغلال الكرات الثابتة والتحولات السريعة أكثر أهمية من محاولة مجاراة إسبانيا في الاستحواذ، فالمباراة قد تُحسم في التفاصيل التي تبدو صغيرة، لكنها غالبًا ما تصنع الفارق أمام المنتخبات الكبرى.

لماذا سيكون الضغط على إسبانيا أكبر؟

المجموعة الثامنة تدخل الجولة الثانية بصورة مفتوحة في ظل تساوي المنتخبات الأربعة برصيد نقطة واحدة، وهذا يجعل أي هدف مبكر في مباراة السعودية وإسبانيا أكثر تأثيرًا من المعتاد؛ لأن التعثر الثاني قد يضع أي منتخب تحت ضغط هائل قبل الجولة الأخيرة.

وهنا تحديدًا تصبح أفضلية المنتخب السعودي نفسية قبل أن تكون فنية، فإسبانيا هي المرشح الأكبر، وهي المطالبة بالانتصار، وهي التي تتعرض للانتقادات بعد بداية باهتة، أما “الأخضر”، فيدخل اللقاء بحثًا عن تأكيد صلابته واستثمار النقطة التي خرج بها من الجولة الأولى.

الكرات الثابتة قد تمنح المنتخب السعودي فرصته

أمام منتخب يهيمن على الكرة لفترات طويلة مثل إسبانيا، يدرك المنتخب السعودي أن عدد الفرص المتاحة قد يكون محدودًا، وهو ما يرفع من قيمة كل كرة ثابتة أو هجمة مرتدة أو لحظة تركيز داخل منطقة الجزاء.

وقد أظهر منتخب “الصقور الخضر” في مواجهة أوروغواي قدرته على تشكيل الخطورة من الكرات الثابتة، وهو سلاح قد يكتسب أهمية أكبر أمام الإسبان، خاصة إذا نجحت السعودية في فرض مباراة متقاربة النتيجة لفترات طويلة.

وفي مباراة تحمل أهمية كبيرة في سباق التأهل، قد لا يكون التحدي الحقيقي بالنسبة للمنتخب السعودي هو إيقاف إسبانيا طوال 90 دقيقة، بل استغلال اللحظة التي تجبر فيها أحد أبرز المرشحين في البطولة على خوض المباراة بالشكل الذي لا يريده.

شاركها.
اترك تعليقاً