28 يونيو 2026

لم تكن كوريا الجنوبية تتوقع أن تتحول مشاركتها في كأس العالم 2026 إلى هذا الكابوس، فبعد بداية مثالية بالفوز على التشيك، انهار منتخب “محاربي تايغوك” بشكل مفاجئ، بعدما خسر أمام المكسيك ثم جنوب أفريقيا، ليفشل في خطف بطاقة التأهل ضمن أفضل أصحاب المركز الثالث.

الإقصاء المبكر شكّل صدمة كبيرة داخل الشارع الكوري، خاصة أن المنتخب كان يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر الأجيال موهبة في السنوات الأخيرة، لكن الانتقادات سرعان ما تحولت نحو المدرب هونغ ميونغ بو، الذي تعرض لهجوم واسع بسبب قراراته وخياراته خلال البطولة.

قرارات مثيرة للجدل تشعل الانتقادات

تصاعد الغضب الجماهيري بسبب بعض قرارات المدرب، وعلى رأسها إبقاء القائد هيونغ مين سون على مقاعد البدلاء في مواجهة جنوب أفريقيا، إلى جانب تغييرات وصفها كثيرون بأنها غير مفهومة، أبرزها إخراج المدافع كيم مين جاي، فضلاً عن غياب خطة لعب واضحة خلال المباريات.

وبفوز وحيد من أصل ثلاث مواجهات، اعتُبر حصاد كوريا الجنوبية في المونديال من أسوأ نتائجها تاريخيًا، إلا أن حالة عدم الرضا تجاه هونغ ميونغ بو لم تبدأ مع البطولة فقط.

فمنذ قرار تجديد عقده في عام 2024، واجه المدرب انتقادات قوية من الجماهير وبعض نجوم الكرة الكورية السابقين، مثل بارك جي سونغ ولي يونغ بيو، بسبب اتهامات بوجود مجاملات داخل الاتحاد الكوري لكرة القدم عند اختيار المسؤولين.

غضب سياسي وشعبي ضد مدرب كوريا الجنوبية والاتحاد

إقصاء المنتخب من كأس العالم زاد من حدة الأزمة، حيث خرج الرئيس الكوري لي جاي ميونغ عن صمته، ووجه انتقادات واضحة لطريقة إدارة كرة القدم في البلاد.

وقال: “عندما يتم تفضيل المحسوبية والانقسامات على حساب الكفاءة، ويتم تعيين أشخاص غير مؤهلين في المناصب القيادية، فإن النتيجة تكون شبه حتمية”.

كما كُلّفت وزارة الرياضة الكورية بفتح تحقيق حول طريقة عمل الاتحاد المحلي، في ظل تصاعد الغضب الشعبي.

ولم يتوقف الأمر عند الانتقادات الإعلامية، إذ ظهرت عريضة على موقع الجمعية الوطنية تطالب بإقالة هونغ ميونغ بو، بينما وضعت بعض المتاجر لافتات تمنع دخول المدرب إليها.

الأكثر إثارة للجدل، كان قيام قناة “KBS” الحكومية بطمس وجه المدرب خلال تقرير تلفزيوني وأثناء مؤتمر صحفي، وهو إجراء يُستخدم عادة مع الأشخاص المرتبطين بفضائح أو قضايا خطيرة، ما يعكس حجم الرفض الذي يواجهه المدرب حاليًا.

هونغ ميونغ بو يتمسك بمنصبه رغم الأزمة

ورغم تحمله مسؤولية الخروج من البطولة، فإن تصريحات المدرب عقب الإقصاء لم تُنه حالة الغضب، بعدما قال: “لا أعرف لماذا خسرنا، أعتقد أن الظروف المناخية لعبت دورًا، فبعد خوض مباراتين في غوادالاخارا، حيث الأجواء معتدلة نسبيًا، واجه اللاعبون صعوبة في التأقلم مع حرارة مونتيري”.

هذه التصريحات أثارت موجة جديدة من الانتقادات، بعدما اعتبرها كثيرون محاولة لتبرير الفشل بدلاً من تحمل المسؤولية كاملة.

غادرت كوريا الجنوبية كأس العالم، لكن أزمتها الحقيقية تبدو أنها بدأت للتو، في ظل مطالب واسعة بالتغيير داخل المنتخب والاتحاد، ومستقبل غامض لهونغ ميونغ بو على رأس القيادة الفنية.



شاركها.
اترك تعليقاً