22 يوليو 2026

لا يمثل انتقال نايف مسعود إلى الأهلي السعودي مجرد خطوة جديدة للاعب وسط أثبت حضوره مع الفتح، بل يعيد فتح قصة بدأت قبل سنوات، عندما كان اسمه حاضرًا ضمن جيل سعودي شاب ضم عددًا من اللاعبين الذين وصلوا إلى الواجهة قبله، وحصلوا على فرص أكبر مع الأندية والمنتخب الأول.

وأعلن الأهلي تعاقده رسميًا مع مسعود، ليخوض اللاعب البالغ من العمر 25 عامًا أكبر تجاربه على مستوى الأندية، ولم يخفِ لاعب الوسط أهمية هذه الخطوة، إذ وصف الانضمام إلى “الراقي” بأنه محطة مهمة في مسيرته، مؤكدًا أنه يعرف قيمة النادي وتاريخه الكبير، ويدرك حجم المسؤولية تجاه جماهيره، كما شدد على أنه سيبذل كل ما يملك داخل الملعب، آملاً أن يكون عند حسن الظن.

وتأتي الصفقة في توقيت يختلف كثيرًا عن بدايات مسعود، عندما كان واحدًا من مجموعة لاعبين يتشاركون معسكرات المنتخب السعودي تحت 23 عامًا، بينما لم يكن يملك الحضور نفسه على مستوى الأندية. ومع مرور الوقت، تقدّم عدد من رفاقه خطوات سريعة، في حين ظل لاعب القادسية السابق يبحث عن المساحة التي تسمح له بإثبات قدراته.

اقرأ أيضًا..

ولم يكن تأخر ظهوره دليلًا على غياب الموهبة، بقدر ما كان انعكاسًا لمسار احتاج إلى محطات أكثر من غيره. وبينما حجز بعض أبناء جيله أماكنهم مبكرًا في الأندية الكبرى، مر نايف مسعود بالإعارة إلى الخليج، ثم الانتقال إلى الفتح، قبل أن يصل إلى الأهلي السعودي وهو أكثر نضجًا وقدرة على التعامل مع ضغوط المنافسة.

جيل واحد وطرق مختلفة

تُظهر قوائم المنتخب السعودي تحت 23 عامًا خلال عامي 2022 و2023 أن نايف مسعود كان جزءًا من مجموعة ضمت أسماء مثل مصعب الجوير، وفيصل الغامدي، وأحمد الغامدي، وصالح أبو الشامات، وعبد الملك العييري، وزياد الجهني، ومحمد القحطاني، وعبد الله رديف.

واجتمع هؤلاء اللاعبون في معسكرات وبطولات متعددة، من بينها بطولة غرب آسيا، ومعسكر كرواتيا، وبطولة موريس ريفيلو الدولية في فرنسا، إضافة إلى تصفيات كأس آسيا تحت 23 عامًا، وكانت النظرة إليهم باعتبارهم جزءًا من قاعدة المواهب التي يمكن أن يعتمد عليها المنتخب السعودي خلال السنوات التالية.

لكن الانتقال من منتخبات الفئات السنية إلى كرة القدم الاحترافية لا يسير بالسرعة نفسها لجميع اللاعبين. حصل بعض أفراد هذا الجيل على ظهور مبكر في دوري روشن، وانتقل بعضهم إلى أندية تنافس على البطولات، بينما بقي نايف مسعود لفترة أطول بعيدًا عن دائرة الاهتمام الجماهيري الواسع.

كان مصعب الجوير حاضرًا مع الهلال قبل انتقاله لاحقًا إلى القادسية، بينما أصبح فيصل الغامدي وأحمد الغامدي من الأسماء المعروفة في خط وسط الاتحاد، وظهرت أسماء أخرى من المجموعة نفسها بصورة مستمرة داخل أندية الدوري والمنتخب السعودي.

أما مسعود، فاحتاج إلى اتخاذ طريق أقل مباشرة؛ إذ لم يحصل على عدد كبير من الفرص مع الفريق الأول للقادسية، رغم تدرجه داخل الفئات السنية للنادي ووصوله إلى الفريق الأول، لتصبح مغادرته بحثًا عن المشاركة نقطة التحول الأساسية في مسيرته.

جائزة مبكرة لم تغيّر مسار نايف مسعود

لفت نايف مسعود الأنظار مع المنتخب السعودي تحت 23 عامًا في بطولة موريس ريفيلو 2023، عندما اختير أفضل لاعب في مواجهة فنزويلا، لكنه احتاج إلى وقت أطول لترجمة هذا الظهور إلى مكان ثابت على مستوى الأندية.

وبدأ التحول الحقيقي بإعارته من القادسية إلى الخليج في يناير/كانون الثاني 2024، حيث شارك في 11 مباراة، قبل أن ينتقل إلى الفتح بعقد يمتد 4 مواسم، وهناك حصل على الاستقرار والمشاركة المنتظمة، ليعود تدريجيًا إلى حسابات المنتخب السعودي.

وفي مارس/آذار 2026، صُعّد نايف مسعود من معسكر المنتخب الرديف إلى المنتخب الأول، وشارك في فترة الإعداد لمواجهتي مصر وصربيا، إلى جانب أسماء رافقها سابقًا في منتخبات الفئات السنية، ورفع اللاعب رصيده إلى 5 مباريات دولية، بعدما سبق له الوجود في قائمة “خليجي 25″، مؤكدًا في وقت سابق أن الوصول إلى كأس العالم 2026 يمثل أحد أبرز أهدافه.

الأهلي يمنحه فرصة اللحاق بجيله

يمنح الانتقال إلى الأهلي نايف مسعود أكبر منصة في مسيرته، مع فرصة المنافسة على البطولات والوجود بصورة مستمرة تحت أنظار الجهاز الفني للمنتخب السعودي، وسيواجه اللاعب منافسة وضغوطًا أكبر مما اعتاد عليه مع الفتح، لكنه يصل إلى جدة بعد تجربة صنعت نضجه، من الانتظار في القادسية إلى إثبات نفسه مع الخليج والفتح ثم العودة إلى المنتخب.

وأكد مسعود بعد توقيعه أنه يدرك قيمة الأهلي وتاريخه ومسؤوليته تجاه جماهيره، متعهدًا ببذل كل ما يملك لتحقيق النجاحات التي تليق باسم النادي.  لهذا، لا تبدو الصفقة قصة لاعب وصل فجأة إلى القمة، بل مسيرة موهبة تأخر ظهورها عن رفاق جيلها، قبل أن يمنحها الأهلي فرصة كتابة الفصل الأهم.

أرقام نايف مسعود مع الفتح

شارك نايف مسعود في 25 مباراة مع الفتح خلال موسم 2025-26، بينها 18 أساسيًا، بإجمالي 1510 دقائق، وسجل هدفًا واحدًا دون صناعة أهداف، وبرزت قيمته أساسًا في الجانب الدفاعي، بعدما سجل 125 مساهمة دفاعية، و45 افتكاكًا، و34 اعتراضًا، واستعاد الكرة 98 مرة، إلى جانب فوزه بـ79 التحامًا بنسبة نجاح بلغت 57.2%.

وبالكرة، بلغت دقة تمريراته 80.3%، مع 51 كرة طويلة صحيحة، لكن أرقامه الهجومية ظلت محدودة، إذ صنع 3 فرص فقط ولم يقدم أي تمريرة حاسمة، وتبلغ القيمة السوقية للاعب 350 ألف يورو، وفقًا لآخر تحديث من موقع “ترانسفير ماركت

شاركها.
اترك تعليقاً