18 يونيو 2026

لم تعد اختيارات اللاعبين في كرة القدم الحديثة مرتبطة بالجاهزية الفنية والبدنية فقط، بل أصبح العامل النفسي والذهني جزءًا مهمًا من حسابات الأجهزة الفنية، خاصة قبل المباريات الكبرى التي تحتاج إلى تركيز عالٍ، وقدرة على التعامل مع الضغط، وتجنب التشتت داخل الملعب.

وفي كواليس منتخب السعودية يبدو أن هذا الجانب حاضر بقوة في مرحلة التحضير لمباريات كأس العالم، بعدما كشف مراسل قناة «العربية» نايف الثقيل عن وجود معد نفسي وذهني ضمن جهاز “الأخضر”، يؤدي دورًا مهمًا في متابعة حالة اللاعبين، وتقديم النصائح المساندة للمدرب جورجوس دونيس.

وبحسب ما ذكره الثقيل، فإن المعد النفسي والذهني يقدم توصيات ونصائح لدونيس في حال كان أي لاعب غير جاهز للمشاركة في المباريات من الناحية الذهنية، وهو ما يجعل قرار المشاركة لا يعتمد فقط على التدريب أو اللياقة، بل يشمل أيضًا تقييم الحالة النفسية ومستوى التركيز.

دور خفي لكنه مؤثر داخل منتخب السعودية

وجود معد نفسي وذهني داخل منتخب السعودية يعكس تطورًا مهمًا في طريقة إدارة اللاعبين قبل المباريات الكبرى. فاللاعب قد يكون جاهزًا بدنيًا، ويملك الجودة الفنية، لكنه لا يكون في أفضل حالاته الذهنية لخوض مباراة تحتاج إلى تركيز كامل.

هنا يظهر دور المعد النفسي، ليس باعتباره بديلًا للمدرب أو صاحب القرار النهائي، بل كعين إضافية تساعد الجهاز الفني على قراءة أمور لا تظهر دائمًا في التدريبات، مثل درجة التركيز، حجم الضغط، مستوى الثقة، القدرة على اتخاذ القرار، ومدى استعداد اللاعب للتعامل مع أجواء المباراة.

وفي كأس العالم تحديدًا، تصبح هذه التفاصيل حاسمة. خطأ واحد بسبب التشتت قد يغيّر نتيجة مباراة، وقرار خاطئ تحت الضغط قد يكلّف المنتخب نقاطًا مهمة في سباق التأهل.

نصائح لزيادة التركيز وتجنب التشتت

أوضح مراسل قناة (العربية) نايف الثقيل، أن دور المعد النفسي مع لاعبي المنتخب السعودي لا يتوقف عند تقييم الجاهزية فقط، بل يمتد إلى تقديم نصائح تساعد اللاعبين على زيادة التركيز وتجنب تشتت الانتباه أثناء المباريات.

هذه النقطة تبدو مهمة للغاية، لأن المنتخب مقبل على مواجهات تحتاج إلى أعلى درجات الانضباط الذهني. فاللاعب في كأس العالم لا يواجه الخصم فقط، بل يواجه أيضًا الضجيج، التوقعات، ضغط الجماهير، الإعلام، وحسابات البطولة.

لذلك، فإن العمل الذهني قد يكون مثل العمل البدني تمامًا. كما يحتاج اللاعب إلى تدريبات استرجاعية وتمارين تكتيكية، يحتاج أيضًا إلى أدوات تساعده على تهدئة التفكير، والعودة سريعًا إلى أجواء المباراة بعد أي خطأ، وعدم الانجراف خلف التوتر أو الانفعال.

هل يؤثر المعد النفسي في اختيار اللاعبين؟

الفكرة الأبرز في حديث نايف الثقيل أن المعد النفسي والذهني قد يكون له تأثير غير مباشر في ترشيح بعض اللاعبين للمشاركة مع المنتخب السعودي.

فهو لا يضع التشكيلة، ولا يقرر بدلًا من دونيس، لكنه يقدم ملاحظات مهمة بشأن جاهزية اللاعبين ذهنيًا. وإذا كان لاعب ما لا يبدو في الحالة المناسبة، أو يعاني من تشتت، أو لا يظهر بالتركيز المطلوب، فقد تصل هذه المعلومة إلى المدرب، لتدخل ضمن حسابات المشاركة أو الاستبعاد أو تقليل عدد الدقائق.

هذا لا يعني أن العامل النفسي أصبح وحده المحدد الأساسي لاختيارات المنتخب، لكنه يؤكد أن “الأخضر” يتعامل مع المباريات الكبرى بمنظومة أكثر شمولًا. القرار النهائي يبقى للمدرب، لكنه يصبح مدعومًا برؤية فنية وبدنية وذهنية في الوقت نفسه.

دونيس أمام صورة أوضح قبل القرارات الكبرى

بالنسبة إلى دونيس، فإن وجود هذا النوع من التقارير يمنحه صورة أوسع عن اللاعبين. المدرب لا ينظر فقط إلى من ركض أكثر في التدريب، أو من نفذ التعليمات التكتيكية بصورة أفضل، بل يحتاج أيضًا إلى معرفة من يملك القدرة الذهنية على تحمل ضغط المباراة.

هذا مهم خصوصًا قبل المواجهات الكبيرة، حيث لا يكفي أن يكون اللاعب موهوبًا أو صاحب خبرة. عليه أن يكون حاضرًا ذهنيًا طوال 90 دقيقة، وأن يتعامل مع اللحظات الصعبة دون فقدان تركيز.

في مثل هذه المباريات، قد يفضّل المدرب لاعبًا أكثر هدوءًا وانضباطًا على لاعب أكثر موهبة لكنه ليس في أفضل حالة ذهنية. وهذه من التفاصيل التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى.

كرة القدم الحديثة.. التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق

ما كشفه نايف الثقيل يفتح نافذة على شكل جديد من العمل داخل المنتخب السعودي. لم تعد التحضيرات مقتصرة على التشكيل والخطة والتمارين البدنية، بل أصبحت تشمل متابعة الحالة النفسية والذهنية للاعبين، وتحديد من يستطيع الدخول في الأجواء بأعلى قدر من التركيز.

هذه التفاصيل قد تبدو صغيرة للجماهير، لكنها في البطولات الكبرى قد تصنع الفارق. منتخب جاهز نفسيًا يمكنه أن يتعامل مع ضغط استقبال هدف، أو إهدار فرصة، أو مواجهة خصم قوي. أما المنتخب الذي يفقد تركيزه سريعًا، فقد ينهار أمام أول لحظة صعبة.

ومن هنا تظهر قيمة وجود معد نفسي وذهني في جهاز المنتخب السعودي، خاصة في مرحلة يحتاج فيها “الأخضر” إلى كل عنصر ممكن لمنافسة منتخبات قوية، وتقديم حضور يليق بحجم التطلعات.



شاركها.
اترك تعليقاً