17 يونيو 2026
أسهم النجم سيدني، الظهير الأيسر لنادي بنفيكا البرتغالي والذي أتمم الاتفاق للانتقال إلى طرابزون سبور التركي، في تحقيق منتخب بلاده كاب فيردي إنجازا تاريخيا، بالتعادل مع إسبانيا سلبًا في الجولة الأولى من المجموعة الثامنة لبطولة كأس العالم 2026، بأمريكا وكندا والمكسيك.
وقدّم سيدني أداءً استثنائيًا في خط الوسط خلال المباراة أمس أمام إسبانيا، ليسهم في خروج المباراة بنتيجة 0-0، في أولى مباريات بلاده على الإطلاق ببطولة كأس العالم، حيث تألق أمام أسماء بحجم لامين يامال وأبطال أوروبا، وذلك قبل مواجهتين صعبتين أمام أوروغواي والسعودية ضمن ذات المجموعة.
يمتلك سيدني قصة كفاح ملهمة، فقبل أربع سنوات فقط كان يلعب في دوري الدرجة الخامسة الألماني، قبل أن يتدرج سريعاً وينضم هذا الموسم إلى بنفيكا البرتغالي، ويشارك في دوري أبطال أوروبا على ملعب “سانتياغو برنابيو”، وصولاً إلى تمثيل بلاده والتألق في كأس العالم 2026.
وفي حديث خاص لـ”winwin”، تحدث سيدني عن التعادل التاريخي أمام إسبانيا، وكشف سر قوة منتخب الرأس الأخضر وطموحاته في البطولة، كما استعرض رحلته الاستثنائية من الملاعب المغمورة في ألمانيا إلى مواجهة أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
سيدني نجم الرأس الأخضر يكشف سر التعادل التاريخي مع إسبانيا
وقال سيدني عن التعادل مع إسبانيا والسر وراء هذا الإنجاز: “لقد قدمنا أداءً رائعاً. من الطبيعي أن نشعر بالسعادة، رغم أن تركيزنا منصب بالفعل على المباراة المقبلة أمام أوروغواي”.
وأضاف: “أعتقد أن السر يكمن في أننا عائلة واحدة كبيرة. معظمنا يلعب معاً منذ عدة سنوات، وهناك رابط قوي جداً بين الجميع. الجميع يساعد بعضه بعضا، والجميع يريد الأفضل للمنتخب الوطني. حتى أولئك الذين لا يشاركون كثيراً يشعرون بالسعادة من أجل زملائهم. إنها عائلة حقيقية”.
وعن إمكانية أن يؤدي التعادل أمام أقوى منتخبات المجموعة إلى رفع سقف الطموحات في مواجهتي أوروغواي والسعودية، قال: “هذا ليس غروراً، لكننا كنا نعلم منذ البداية أننا قادرون على تقديم بطولة كأس عالم رائعة. لدينا الكثير من الجودة، ولاعبونا مميزون، والرأس الأخضر تمتلك العديد من المواهب. فقط أولئك الذين لا يعرفوننا هم من تفاجؤوا بما قدمناه”.
وأردف: “لقد حصلنا بالفعل على الوقت الكافي للاحتفال والتعافي، والآن يجب أن ينصب تركيزنا بالكامل على أوروغواي. لا فائدة من التفكير فيما هو أبعد من تلك المباراة. علينا أن نتعامل مع البطولة مباراة تلو الأخرى، وأن نحافظ على تركيزنا وثقتنا في الإمكانات التي نمتلكها”.
المنتخبات الأفريقية تستحق احتراماً أكبر
وعن تصريح ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، الذي قال فيه سابقاً إن هناك “مباريات بلا معنى” في كأس العالم بعد التوسع إلى 48 منتخباً، رد سيدني بلهجة حاسمة: “المنتخبات الأفريقية تستحق المزيد من الاحترام. نحن نستحق المزيد من الاحترام. يعتقد البعض أن كرة القدم في أفريقيا ليست بجودة نظيرتها في أوروبا، لكن ما يحدث على أرض الواقع يثبت العكس تماماً”.
وتابع: “هناك الكثير من الجودة في أفريقيا، كما رأينا في الأيام الأخيرة. انظروا إلى المغرب ومصر وكوت ديفوار وإلينا نحن أيضاً، وستشاهدون المزيد من المنتخبات الأفريقية التي ستقدم مستويات عالية. نحن نستحق المزيد من الاحترام”.
أعرف لاعبي الهلال والنصر.. ومواجهة أوروغواي صعبة
وعن توقعاته لمباراتي أوروغواي والسعودية، قال: “بصراحة، نحن نركز حالياً على المباراة المقبلة فقط. أوروغواي منتخب قوي جداً، ويلعب بحماس وقوة كبيرين. ستكون مباراة مثيرة للغاية، وسيتعين علينا تقديم أفضل ما لدينا إذا أردنا تحقيق نتيجة إيجابية”.
وعن رأيه في المنتخب السعودي تحديداً، أوضح: “أفضّل أن أبقى مركزاً على نفسي وعلى منتخب الرأس الأخضر، لكن الحقيقة أننا نعلم أنهم يمتلكون العديد من اللاعبين أصحاب المستوى العالي، ولا يمكن تجاهل ذلك. أعرف بعض اللاعبين من أندية كبيرة مثل الهلال والنصر وغيرها، وبالتأكيد لن تكون المباراة سهلة”.
وعن فوزينيا، حارس مرمى الرأس الأخضر، الذي خطف الأضواء بعد مباراة إسبانيا، قال: “قدم فوزينيا أداءً مذهلاً. كنا جميعاً نعلم أنه قادر على ذلك. لقد أثبت ببساطة أنه حارس مرمى رائع. كنت سعيداً جداً من أجله لأنه يستحق ذلك بالفعل، وأنا واثق من أنه سيواصل مساعدتنا كثيراً في المباريات المقبلة”.
من الدرجة الخامسة الألمانية إلى بنفيكا والمونديال
وعن قصته الشخصية ورحلة صعوده إلى القمة، قال: “قبل أربع سنوات كنت ألعب في دوري الدرجة الخامسة الألماني، ولم أكن أحلم بكل هذا. ثم واصلت التقدم خطوة بخطوة، وكل شيء حدث بسرعة كبيرة. ما أعيشه اليوم يبدو غير واقعي وساحراً للغاية”.
وأكمل: “انضممت هذا الموسم إلى بنفيكا، وقبل بضعة أشهر فقط كنت ألعب في دوري أبطال أوروبا على ملعب سانتياغو برنابيو أمام لاعبين من الطراز العالمي مثل فينيسيوس جونيور. إنه أمر لا يُصدق حقاً. من المدهش كيف يمكن أن تتغير الأمور في كرة القدم. لا يسعني سوى أن أكون ممتناً لكل ما منحته لي هذه اللعبة ولكل الفرص التي وفرتها لي الحياة”.
وعن كيفية تفسيره لهذه الرحلة الاستثنائية بعد تألقه أمام لامين يامال وأبطال أوروبا، قال: “أنا أعيش حلماً. قبل عامين كنت ألعب في دوري الدرجة الرابعة الألماني، والآن أواجه لامين يامال وأقدم أداءً جيداً أمام أحد أفضل المنتخبات في العالم. العمل الجاد يُكافأ دائماً، وعليّ فقط أن أواصل العمل”.
كيف واجه الرأس الأخضر نجوم إسبانيا بلا خوف؟
وعن الأجواء داخل غرفة الملابس قبل مواجهة إسبانيا وكيف نجح اللاعبون في التخلص من رهبة مواجهة نجوم كبار، اختتم قائلاً: “بصراحة، لم يكن أحد خائفاً. كنا مركزين على أنفسنا وعلى التحضير للمباراة. كان الأهم أن نلعب بأسلوبنا الخاص، مع إدراكنا أننا سنحتاج إلى بعض التعديلات حتى لا نفاجأ بما يقدمه المنتخب الإسباني”.
وأضاف: “بالطبع، قمنا بدراسة منافسنا بعناية كبيرة وشاهدنا العديد من مقاطع الفيديو، لأن من المهم تحييد بعض أفكاره وإفساد خططه. كنا نعلم أنه إذا أردنا تحقيق نتيجة إيجابية، فعلينا أن نلعب بطريقتنا ومن دون أي خوف، وهذا ما فعلناه بالضبط. لقد كُوفئنا لأننا بقينا أوفياء لأفكارنا، والأهم لأننا كنا عمليين وأذكياء في تعاملنا مع المباراة”.
