20 يونيو 2026
يدخل المنتخب الإسباني مواجهته المرتقبة أمام السعودية في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثامنة لكأس العالم 2026 وهو يحمل أفضلية تاريخية واضحة أمام منتخبات القارة الآسيوية.
فعلى مدار مشاركاته السابقة في المونديال، اعتاد الماتادور الخروج بنتائج إيجابية أمام ممثلي آسيا، لكن الطريق لم يكن دائمًا مفروشًا بالورود، إذ شهدت تلك المواجهات لحظات معاناة كبيرة ومفاجآت مؤلمة لا تزال عالقة في الذاكرة الإسبانية حتى اليوم.
ومع حاجة إسبانيا إلى تحقيق الفوز بعد تعثرها في الجولة الأولى، تبدو مواجهة الأخضر اختبارًا جديدًا في سجل طويل جمع الماتادور بمنتخبات القارة الصفراء، سجل يؤكد التفوق الإسباني لكنه يكشف أيضًا أن المنتخبات الآسيوية كثيرًا ما نجحت في تعقيد مهمة أحد عمالقة الكرة العالمية.
كوريا الجنوبية.. الخصم الآسيوي الأكثر إزعاجًا
لم يواجه المنتخب الإسباني أي منتخب آسيوي في كأس العالم حتى نسخة 1990 بإيطاليا، عندما اصطدم بكوريا الجنوبية في دور المجموعات وحقق انتصارًا بنتيجة 3-1 بفضل ثلاثية ميشيل، في مباراة بدت حينها بداية مريحة لعلاقة إسبانيا مع منتخبات آسيا.
لكن المنتخب الكوري عاد ليؤكد قدرته على إزعاج الإسبان بعد أربع سنوات فقط، عندما فرض عليهم تعادلًا مثيرًا بنتيجة 2-2 في مونديال الولايات المتحدة 1994.
ورغم تقدم إسبانيا بهدفين، فإن الكوريين استغلوا النقص العددي في صفوف منافسهم وعادوا في الدقائق الأخيرة ليخطفوا نقطة تاريخية.
أما المواجهة الأكثر جدلًا فجاءت في ربع نهائي كأس العالم 2002، عندما اصطدمت إسبانيا بأصحاب الأرض والجمهور في كوريا الجنوبية، وشهد اللقاء قرارات تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا بعد إلغاء هدف اعتبره كثيرون صحيحًا للإسبان، قبل أن تنتهي المباراة بركلات الترجيح التي ابتسمت للكوريين وأنهت حلم الماتادور في الوصول إلى نصف النهائي.
السعودية وأستراليا وإيران.. انتصارات دون استعراض
في مونديال 2006 بألمانيا، التقى المنتخب الإسباني مع السعودية للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، ورغم امتلاك الإسبان مجموعة من أبرز نجوم الكرة العالمية آنذاك، فإن الفوز لم يكن سهلًا، حيث احتاج الفريق لهدف وحيد سجله المدافع خوانيتو من أجل حسم المباراة.
وتكرر المشهد ذاته في نسخة روسيا 2018 عندما واجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات، ورغم السيطرة الإسبانية، فإن المباراة ظلت معلقة حتى سجل دييجو كوستا هدف الانتصار الوحيد، ليخرج الماتادور بفوز صعب أمام منافس منظم دفاعيًا.
أما أكبر انتصار إسباني على منتخب آسيوي فجاء في مونديال 2014 بالبرازيل، عندما تغلب على أستراليا بثلاثية نظيفة، لكن المفارقة أن هذا الفوز لم يحمل قيمة حقيقية، بعدما كان المنتخب الإسباني قد ودع البطولة بالفعل إثر خسارتين قاسيتين أمام هولندا وتشيلي في الجولتين السابقتين.
صدمة يابانية
إذا كانت كوريا الجنوبية قد وجهت الضربة الأكثر إيلامًا لإسبانيا في 2002، فإن اليابان نجحت في كتابة فصل جديد من المعاناة الإسبانية خلال مونديال قطر 2022.
دخل الماتادور المباراة الأخيرة في دور المجموعات مرشحًا فوق العادة لتحقيق الفوز، بل وتقدم مبكرًا عن طريق ألفارو موراتا، لكن المنتخب الياباني قلب الطاولة في الشوط الثاني وسجل هدفين منحاه انتصارًا تاريخيًا وصدارة المجموعة.
ورغم نجاح إسبانيا في التأهل إلى الدور التالي، فإن تلك الهزيمة كشفت مرة أخرى أن منتخبات آسيا لم تعد ذلك المنافس السهل الذي يمكن تجاوزه بالاسم والتاريخ فقط.
واليوم، ومع اقتراب مواجهة السعودية، يدرك المنتخب الإسباني أن الأرقام تمنحه الأفضلية على الورق، لكن تجارب الماضي تؤكد أن أي استهانة بالمنافس قد تكلفه الكثير في سباق التأهل إلى الأدوار الإقصائية.
