12 يوليو 2026
حجز منتخب إنجلترا مقعده في نصف نهائي كأس العالم 2026 بعدما قلب تأخره إلى فوز مثير بنتيجة (2-1) على النرويج بعد التمديد لشوطين إضافيين، في مواجهة احتضنها ملعب هارد روك بمدينة ميامي.
رغم أن الأداء لم يكن مقنعًا في كثير من الفترات، إلا أن منتخب إنجلترا واصل إثبات قدرته على تجاوز المباريات الصعبة، ليبلغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الرابعة في آخر خمس بطولات كبرى، وينتظر الفائز من مواجهة الأرجنتين وسويسرا من أجل مواصلة حلم الوصول إلى النهائي الأول للمونديال منذ عام 1966.
ورغم المجهود البدني الهائل لإنجلترا، فإن العودة من التأخر للمرة الثانية في الأدوار الإقصائية منحت الفريق دفعة معنوية كبيرة قبل نصف النهائي.
بيلينغهام.. رجل المواعيد الكبرى
واصل جود بيلينغهام تقديم عروضه الاستثنائية في البطولة، بعدما سجل هدفي إنجلترا ليقود منتخب بلاده إلى نصف النهائي. وأكد نجم ريال مدريد مرة أخرى أنه اللاعب الأكثر تأثيرًا في تشكيلة توماس توخيل، بعدما أنقذ الفريق في أكثر من مناسبة خلال الأدوار الإقصائية.
وبات بيلينغهام، إلى جانب هاري كين، يتقاسما صدارة هدافي المنتخب الإنجليزي في البطولة برصيد ستة أهداف لكل منهما، ليشتعل الصراع على الحذاء الذهبي. ورغم أن إنجلترا قدمت أداءً متواضعًا لفترات طويلة، فإن بيلينغهام ظهر في اللحظة الحاسمة مرة أخرى.
اقرأ أيضًا:
هدفا لاعب ريال مدريد كانا مختلفين في طريقة التسجيل، لكنهما عكسا تنوع إمكاناته وجودته الكبيرة، كما أكدا مدى أهميته في مشروع توماس توخيل. وبات من الصعب إيجاد كلمات جديدة لوصف تأثير بيلينغهام، لكن المؤكد أن إنجلترا ما كانت لتواصل مشوارها في البطولة لولا تألقه.
ماذا حدث لإيرلينغ هالاند؟
دخل إيرلينغ هالاند المباراة بعدما سجل في آخر 14 مباراة متتالية بقميص النرويج، لكن هذه السلسلة توقفت بشكل واضح أمام إنجلترا. وكان أقل لاعبي المباراة لمسًا للكرة، حتى إن حارس مرماه أورغان نيلاند لمس الكرة أكثر من ضعفي عدد لمساته.
سدد هالاند مرتين فقط، إحداهما رأسية ضعيفة تصدى لها بيكفورد، والأخرى مرت بجوار القائم. كما حاول التراجع لاستلام الكرة، لكنه وجد نفسه محاصرًا بين مدافعي إنجلترا، ولم يحصل على المساحات المعتادة خلف الدفاع. وكان أبرز تدخل له في اللقاء هو دفعه لإليوت أندرسون قبل الهدف الذي اعتقدت النرويج أنها سجلته لتتقدم 2-1، قبل أن يُلغى بعد مراجعة تقنية الفيديو.
ورغم أن هذا الأمر ليس جديدًا على مهاجم مانشستر سيتي، الذي اعتاد الظهور في اللحظات الحاسمة بعد فترات من الغياب، فإنه لم يتمكن هذه المرة من صناعة الفارق.
قرار المدرب ستوله سولباكن باستبداله في منتصف الشوط الإضافي الثاني كان جريئًا، خاصة مع وجود مؤشرات على معاناته من إصابة طفيفة. وفي النهاية، لم ينجح البديل يورغن ستراند لارسن في تغيير المشهد، بعدما لمس الكرة أربع مرات فقط، لينتهي مشوار النرويج التاريخي بطريقة حزينة.
ورغم الضغط الهجومي الكبير من المنتخب النرويجي، نجح الخط الخلفي لإنجلترا في احتواء خطورة هداف السيتي خلال معظم فترات اللقاء. وأثبتت اختيارات توخيل الدفاعية نجاحها، إذ لعب جون ستونز ومارك غيهي وإزري كونسا دورًا حاسمًا في إيقاف هجمات النرويج، كما قدم البديلان جيد سبينس ودان بيرن إضافة كبيرة في الدقائق الأخيرة.
فقبل المباراة، كانت هناك مخاوف بشأن قدرة جون ستونز على تحمل النسق البدني للمواجهة، لكنه قدم واحدة من أفضل مبارياته، حيث أكمل المدافع 120 دقيقة دون أن يعاني بدنيًا أو يفقد سرعته، ونجح في الحد من خطورة هالاند.
النرويج تغادر مرفوعة الرأس
لا ينبغي أن يكون هناك سوى الإشادة بما قدمه المنتخب النرويجي، سواء في هذه المباراة أو طوال مشواره في كأس العالم.
في النهاية خسر الفريق بسبب خطأ فردي، وربما بسبب الفارق في الجودة الفردية مقارنة بإنجلترا، لكن الوصول إلى ربع النهائي بعد غياب دام 28 عامًا يُعد إنجازًا كبيرًا.
ولم يعتمد المنتخب النرويجي على نجومه فقط، فإلى جانب مساهمات هالاند ومارتن أوديغارد، برز العديد من اللاعبين مثل باتريك بيرغ وساندر بيرغه في خط الوسط، وهيجيم في قلب الدفاع، وأندرياس شيلدروب في الجناح الأيسر، ليقدموا بطولة مميزة.
كيف أدار توخيل المباراة؟
كان إشراك الثنائي نوني مادويكي وديكلان رايس، الذي لم يكن في كامل جاهزيته البدنية، قرارًا لم يؤت ثماره بالشكل المطلوب، لكن توماس توخيل تحرك بسرعة وصحح الوضع من خلال تبديلاته.
وكان المدرب الألماني يأمل في رؤية أداء هجومي أفضل من فريقه خلال الشوط الثاني، إلا أن تبديلاته أثبتت فعاليتها في النهاية، حتى وإن اضطر بعض اللاعبين إلى شغل مركزين أو ثلاثة مراكز مختلفة خلال مجريات المباراة.
