9 يونيو 2026

لأن كأس العالم هي المسابقة الأعرق والكبرى في عالم كرة القدم، تضع المنتخبات المشاركة خطط استعدادية بعناية فائقة وبأدق التفاصيل، بعضها أثمر نتائج ناجحة، وأدى البعض الآخر إلى إخفاقات مدوية، حين اصطدمت الخطط النظرية بواقع مختلف تمامًا.

قبل يوم من انطلاق نهائيات المكسيك وكندا وأمريكا 2026، نستشف بعض الاستعدادات الخاطئة من ماضي المونديال الذي تعج فصوله بقصص تاريخية لا تُصدق، ونبدأ من منتخب إنجلترا الذي كان عنوانًا عريضًا للصحافة في نسخة المكسيك 1970.

إنجلترا في كأس العالم 1970

دخل منتخب إنجلترا مونديال 1970 وهو حامل للقب، وكان مدربه آلفي رامسي معروفًا بعدائه للأجانب، وتملكه الرعب مما قد يواجهه في المكسيك، لذلك تلقى طبيب المنتخب نيل فيليبس دورات تدريبية في الأمراض المدارية وتأثير الحرارة، وأوصى اللاعبين بتناول أقراص الملح، كما استعان بالبروفيسور غريفيث بوغ، أحد أعضاء بعثة الأطباء الذين تسلقوا قمة جبل إيفرست في الرحلة الشهيرة.

استنادًا إلى حادثة تسمم لاعبي المنتخب الإنجليزي في البرازيل بمونديال 1950، قرر المدرب رامسي عدم تناول أي أطعمة من المكسيك، وتم استيراد المؤن الغذائية من إنجلترا، رامسي لم يكتف بذلك وأطلق عدة تصريحات غير دبلوماسية، ما أثار غضب المكسيكيين، ليصدر قرار حكومي بحظر استيراد الأطعمة القادمة من إنجلترا باعتبار أن المملكة المتحدة بؤرة -آنذاك- للحمى القلاعية، وفق (Guardian).

بعد وصول اللحوم والماء والأطعمة إلى الميناء، أحرقتها السلطات المكسيكية جميعًا، وتركت بعثة المنتخب الإنجليزي تقتات على الوجبات الجاهزة السريعة طيلة البطولة، ومع نظام التدريبات القاسي من المدرب الذي اعتمد على ساعة إيقاف بالدقيقة والثانية، فضلًا عن الأجواء المناخية الصعبة، ودع الإنجليز المسابقة من الدور التالي بالهزيمة من ألمانيا (2-3) ليغادر حامل اللقب سريعًا.

بلغاريا في كأس العالم 1970

لم يكن مسؤولو كرة القدم في بلغاريا على نفس القدر من صرامة وهواجس وفوبيا الإنجليز، لكنهم أقدموا على خطة غير مدروسة لمواجهة الظروف المناخية في المكسيك بمونديال 1970، تحديدًا الارتفاع الشاهق ودرجات الحرارة المرتفعة.

تم إرسال لاعبي منتخب بلغاريا إلى جنوب العاصمة صوفيا لإقامة معسكر فوق جبال بيرين التي ترتفع عن سطح البحر بآلاف الكيلومترات، وذلك للاعتياد على الارتفاعات المحتملة في المكسيك، لكن ما حدث أن درجة الحرارة فوق الجبل كادت تقترب من الصفر، بفارق صارخ عما هي عليه في الواقع بالمكسيك، حيث لامست حدود 35 درجة في مكسيكو سيتي عندئذٍ.

حرارة ملتهبة.. هل يصبح مونديال 2026 الأسوأ في التاريخ؟

بعد الوصول للمكسيك بخطة مناخية غير مجدية، اتبع اللاعبون نظامًا قاسيًا بشرب كميات قليلة جدًا من الماء للاعتياد على اللعب وهم يعانون من الجفاف، لكن ذلك لم يجد نفعًا أيضًا، وفي أول مباراتين خسرت بلغاريا (2-3) أمام بيرو و(2-5) ضد ألمانيا، ولم يشفع تعادلها بالجولة الأخيرة ضد المغرب (1-1) لتخرج من الباب الضيق في المونديال.

الكاميرون مفاجأة كأس العالم 1990

كانت استعدادات الكاميرون لكأس العالم 1990 في إيطاليا كارثية حقًا، فقبل البطولة تم تعيين المدرب الروسي فاليري نيبومنياتشي، لم يكن يتحدث الفرنسية، وعلاقته سيئة باللاعبين، وكان قد خرج لتوه من مجموعات كأس أمم أفريقيا بالجزائر.

في المعسكر التدريبي قبل انطلاق المونديال، كانت الأمور فوضوية لدرجات قصوى، حيث وصلت البعثة إلى يوغوسلافيا بدون الكرات وأطقم الملابس والمستلزمات التدريبية، فيما تم استبعاد اللاعب مبيدا وعاد للكاميرون بسبب تأخره عن الحافلة، ثم فجأة ظهر المهاجم روجيه ميلا الذي اعتزل اللعب الدولي بالفعل، ليعود إلى تشكيلة (الأسود) في المونديال بقرار شخصي من رئيس البلاد بول بيا.

بعد الوصول إلى إيطاليا أطلق حارس مرمى الكاميرون أنطوان بيل تصريحًا غريبًا وقال إن أفضل نتيجة يمكن أن يحصل عليها منتخب بلاده في المباراة الافتتاحية أمام الأرجنتين هي الخسارة (0-3) ليقرر المسؤولون استبعاده وإسناد المهمة إلى توماس نكونكو بدلًا منه.

في المباراة الافتتاحية أمام الأرجنتين، طُرِد لاعبان من الكاميرون هما ماسينغ وكانا باييك، مع ذلك فاز المنتخب الكاميروني (1-0) وتصدر مجموعته، وفي ثمن النهائي انتصر على كولومبيا، لكن مسيرته توقفت عند ربع النهائي بالخسارة من إنجلترا (2-3) بعد التمديد.

رغم أن الاستعدادات الخاطئة تؤدي حتمًا إلى نتائج غير مرضية كما حدث مع إنجلترا وبلغاريا، فإن منتخب الكاميرون كان الاستثناء وكسر تلك القاعدة بإنجاز تاريخي في مونديال 1990.



شاركها.
اترك تعليقاً