19 يوليو 2026
عندما ينجح بطل العالم في بلوغ المباراة النهائية للنسخة التالية من كأس العالم فإنه لا يكون قد اقترب فقط من الاحتفاظ بالكأس، بل يكون قد حقق إنجازا نادرا في حد ذاته.
فالتاريخ أثبت مرارا أن الدفاع عن اللقب أصعب بكثير من الفوز به، وأن الوصول إلى النهائي للمرة الثانية على التوالي مهمة لا ينجح فيها إلا أصحاب الأجيال الاستثنائية.
ومع تأهل الأرجنتين، بطلة كأس العالم 2022، إلى نهائي مونديال 2026، عادت الأضواء لتسلط على سجل تاريخي مثير يتعلق بحاملي اللقب الذين تمكنوا من بلوغ المباراة النهائية في النسخة التالية.
اقرأ أيضا
وبينما يحلم “الألبيسيليستي” بتكرار إنجاز لم يتحقق منذ أكثر من ستة عقود، تكشف الأرقام حجم التحدي الذي ينتظر رفاق ليونيل ميسي خلال مواجهة إسبانيا مساء اليوم، حيث كان حامل اللقب ينجح أحيانًا في الوصول إلى نهائي النسخة التالية، لكنه لم يستطع دائمًا الاحتفاظ بلقبه.
إيطاليا 1938.. البداية التاريخية
كان المنتخب الإيطالي أول من نجح في الاحتفاظ بلقب كأس العالم مرتين على التوالي، فبعد تتويجه بالنسخة التي استضافها عام 1934، عاد بقيادة المدرب الأسطوري فيتوريو بوتزو ليبلغ نهائي مونديال 1938 في فرنسا.
وفي المباراة النهائية، تفوقت إيطاليا على المجر بنتيجة 4-2، لتصبح أول منتخب في تاريخ كأس العالم يحتفظ بلقبه بعد الوصول إلى النهائي الثاني تواليًا، واضعًا الأساس لأول حقبة سيطرة عالمية في اللعبة.
البرازيل 1962.. عصر بيليه وغارينشيا
بعد الإبهار الذي قدمه بيليه في كأس العالم 1958 بالسويد، دخلت البرازيل نسخة 1962 وهي المرشح الأول للتتويج، ورغم تعرض بيليه لإصابة مبكرة حرمت الجماهير من مشاهدة أحد أبرز نجوم البطولة، فإن “السيليساو” امتلك من الجودة ما يكفي لمواصلة المشوار.
وقاد غارينشيا وزملاؤه المنتخب البرازيلي إلى المباراة النهائية قبل الفوز على تشيكوسلوفاكيا بنتيجة 3-1، ليكرر البرازيليون إنجاز إيطاليا ويصبحوا ثاني منتخب يحتفظ بلقبه العالمي.
الأرجنتين 1990.. نهاية حلم مارادونا
بعد أعظم نسخة فردية في تاريخ كأس العالم عندما قاد دييغو مارادونا الأرجنتين إلى لقب 1986، عاد المنتخب الأرجنتيني إلى النهائي في مونديال 1990 بإيطاليا.
لكن الطريق إلى النهائي استنزف الفريق، الذي عانى من الإصابات والإيقافات، وهناك وجد نفسه مجددا في مواجهة ألمانيا الغربية في إعادة لنهائي مكسيكو 1986، هذه المرة كان السيناريو مختلفا، حيث حسم أندرياس بريمه المواجهة بهدف من ركلة جزاء ليمنح ألمانيا الفوز 1-0 ويسقط حامل اللقب في المحطة الأخيرة.
البرازيل 1998.. صدمة رونالدو في باريس
ونجحت البرازيل، بطلة مونديال 1994، في بلوغ نهائي كأس العالم 1998 بفرنسا بقيادة رونالدو نازاريو، أفضل لاعب في العالم آنذاك.

لكن ليلة النهائي تحولت إلى واحدة من أكثر الليالي غموضا في تاريخ اللعبة، بعدما تعرض “الظاهرة” لأزمة صحية قبل ساعات من المباراة، ووسط أجواء الارتباك، فرض أصحاب الأرض سيطرتهم الكاملة، وقاد زين الدين زيدان فرنسا إلى انتصار تاريخي بثلاثية نظيفة، لتخسر البرازيل لقبها الذي توجت به في نسخة 1994.
فرنسا 2022.. نهائي لا ينسى
دخل المنتخب الفرنسي مونديال قطر 2022 وهو حامل لقب نسخة 2018، ونجح بقيادة ديدييه ديشامب في كسر لعنة خروج البطل من دور المجموعات، ليصل إلى النهائي للمرة الثانية تواليا.
وفي واحدة من أعظم المباريات في تاريخ كأس العالم، قلب كيليان مبابي الطاولة أكثر من مرة وسجل ثلاثية تاريخية، لكن فرنسا اصطدمت بإصرار الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. وبعد التعادل المثير 3-3، حسمت ركلات الترجيح اللقب لصالح “التانغو”، ليخسر الفرنسيون فرصة نادرة للاحتفاظ بالكأس.
الأرجنتين على موعد مع التاريخ في كأس العالم
يقف المنتخب الأرجنتيني اليوم أمام فرصة استثنائية لكتابة صفحة جديدة في سجلات كأس العالم، فالفوز في نهائي 2026 لن يعني فقط إضافة لقب جديد إلى خزائن “الألبيسيليستي”، بل سيجعله أول منتخب ينجح في الاحتفاظ بلقبه منذ البرازيل عام 1962.
وبينما يخبرنا التاريخ بصعوبة المهمة، تؤكد الأرجنتين أنها أصبحت على بعد خطوة واحدة من تحقيق إنجاز ظل عصيا على جميع الأبطال طوال أكثر من ستين عاما، في اختبار قد يضع هذا الجيل بين الأعظم في تاريخ كرة القدم.
