30 يونيو 2026
لم يعد منتخب كندا في كأس العالم 2026 مجرد فريق يبحث عن الظهور المشرف أو اكتساب الخبرة على المسرح العالمي، بعدما كشفت أول 4 مباريات له في البطولة عن شخصية مختلفة تعتمد على التوازن والقوة الهجومية والانضباط التكتيكي.
وبينما خطفت بعض المنتخبات الكبرى الأنظار بأسمائها اللامعة، نجحت كندا في بناء هوية واضحة بفضل مجموعة من اللاعبين الذين فرضوا أنفسهم بالأرقام والأداء، وعلى رأسهم جوناثان ديفيد وستيفن أوستاكيو وناثان ديلان ساليفا.
وخلال مبارياته الأربع الأولى في النسخة الحالية، قدم المنتخب الكندي أرقاما تؤكد تطوره، بعدما سجل 9 أهداف واستقبل 3 فقط، ليحقق معدلا هجوميا بلغ 2.3 هدف في المباراة الواحدة، مقابل 0.8 هدف فقط في شباكه، مع الحفاظ على نظافة مرماه في مباراتين.
اقرأ أيضًا
كما أظهر المنتخب الكندي قدرة كبيرة على فرض أسلوبه، بعدما بلغ متوسط استحواذه على الكرة 56.8%، مع 17.5 تسديدة في كل مباراة و7 محاولات على المرمى.
ورغم أن ترتيب المجموعة وضع كندا في المركز الثاني برصيد 4 نقاط خلف سويسرا، إلا أن الأرقام الفردية والجماعية تعكس أن المنتخب يمتلك مقومات المنافسة، بعدما ظهر بصورة أكثر نضجا مقارنة بمشاركاته السابقة في البطولات الكبرى.
كندا في كأس العالم.. بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية
استهل منتخب كندا مشواره بتعادل إيجابي أمام البوسنة والهرسك، في مباراة فرض خلالها أفضليته على مستوى الاستحواذ والفرص رغم التأخر في النتيجة.
واستحوذ المنتخب الكندي على الكرة بنسبة 61%، مقابل 39% لمنافسه، كما تفوق في الأهداف المتوقعة (1.23 مقابل 0.96) وسدد 13 كرة بينها 4 على المرمى، مقابل 8 تسديدات و3 بين القائمين والعارضة للبوسنة.
وجاء هدف التعادل عبر سايل لارين في الدقيقة 78 بعد تمريرة من بروميس ديفيد، ليحصد الكنديون نقطة بدت أقل مما استحقه الأداء.
في الجولة الثانية، قدم المنتخب الكندي أحد أقوى عروضه الهجومية في البطولة، بعدما فاز على منتخب قطر بسداسية نظيفة، وسيطر الكنديون على اللقاء بنسبة استحواذ بلغت 79%، وسجلوا أعلى معدل أهداف متوقعة في البطولة حتى الآن (4.60)، مع 32 تسديدة بينها 10 على المرمى، مقابل محاولتين فقط لقطر دون أي تسديدة بين الخشبات الثلاث.
وتألق جوناثان ديفيد بتسجيل هدفين من أصل 8 تسديدات، فيما أضاف سايل لارين وناثان ديلان ساليفا أهدافا أخرى، إلى جانب هدف عكسي، مستفيدين أيضا من النقص العددي للمنافس بعد حالتي طرد.
فرص عديدة وخسارة مؤلمة أمام سويسرا
رغم الخسارة أمام سويسرا، قدم المنتخب الكندي واحدة من أفضل مبارياته هجوميا من ناحية صناعة الفرص، لكنه افتقد الفاعلية أمام المرمى.
وسدد لاعبو كندا 13 كرة مقابل 6 فقط لسويسرا، بينها 7 تسديدات على المرمى، كما تفوقوا في الأهداف المتوقعة (1.66 مقابل 1.11) رغم استحواذ أقل بلغ 45%.
وسجل بروميس ديفيد هدف تقليص الفارق بعد تمريرة من ناثان ديلان ساليفا، لكن المنتخب السويسري استغل فرصه بكفاءة أكبر ليحسم المواجهة.
تأهل بهدف قاتل
أكد المنتخب الكندي نضجه في أول اختبار إقصائي، بعدما تفوق على جنوب أفريقيا بهدف قاتل حمل توقيع ستيفن أوستاكيو في الوقت بدل الضائع.
وفرضت كندا سيطرتها على مجريات اللقاء باستحواذ بلغ 58%، كما صنعت فرصا أكثر بعدما سجلت 1.38 هدفا متوقعا مقابل 0.14 فقط لمنافسها.
وسدد الكنديون 12 كرة منها 7 بين القائمين والعارضة، بينما اكتفى منتخب جنوب أفريقيا بـ6 تسديدات بينها محاولة واحدة فقط على المرمى، ليترجم المنتخب الكندي أفضليته بنيل بطاقة العبور نحو الدور التالي بهدف متأخر منح الفريق انتصارا مستحقا.
جوناثان ديفيد.. الرجل الأول في هجوم كندا
فرض جوناثان ديفيد نفسه بوصفه أبرز أسلحة المنتخب الكندي خلال بداية مشواره في كأس العالم، بعدما تصدر قائمة هدافي الفريق برصيد 3 أهداف، ليصبح اللاعب الأكثر تأثيرا أمام المرمى. ولم تقتصر خطورته على تسجيل الأهداف فقط، بل أظهرت الأرقام مدى حضوره الهجومي، إذ يمتلك أعلى معدل للتسديدات بين لاعبي كندا بواقع 3.8 تسديدة في المباراة، منها 1.8 تسديدة على المرمى.

كما تصدر ديفيد قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلا مقارنة بالأهداف المتوقعة، بعدما بلغ معدل الأهداف المتوقعة له 2.76، وهو رقم يعكس قدرته على تحويل الفرص إلى أهداف حقيقية. وأصبح مهاجم كندا يمثل نقطة التهديد الأساسية للمنافسين بفضل تحركاته داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات.
أوستاكيو.. العقل الذي يدير إيقاع المنتخب
يمثل ستيفن أوستاكيو المحرك الحقيقي في وسط الملعب. فقد تصدر لاعب الوسط قائمة أعلى اللاعبين تقييما في المنتخب الكندي خلال المباريات الأولى، بعدما لعب دورا رئيسيا في الربط بين الخطوط وصناعة الفرص.
وتظهر أرقام أوستاكيو حجم تأثيره، إذ يقدم 48.5 تمريرة صحيحة في المباراة الواحدة بنسبة دقة بلغت 91%، كما صنع 3 فرص كبيرة وسجل هدفا خلال البطولة، وبلغ متوسط تمريراته المفتاحية 2.3 في المباراة، ليؤكد أنه ليس مجرد لاعب يمن الاستحواذ، بل عنصرا قادرا على صناعة الخطورة.
ساليفا.. المفاجأة الهجومية في صفوف كندا
لم يكن الاعتماد الهجومي لكندا مقتصرا على الأسماء المعروفة، إذ ظهر ناثان ديلان ساليفا كأحد أبرز مفاجآت الفريق، بعدما لعب دورا مهما في صناعة الأهداف. ونجح لاعب الوسط في تسجيل وصناعة الأهداف، ليصل إجمالي مساهماته التهديفية إلى 3 خلال بداية البطولة.
وتصدر ساليفا قائمة صناع الأهداف في المنتخب الكندي برصيد تمريرتين حاسمتين، كما سجل هدفا من ركلة حرة مباشرة، ليضيف سلاحا جديدا إلى المنظومة الهجومية للفريق، كما برز في المواجهات الفردية، بعدما بلغ متوسط مراوغاته الناجحة 1.3 في المباراة.
من بقي من جيل قطر 2022؟
ورغم مرور أربع سنوات على مشاركة كندا في كأس العالم 2022، لا يزال العمود الفقري للمنتخب حاضرا في نسخة 2026، بعدما حافظ المدرب على عدد كبير من عناصر الجيل السابق.
ويضم المنتخب الحالي 17 لاعبا سبق لهم الحضور في قائمة كندا خلال مونديال قطر، وهو ما منح الفريق خبرة دولية انعكست على مستواه في البطولة الحالية، إلى جانب تدعيم التشكيلة بعدد من الوجوه الشابة التي أضافت حيوية أكبر للفريق.
قوة هجومية تعتمد على التنوع
تكشف أرقام كندا الهجومية أن الفريق لا يعتمد على طريقة واحدة للوصول إلى الشباك، إذ سجل 6 أهداف من داخل منطقة الجزاء وهدفين من خارجها، إلى جانب هدف من ركلة حرة. كما صنع المنتخب 3.8 فرص كبيرة في المباراة الواحدة، رغم إهداره 2.8 فرصة كبيرة خلال اللقاء.
ويمنح هذا التنوع كندا أفضلية مهمة، لأن المنافسين لا يستطيعون التركيز على إيقاف لاعب واحد فقط، في ظل وجود أكثر من مصدر للخطورة سواء عبر المهاجمين أو لاعبي الوسط والأطراف.
دفاع متماسك يمنح الفريق الثقة
ورغم التركيز على النجاحات الهجومية، إلا أن قوة كندا الحقيقية ظهرت أيضا في التنظيم الدفاعي؛ إذ استقبل المنتخب 3 أهداف فقط خلال 4 مباريات، مع الخروج في مباراتين بشباك نظيفة، وهو ما يعكس قدرة الفريق على التعامل مع فترات الضغط.
وسجل المنتخب متوسط 15.3 تدخلا دفاعيا في المباراة، إلى جانب 7.8 اعتراضات و14.8 إبعادا للكرة، كما استعاد لاعبوه الكرة بمعدل 46.5 مرة في اللقاء الواحد؛ وتوضح هذه الأرقام أن كندا لا تعتمد فقط على الاستحواذ والهجوم، بل تمتلك قدرة على استعادة الكرة والعودة إلى التنظيم.
السرعة.. سلاح إضافي في أسلوب اللعب
من أبرز مميزات المنتخب الكندي خلال البطولة اعتماده على السرعة في التحولات، وهو ما ظهر من أرقام الركض والانطلاقات؛ ويأتي جاكوب شافلبيرغ في مقدمة اللاعبين من حيث المسافة المقطوعة بواقع 12.9 كيلومتر في المباراة، إلى جانب تسجيله 18.7 انطلاقة سريعة.
كما يمتلك تاني أولواسي أعلى سرعة بين لاعبي المنتخب بعدما وصل إلى 35.8 كيلومترا في الساعة، بينما ظهر كايل لارين أيضا ضمن أسرع اللاعبين بسرعة بلغت 35.2 كيلومترا في الساعة.
وبعد أول 4 مباريات في كأس العالم 2026، تؤكد أرقام كندا أن الفريق لم يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة، بل بفضل منظومة تجمع بين الحسم الهجومي والانضباط الدفاعي والقدرة على اللعب بسرعة.
