22 يوليو 2026
عاد مدرب النصر السعودي آنج بوستيكوغلو إلى واجهة الإعلام الأسترالي من بوابة قصة قديمة، بعدما أعاد توقيع ماركوس نيل أول عقد احترافي مع سندرلاند اسم والده لوكاس نيل إلى الأضواء، وفتح مجددًا ملف أحد أكثر القرارات قسوة في مسيرة المدرب.
ونشر موقع “فوكس سبورتس أستراليا” تقريرًا موسعًا، تناول خلاله التحولات القاسية التي عاشها لوكاس نيل بعد نهاية مسيرته، بداية من استبعاده من كأس العالم 2014، مرورًا بأزمته المالية وإعلان إفلاسه، وصولًا إلى ابتعاده شبه الكامل عن الوسط الرياضي والإعلامي.
وأعاد التقرير نشر كلمات كتبها مدرب النصر السعودي في كتابه “Changing the Game”، الصادر عام 2016، عبّر خلالها عن أسفه للطريقة التي اختفى بها قائد أستراليا السابق من المشهد، بعد المكالمة التي أبلغه فيها بعدم اختياره ضمن قائمة مونديال البرازيل.
اقرأ أيضًا..
وتمنح القصة لمحة مبكرة عن أحد المبادئ التي طبعت مسيرة بوستيكوغلو التدريبية؛ إذ لم يتردد في التضحية بقائد تاريخي قبل بطولة كبرى عندما رأى أن جاهزيته لم تعد تتناسب مع متطلبات الفريق، لكنه ظل في الوقت نفسه مدركًا للتأثير الإنساني الذي تركه القرار.
لماذا استبعد مدرب النصر السعودي قائد أستراليا؟
كان نيل أحد أبرز رموز الجيل الذهبي للكرة الأسترالية، بعدما خاض 96 مباراة دولية، وشارك في نهائيات كأس العالم عامي 2006 و2010، كما حمل شارة قيادة المنتخب في 61 مباراة، وهو الرقم القياسي الذي وصل إليه في ظهوره الدولي الأخير أمام كوستاريكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
لكن وصول بوستيكوغلو إلى قيادة المنتخب الأسترالي، في أكتوبر/تشرين الأول 2013، تزامن مع اتجاه واضح لإعادة بناء الفريق وتقليل اعتماده على مجموعة اللاعبين المخضرمين، بعد خسارتين ثقيلتين بنتيجة 6-0 أمام البرازيل وفرنسا خلال الفترة السابقة لتعيينه.
وأكد مدرب النصر السعودي الحالي منذ أيامه الأولى أن التغييرات ستشمل العناصر وطريقة العمل، دون أن يضع قائمة مسبقة بأسماء اللاعبين المستبعدين. وجد نيل نفسه في موقف صعب قبل مونديال 2014؛ إذ بلغ 36 عامًا، وغاب عن المشاركة المنتظمة بعد رحيله عن أوميا أرديجا الياباني في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
نهاية الحلم قبل كأس العالم
ورغم إصراره على الوصول إلى كأس العالم للمرة الثالثة، لم يقتنع بوستيكوغلو بقدرته على تحمل المتطلبات البدنية للبطولة، في ظل قلة دقائق اللعب وعدم استقرار حالته الفنية، وأوضح المدرب وقتها أن نيل بذل كل ما يستطيع حتى اللحظة الأخيرة، لكنه لم يقدم الأدلة الكافية التي تضمن قدرته على خوض المونديال بالمستوى المطلوب.
ولم يضع مدرب النصر السعودي اسم القائد السابق حتى ضمن القائمة الأولية المكونة من 30 لاعبًا، لتنتهي بذلك مسيرته الدولية عند 96 مباراة، قبل 4 ظهورات فقط من الوصول إلى حاجز المئة. ورغم قسوة القرار، حرص بوستيكوغلو على إبلاغ نيل بنفسه قبل إعلان القائمة، احترامًا لما قدمه مع المنتخب والأندية طوال مسيرته، مؤكدًا أن القرار كان من أكثر القرارات التي أثقلت كاهله منذ توليه المهمة.
كلمات قديمة تعود بعد 10 أعوام
ذكر تقرير “فوكس سبورتس” أن لوكاس نيل أخبر بوستيكوغلو، عقب استبعاده من كأس العالم 2014، بأنه سيبتعد عن الأنظار، وهو ما حدث بالفعل خلال السنوات التالية، وبعد نحو 3 أعوام، كتب مدرب النصر السعودي في كتابه أن القائد السابق نفذ ما قاله تقريبًا، معربًا عن أسفه لأن تنتهي مسيرة أحد أعظم لاعبي أستراليا بهذه الصورة.
ولم يقتصر تراجع نيل على نهاية مسيرته الدولية، إذ أعلن إفلاسه عام 2016 بعد تعثر استثماراته، قبل أن يخوض معركة قضائية انتهت بتبرئته في عام 2023 من تهمة إخفاء أصول مالية. واعترف لاحقًا بأنه لم يكن مستعدًا لإدارة شؤونه المالية بعد الاعتزال، وأنه تعلم الدرس بطريقة قاسية.
درس قديم يكشف فلسفة مدرب النصر
وعاد اسم نيل إلى الأخبار بعد توقيع نجله ماركوس أول عقد احترافي مع سندرلاند. ويلعب المهاجم الشاب في صفوف النادي الإنجليزي بعدما سجل 12 هدفًا وصنع 6 أخرى مع فريق تحت 18 عامًا، قبل تصعيده إلى فريق تحت 21 عامًا، كما اختار تمثيل منتخبات أستراليا للفئات السنية رغم نشأته في إنجلترا.
في النهاية، لا تعيد هذه القصة فتح أحد أصعب قرارات بوستيكوغلو فحسب، بل تكشف أيضًا جانبًا ثابتًا في فلسفته التدريبية؛ إذ يضع الجاهزية الفنية فوق الأسماء والتاريخ مهما بلغت مكانة أصحابها، لكنه يحرص في الوقت نفسه على التعامل مع لاعبيه باحترام على المستوى الإنساني.
وقد جسّد ذلك عندما أبلغ لوكاس نيل بقرار استبعاده بنفسه، قبل أن يعترف بعد سنوات بأسفه للطريقة التي انتهت بها مسيرة قائد أستراليا، في قصة تمنح جمهور النصر السعودي فهمًا أعمق لعقلية مدرب فريقه خلال الفترة المقبلة.
