2 يوليو 2026
أثار قرار سالم الدوسري، قائد المنتخب السعودي، بمواصلة مشواره الدولي وعدم الاعتزال، حالة واسعة من الجدل داخل الشارع الرياضي، خاصة أنه جاء بعد أيام قليلة من الخروج المخيب لـ”الأخضر” من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وسط مطالبات جماهيرية بفتح صفحة جديدة وإجراء تغييرات شاملة داخل المنتخب.
لكن بعيدًا عن ردود الفعل العاطفية، يطرح القرار سؤالًا مهمًا: لماذا اختار الدوسري الاستمرار رغم كل الضغوط؟
رغبة في إنهاء المشوار بصورة مختلفة
قد يكون الدافع الأكبر وراء قرار سالم الدوسري هو رغبته في ألا تكون نهاية مسيرته الدولية مرتبطة بإخفاق كأس العالم، بل بإنجاز يظل عالقًا في ذاكرة الجماهير.
اقرأ أيضًا
قراءة في المشهد.. هل تهرب الجابر من رئاسة الاتحاد السعودي؟
بعد رفض الاعتزال.. جماهير المنتخب السعودي تهاجم سالم الدوسري
ورغم كل ما حققه على المستوى الشخصي مع الهلال، لم يسبق لقائد “الأخضر” أن توج بأي بطولة دولية بقميص السعودية، وهو ما قد يدفعه للتمسك بالاستمرار.
وتبدو بطولتا كأس الخليج وكأس آسيا 2027، التي تستضيفها المملكة، فرصة ذهبية أمام الدوسري لتحقيق اللقب الذي غاب عن مسيرته الدولية، وإنهاء رحلته مع المنتخب بصورة مختلفة، بدلًا من أن يكون الخروج المبكر من مونديال 2026 هو المشهد الأخير في تاريخه مع “الأخضر”.
إلى جانب ذلك، فإن اللاعب الذي يعد أحد أبرز نجوم الكرة السعودية خلال العقد الأخير، وصاحب الهدف التاريخي في شباك الأرجنتين بمونديال 2022، ربما يشعر بأنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة، وأن مسيرته تستحق نهاية تليق بما قدمه طوال سنوات.
بطولتان على أرض السعودية
عامل آخر قد يكون مؤثرًا في قرار قائد الأخضر، يتمثل في أن المنتخب السعودي مقبل على استحقاقين مهمين للغاية، هما كأس الخليج، ثم كأس آسيا 2027 التي تستضيفها المملكة.
وبالنسبة لأي قائد، فإن تمثيل منتخب بلاده في بطولة قارية تقام على أرضه يعد فرصة استثنائية يصعب التخلي عنها، خاصة إذا كان يشعر بأنه لا يزال قادرًا على تقديم الإضافة داخل الملعب.
وقد يرى الدوسري أن خبرته ستكون عنصرًا مهمًا خلال هذه المرحلة، سواء داخل المباريات أو في غرفة الملابس مع اللاعبين الشباب، في ظل مرحلة إعادة البناء التي يعيشها المنتخب بعد الإخفاق في كأس العالم.
هل ما زال يملك ما يقدمه؟
ورغم الانتقادات التي تعرض لها بعد كأس العالم، فإن سالم الدوسري لا يزال يقدم مستويات جيدة مع ناديه، وهو ما قد يكون أحد الأسباب التي دفعته للاعتقاد بأنه لا يزال يستحق الاستمرار دوليًا.
لكن في المقابل، يرى قطاع كبير من الجماهير أن المنتخب بحاجة إلى مشروع جديد يبدأ بتجديد الدماء، وأن استمرار الأسماء المخضرمة قد يؤخر عملية إعادة البناء، خصوصًا بعد الإخفاقات المتتالية في البطولات الكبرى.
ويبقى القرار النهائي بيد الجهاز الفني الجديد، الذي سيكون مطالبًا بالموازنة بين الاستفادة من خبرة قائد المنتخب، ومنح الفرصة لجيل جديد ينتظر إثبات نفسه.
وفي النهاية، فإن رفض سالم الدوسري الاعتزال لا يعني انتهاء الجدل، بل ربما يكون بداية لاختبار جديد، فإذا نجح في قيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، نحو المنافسة على لقب كأس الخليج أو كأس آسيا، فقد يثبت أن قراره كان في محله.
أما إذا استمرت النتائج السلبية، فستتجدد المطالب الجماهيرية برحيله، لتبقى الأشهر المقبلة هي الفيصل في تحديد الفصل الأخير من مسيرة أحد أبرز نجوم الكرة السعودية.
