20 يوليو 2026

لم يكن كيفن كيغان، أسطورة كرة القدم الإنجليزية، بين أطول اللاعبين قامة، لكنه كان من أكثرهم حضورا، ولم يحتج إلى قوة بدنية ضخمة ليصنع اسما خالدا أو ليترك إرثا لا ينسى في ملاعب الساحرة المستديرة قبل رحيله بعمر ناهز الـ75 عاما.

وأصدر نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي بيانا رسميا يوم الإثنين أعلن فيه وفاة كيفن كيغان قائد ومدرب إنجلترا السابق بعد صراع استمر عدة أشهر مع مرض السرطان، وفق ما كشفت عنه عائلته في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وفي يونيو/ حزيران 2026 كشف كيغان، الذي كان يطلق عليه ألقاب مثل “الملك كيف” أو “مايتي ماوس” أنه مصاب بسرطان في المرحلة الرابعة، ليترك حالة كبيرة من الحزن بين عشاق كرة القدم الإنجليزية تحديدا.

وقال نيوكاسل في بيانه: “نشعر بحزن عميق لخبر وفاة كيغان؛ أحد أكثر الشخصيات شهرة وتأثيرا ومحبة في تاريخ نادينا. كلاعب؛ جلب موهبة عالمية وطموحا وإيمانا إلى ملعب سانت جيمس بارك، وساعد في تغيير النظرة إلى ما يمكن أن يكون عليها النادي”.

اقرأ أيضا:

واستطرد “كمدرب؛ فقد أشعل حماس مدينتنا. منح كيفن المشجعين الأمل والفخر، وقاد فريقا استحوذ أسلوبه وروحه وشغفه على خيال عشاق كرة القدم في جميع أنحاء العالم. لقد كان أكثر من مجرد شخص يجلب البهجة للجميع”.

من يكو كيفن كيغان أسطورة منتخب إنجلترا الراحل؟

ولد كيغان وسط بيئة بسيطة لعائلة من الطبقة العاملة، وكان والده يعمل في مناجم الفحم، فيما بدأ هو مسيرته بين صفوف فريق سكونثورب يونايتد المحلي بعيدا عن الأضواء.

ورغم أن طوله لم يتجاوز 170 سم، لدرجة أن مسؤولي أحد الأندية نصحه بأن يصبح فارسا لسباقات الخيل والابتعاد عن كرة قدم، لم يمنعه ذلك من فرض نفسه بفضل حماسه وروحه القتالية، ليخطف أنظار بيل شانكلي وينتقل إلى ليفربول الإنجليزي في صفقة غيرت حياته.

وتحول كيغان بسرعة إلى أحد أعمدة ليفربول في السبعينيات، وقاد الفريق إلى حصد 7 ألقاب، بينها ثلاثية في الدوري الإنجليزي وكأس أوروبا “دوري أبطال أوروبا حاليا”.

لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما قرر مغادرة “الريدز” إلى هامبورغ الألماني، في خطوة اعتبرها كثيرون مغامرة، قبل أن يرد عليها بقيادة فريقه الجديد إلى لقب الدوري المحلي والتتويج بالكرة الذهبية مرتين متتاليتين، ليظل الإنجليزي الوحيد الذي حقق هذا الإنجاز حتى اليوم.

لاعب كسر كل القواعد

في زمن كان اللاعبون يعيشون بعيدا عن حياة النجومية الحالية، كان كيغان مختلفا، فقد ظهر في الإعلانات التجارية، وأصدر أغنية حققت نجاحا في ألمانيا، وشارك في برنامج Superstars، وسقط بقوة خلال سباق للدراجات، لكنه نهض وأصر على استكمال المنافسة رغم إصاباته، في مشهد اختصر شخصيته التي لم تعرف الاستسلام يوما.

مدرب يسطر أجمل حكايات نيوكاسل

إذا كان كيفن كيغان قد نجح لاعبا، فإنه تحول أيضا إلى أيقونة تدريبية، وعندما عاد إلى نيوكاسل عام 1992 كان الفريق على حافة الانهيار، لكنه أعاده إلى الدوري الممتاز “بريميرليغ” وجعله ينافس العملاق مانشستر يونايتد على اللقب بأسلوب هجومي ممتع، حتى أصبح فريقه يُعرف بأنه أحد أكثر الفرق إثارة في تاريخ البطولة.

ورغم ضياع لقب الدوري عام 1996، فإن جماهير نيوكاسل لا تزال تنظر إلى تلك الفترة باعتبارها العصر الذهبي للنادي وأفضل فتراته الكروية على الإطلاق.

عبارة خلّدها التاريخ

يصعب الحديث عن كيغان دون الإشارة إلى مؤتمره الصحفي التاريخي في صراع اللقب مع المدرب الإسكتلندي الأسطوري أليكس فيرغسون، عندما انفجر غاضبا أمام الكاميرات وقال عبارته التي أصبحت من أشهر الاقتباسات في تاريخ الدوري الإنجليزي “سأحب ذلك. سأحب ذلك إذا هزمناهم” في إشارة إلى يونايتد.

وتحولت الجملة إلى واحدة من أكثر اللقطات تداولا في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، وظلت جزءا من الثقافة الكروية حتى اليوم، وتستخدم على نطاق واسع بين الجماهير ووسائل الإعلام المحلية كلما اشتد الصراع بين فريقين أو أكثر على اللقب.

وتبث هذه العبارة باستمرار عبر شبكتي Sky Sports وBBC عند الحديث عن المنافسة بين نيوكاسل ومانشستر يونايتد، ودخلت الثقافة الشعبية البريطانية لدرجة إن عبارة “Love it!” وحدها تكفي ليعرف كثير من مشجعي الكرة الإنجليزية أنها إشارة إلى كيغان.

وقد لا يكون كيغان أكثر اللاعبين تتويجا، ولا أكثر المدربين تحقيقا للنجاحات بالأرقام، لكن تأثيره تجاوز الكؤوس بعد أن كان قائدا قويا داخل الملعب، ومدربا بطابع هجومي شرس وشخصية لم تعرف التصنع يوما ليكسب احترام جماهير الأندية الإنجليزية والأوروبية كافة.

أبرز ألقاب وإنجازات كيفن كيغان

  • الدوري الإنجليزي: 3
  • دوري أبطال أوروبا: 1
  • اليويفا كاب: 2
  • الدوري الألماني: 1
  • كأس رابطة الأندية الإنجليزية: 1
  • الدرع الخيرية: 2
  • الكرة الذهبية: 2

شاركها.
اترك تعليقاً