14 يوليو 2026

لا يبدو اسم نواف الحبشي من الصفقات التي ستثير ضجة جماهيرية واسعة في سوق انتقالات الهلال السعودي، خصوصًا في نادٍ اعتاد الارتباط بأسماء أجنبية كبرى، لكن قيمة الصفقة المحتملة لا ترتبط بحجم الاسم بقدر ما تتعلق بحاجة فنية واضحة داخل قائمة الفريق.

الهلال لا يبحث فقط عن نجوم قادرين على صناعة الفارق منذ اللحظة الأولى، بل يحتاج أيضًا إلى توسيع قاعدة خياراته السعودية، خصوصًا في المراكز الهجومية التي تعاني عادة من محدودية البدائل المحلية الجاهزة، وهو ما يمنح جناح الحزم ميزة مهمة في حسابات النادي.

ووفقًا لمصادر صحيفة “الشرق الأوسط”، فتحت إدارة الهلال باب المفاوضات مع الحزم لشراء المدة المتبقية من عقد الحبشي، والمقدرة بعام واحد، ضمن تحركات “الزعيم” لتدعيم قائمته قبل استحقاقات الموسم الجديد.

اقرأ أيضًا..

ولم يصدر حتى الآن إعلان رسمي من الناديين بشأن اكتمال الصفقة؛ لذلك تبقى المعلومة في إطار المفاوضات، دون تأكيد انتقال اللاعب أو توقيعه بصورة نهائية، لكن أرقام نواف الحبشي وتطوره في الموسم الماضي يقدمان تفسيرًا منطقيًا لاهتمام الهلال به.

لماذا يناسب نواف الحبشي احتياجات الهلال؟

قد لا يدخل نواف الحبشي صاحب الـ 28 عامًا ضمن فئة الصفقات التي تصنع ضجة جماهيرية أو تغيّر شكل الخط الهجومي بمفردها، لكن قيمته المحتملة بالنسبة إلى الهلال تكمن في نوعية اللاعب أكثر من حجم اسمه.

فالحبشي يمنح الفريق خيارًا هجوميًا سعوديًا يستطيع أداء أكثر من دور داخل الثلث الأخير. ويشغل اللاعب مركز الجناح الأيسر بصورة أساسية، كما يستطيع اللعب في الوسط الهجومي أو التحرك كمهاجم داخلي، وهي مرونة تمنح الجهاز الفني حلولًا إضافية خلال المباريات، خصوصًا مع ضغط الموسم وكثرة المنافسات.

وتزداد أهمية هذه النوعية من اللاعبين داخل فريق ينافس على جميع البطولات، إذ يتيح وجود عنصر محلي جاهز تدوير التشكيلة دون المساس بقائمة اللاعبين الأجانب، مع توفير بديل قادر على أداء أكثر من مركز عند الحاجة.

أرقام نواف الحبشي مع الحزم

قدم الحبشي أفضل مواسمه في دوري روشن خلال نسخة 2025-26، بعدما شارك في 29 مباراة، بدأ 20 منها أساسيًا، وسجل 4 أهداف وصنع هدفين خلال 1815 دقيقة، ومع إضافة مشاركته في كأس الملك، ارتفع رصيده إلى 30 مباراة في مختلف البطولات، أحرز خلالها 5 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 7، وهو أفضل إنتاج هجومي له منذ ظهوره في دوري المحترفين.

ورغم أن هذه الأرقام لا تضعه بين أبرز نجوم المسابقة، فإنها تكتسب قيمة أكبر عند النظر إلى ظروف فريق مثل الحزم، الذي لم يمتلك القوة الهجومية نفسها التي تتمتع بها أندية المقدمة، فقد أسهم الحبشي في 6 أهداف بالدوري، وهو مؤشر يعكس لاعبًا استطاع الحفاظ على تأثيره داخل فريق محدود الحلول الهجومية.

وما يلفت الانتباه أيضًا أن نواف الحبشي لم يكن مجرد لاعب يدخل من مقاعد البدلاء، بل تحول إلى أحد العناصر الأساسية في الحزم، بعدما بدأ 20 مباراة في الدوري، مقابل 9 مشاركات بديلًا فقط، ويظهر حجم التطور بصورة أوضح عند مقارنة موسميه الأخيرين.

ففي موسم 2023-24 شارك في 28 مباراة، لكنه بدأ 5 مواجهات فقط وسجل هدفًا واحدًا، قبل أن يرتفع عدد مشاركاته الأساسية إلى 20 مباراة في الموسم الماضي، مع زيادة مساهماته إلى 4 أهداف وتمريرتين حاسمتين، ولا يعكس هذا التطور ارتفاع عدد الدقائق فحسب، بل يكشف أيضًا عن لاعب اكتسب ثقة جهازه الفني، وأصبح أكثر قدرة على صناعة الفارق داخل الثلث الهجومي.

لاعب يعرف دوري روشن جيدًا

وُلد نواف الحبشي في 23 يونيو/حزيران 1998، وبدأ مسيرته مع الشباب، قبل أن يخوض تجربة على سبيل الإعارة مع القادسية، ثم يلعب للدرعية والرياض، وصولًا إلى الحزم الذي انضم إليه عام 2023، وتمنحه هذه الرحلة خبرة في مستويات مختلفة داخل الكرة السعودية، إذ لا يصل إلى الهلال المحتمل بوصفه موهبة صاعدة لم تُختبر بعد، بل لاعبًا مر بعدة تجارب قبل أن ينجح في الحصول على فرصة منتظمة بدوري المحترفين.

ومنذ انتقاله إلى الحزم قادمًا من الرياض، شارك الحبشي في 92 مباراة بمختلف البطولات، سجل خلالها 12 هدفًا وصنع 5 أهداف، وتبلغ القيمة السوقية التقديرية للاعب 275 ألف يورو، وفق آخر تحديث لموقع “ترانسفير ماركت”، مع ضرورة الفصل بين القيمة السوقية والسعر الذي قد يطلبه الحزم مقابل بيع العام الأخير من عقده.

من الناحية الرياضية، لا ترتبط المخاطرة بقيمة الصفقة بقدر ارتباطها بقدرة اللاعب على نقل تأثيره إلى مستوى أعلى من المنافسة. نواف الحبشي سيحصل في الهلال على مساحة أقل، وسيواجه دفاعات أكثر تكتلًا، كما ستكون فرص مشاركته محدودة مقارنة بوضعه مع الحزم، ما يفرض عليه تقديم تأثير سريع كلما حصل على الدقائق.

وإذا اكتملت الصفقة، فلن يصل الحبشي بوصفه الاسم الأبرز في سوق الانتقالات، بل باعتباره قطعة مساندة قد تصبح مفيدة خلال موسم طويل ومزدحم، أما نجاح التجربة، فسيتوقف على قدرته على نقل مستواه من فريق يبحث عن تثبيت موقعه في الدوري إلى فريق لا يقبل سوى المنافسة على جميع البطولات.

شاركها.
اترك تعليقاً