13 يوليو 2026

عاد طاقم التحكيم السعودي المشارك في كأس العالم 2026 إلى المملكة، بعد مشاركة حملت قيمة معنوية كبيرة للتحكيم السعودي، لكنها في الوقت نفسه فتحت بابًا للنقاش، بعدما انتهى مشوار الثلاثي دون أن يحصل أي منهم على مهمة أساسية داخل الملعب.

ومثّل السعودية في البطولة كل من خالد الطريس حكم ساحة، ومحمد العبكري حكمًا مساعدًا، وعبد الله الشهري حكم فيديو، بعدما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم اختيار الطاقم السعودي ضمن حكام مونديال 2026، في البطولة التي أقيمت في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

لكن الحضور السعودي في المونديال لم يتحول إلى إدارة مباشرة لأي مباراة، إذ اقتصر ظهور الطاقم على أدوار مساندة واحتياطية، مثل الحكم الرابع، ومساعد الحكم الاحتياطي، والعمل داخل غرفة تقنية الفيديو أو في أدوار دعم الفيديو.

اقرأ أيضًا

مشاركة سعودية مهمة.. لكنها غير أساسية

وجود طاقم تحكيم سعودي في كأس العالم 2026 يُحسب للتحكيم السعودي من حيث الحضور الدولي والوصول إلى القائمة النهائية لفيفا، خصوصًا أن البطولة ضمت عددًا كبيرًا من الحكام من مختلف القارات.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، فإن فيفا اختار خالد الطريس، ومحمد العبكري، وعبد الله الشهري ضمن طاقم التحكيم السعودي للمشاركة في كأس العالم، وهو اختيار يعكس ثقة دولية في الأسماء السعودية على مستوى الترشيح والوجود في البطولة.

لكن على مستوى التكليفات داخل البطولة، لم يحصل أي حكم سعودي على إدارة مباراة بصفة حكم رئيس، ولم يظهر محمد العبكري كمساعد أول أو ثانٍ في طاقم أساسي، فيما لم يظهر عبد الله الشهري كحكم فيديو رئيس في مهمة كبيرة مؤثرة، وفق ما تداوله أكثر من مصدر بعد نهاية مشوارهم.

خالد الطريس.. حكم ساحة بلا مباراة رئيسية

دخل خالد الطريس البطولة بصفته حكم ساحة سعوديًا في القائمة النهائية، لكن مشواره في كأس العالم لم يشهد ظهوره كحكم رئيس لأي مباراة.

أبرز تكليفاته جاءت في أدوار مساندة، إذ ظهر ضمن طاقم مباراة كندا والبوسنة والهرسك، وهي المباراة التي تحدث عنها الطريس والعبكري باعتبارها تكليفًا موندياليًا يمثل شرفًا وطنيًا للتحكيم السعودي.

كما ظهر الطريس حكمًا رابعًا في مباراة السنغال والعراق ضمن دور المجموعات، وهي تكليف مهم داخل طاقم المباراة، لكنها تظل بعيدة عن الظهور الأساسي الذي ينتظره أي حكم ساحة في بطولة بحجم كأس العالم.

محمد العبكري.. حضور كمساعد احتياطي

أما محمد العبكري، فدخل البطولة حكمًا مساعدًا ضمن الطاقم السعودي، لكنه لم يحصل هو الآخر على مهمة مساعد أساسي في أي مباراة.

وظهر العبكري في أدوار مساندة، من بينها وجوده مساعد حكم احتياطي في مباراة السنغال والعراق، إلى جانب خالد الطريس الذي كُلّف بدور الحكم الرابع في اللقاء نفسه.

هذا الحضور يمنح العبكري خبرة مونديالية مهمة، لكنه لا يغير حقيقة أن المشاركة لم تصل إلى مستوى الظهور الأساسي داخل خطوط الملعب، وهو ما يجعلها مشاركة شرفية وفنية في الوقت نفسه، لكنها ليست المشاركة التي تمنح الحكم بصمة حقيقية في إدارة المباريات.

عبد الله الشهري.. الحضور عبر غرفة الفيديو

عبد الله الشهري كان ممثل السعودية في غرفة تقنية الفيديو، وهي مساحة شديدة الأهمية في كرة القدم الحديثة، خاصة في بطولة كبرى مثل كأس العالم.

وحضر الشهري ضمن طاقم تقنية الفيديو في أكثر من تكليف مرصود، من بينها مباراة فرنسا والسنغال في دور المجموعات، حيث أشارت تقارير إلى توليه مهمة داخل غرفة الفيديو خلال اللقاء.

كما ظهر اسمه أيضًا في تكليفات أخرى مرتبطة بتقنية الفيديو، مثل مباراة تركيا وباراغواي، حيث أدى مهمة حكم تقنية فيديو مساعد وفق ما نشرته تقارير محلية.

ورغم أن العمل في غرفة الفيديو بات جزءًا أساسيًا من إدارة المباريات، فإن غياب التكليف كحكم فيديو رئيس في مباراة كبرى يبقي مشاركة الشهري ضمن دائرة الأدوار المساندة، وليس القيادة التحكيمية المباشرة.

المباريات التي ظهر فيها الطاقم السعودي

وحسبما تم رصده من تعيينات وتقارير، ظهر الطاقم السعودي في أكثر من مهمة مساندة خلال مونديال 2026.

كانت البداية من مباراة كندا والبوسنة والهرسك، التي ارتبط اسم خالد الطريس ومحمد العبكري بها، ووصفتها وكالة الأنباء السعودية بأنها تكليف مونديالي يعكس تطور التحكيم السعودي.

ثم جاء ظهور خالد الطريس حكمًا رابعًا ومحمد العبكري مساعد حكم احتياطي في مباراة السنغال والعراق، وهي واحدة من أوضح المهام المرصودة للثنائي داخل البطولة.

أما عبد الله الشهري، فظهر اسمه في غرفة الفيديو خلال مباراة فرنسا والسنغال، ثم ضمن تكليفات الفيديو في مباراة تركيا وباراغواي، مع وجود تكليفات دعم فيديو أخرى لاحقة في البطولة.

لماذا لم يحصل السعوديون على مباراة أساسية؟

السؤال الأهم بعد عودة الطاقم هو: لماذا لم يحصل أي حكم سعودي على مهمة أساسية؟

الإجابة ليست سهلة، لأن فيفا يختار حكام المباريات وفق معايير متعددة، منها تقييم الأداء في المعسكرات، الخبرة السابقة، حساسية المباراة، قوة المنتخبين، والاعتبارات القارية والسياسية داخل توزيع الحكام.

لكن النتيجة النهائية واضحة: السعودية حضرت في القائمة، لكنها لم تحضر بصافرة رئيسة. وهذا يضع التحكيم السعودي أمام مرحلة تقييم مهمة، لأن مجرد الوصول إلى كأس العالم لم يعد كافيًا إذا لم يتحول إلى إدارة فعلية لمباريات البطولة.

مشاركة بين الفخر والعتاب

لا يمكن التقليل من قيمة وجود طاقم سعودي في كأس العالم. الوصول إلى القائمة النهائية لفيفا إنجاز في حد ذاته، خاصة أن التحكيم الدولي شديد التنافس، ولا يمنح الفرص بسهولة.

لكن في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن المشاركة جاءت محدودة. الجماهير السعودية كانت تنتظر ظهورًا أكبر، وربما مباراة يديرها خالد الطريس كحكم ساحة، أو وجودًا أساسيًا لمحمد العبكري كمساعد، أو تكليفًا أكبر لعبد الله الشهري داخل غرفة الفيديو.

لذلك، يمكن وصف المشاركة بأنها خطوة مهمة، لكنها غير مكتملة. هي حضور سعودي في المونديال، لكنها ليست الحضور الذي يصنع تاريخًا تحكيميًا كبيرًا.

الرسالة الأهم للتحكيم السعودي

عودة الطاقم دون مشاركة أساسية يجب أن تُقرأ كرسالة تطوير، لا كحالة إحباط فقط.

التحكيم السعودي وصل إلى المونديال، وهذه نقطة إيجابية. لكنه يحتاج الآن إلى ما هو أبعد؛ حكام قادرين على نيل ثقة فيفا لإدارة مباريات فعلية، وليس الاكتفاء بالأدوار الاحتياطية.

الفارق كبير بين أن تكون موجودًا في البطولة، وأن تكون مؤثرًا داخلها. والتحكيم السعودي في كأس العالم 2026 كان موجودًا، لكنه لم يكن مؤثرًا بالدرجة التي كان يتمناها الشارع الرياضي.



شاركها.
اترك تعليقاً