1 يونيو 2026

يدخل المنتخب السعودي المرحلة الأخيرة قبل انطلاق كأس العالم 2026 وسط حالة من الترقب والاهتمام الجماهيري، بعدما حسم المدرب اليوناني جورجيوس دونيس اختياراته النهائية للمونديال، واضعًا اللمسات الأخيرة على مشروعه الفني الذي عمل عليه خلال الفترة الماضية.

وبين أسماء الخبرة والوجوه الصاعدة، جاءت قائمة “الأخضر” لتكشف ملامح رؤية واضحة تستهدف الوصول إلى أكبر قدر من الاستقرار والانسجام قبل خوض واحدة من أصعب النسخ في تاريخ البطولة.

ومع اقتراب مواجهة المنتخب السعودي أمام أوروغواي في افتتاح المشوار، ثم لقاء إسبانيا والرأس الأخضر، تبدو اختيارات دونيس رسالة مباشرة بأن المرحلة الحالية لا تحتمل الكثير من المغامرات، بقدر ما تحتاج إلى عناصر الخبرة القادرة على تنفيذ الأدوار التكتيكية تحت ضغط أكبر حدث كروي في العالم.

قائمة المنتخب السعودي النهائية لكأس العالم 2026

أعلن دونيس قائمته النهائية المكونة من 26 لاعبًا، وشهدت القائمة استبعاد 5 أسماء كانت حاضرة في المعسكر الأخير، في مقدمتها عبد القدوس عطية، عبدالرحمن الصانبي، زكريا هوساوي، صالح أبو الشامات وعبدالله آل سالم.

لكن الاتحاد السعودي أوضح أن الثلاثي عبدالله آل سالم وعبدالرحمن الصانبي وعبدالقدوس عطية سيواصلون الحضور في المعسكر بناءً على طلب المدرب اليوناني، في خطوة تعكس رغبة الجهاز الفني في إبقاء خيارات بديلة قريبة من المجموعة تحسبًا لأي طارئ قبل انطلاق مشوار الأخضر في كأس العالم.

وجاءت قائمة المنتخب السعودي على النحو التالي:  

  • حراسة المرمى: محمد العويس – نواف العقيدي – أحمد الكسار؛
  • الدفاع: سعود عبد الحميد – علي مجرشي – نواف بوشل – متعب الحربي – حسن كادش – حسان تمبكتي – عبدالإله العمري – علي لاجامي – جهاد ذكري – محمد أبو الشامات؛
  • الوسط: محمد كنو – عبد الله الخيبري – ناصر الدوسري – زياد الجهني – مصعب الجوير – علاء آل حجي – سالم الدوسري – أيمن يحيى – خالد الغنام؛
  • الهجوم: فراس البريكان – صالح الشهري – عبد الله الحمدان – سلطان مندش.

لماذا اختار دونيس “الأمان”؟

عند التوقف أمام القائمة، يبدو واضحًا أن مدرب المنتخب السعودي فضّل الاعتماد على اللاعبين الذين يعرفهم جيدًا، والذين أثبتوا قدرتهم على تنفيذ أدوار مختلفة داخل الملعب، بدلًا من المجازفة بأسماء أقل خبرة على المستوى الدولي.

في الخط الخلفي، يملك المنتخب السعودي مجموعة من اللاعبين القادرين على اللعب في أكثر من مركز، وهو أمر بالغ الأهمية في بطولة قصيرة مثل كأس العالم، حيث قد تفرض الإصابات أو الإيقافات تغييرات مفاجئة.

لذلك حافظ دونيس على عناصر تمنحه حلولًا متعددة مثل حسن كادش ومتعب الحربي ونواف بوشل وعلي مجرشي، إلى جانب الرباعي تمبكتي والعمري ولاجامي وجهاد ذكري في قلب الدفاع.

أما في الوسط، فاختار المدرب المزج بين الخبرة والطاقة والحيوية. فوجود كنو والخيبري والدوسري يمنح المنتخب السعودي توازنًا دفاعيًا مهمًا، بينما يوفر الجوير والجهني خيارات أكثر حيوية وحلولًا مختلفة خلال المباريات.

ربما كانت الرسالة الأبرز في القائمة النهائية أن دونيس لم يعتمد على الأسماء أو التاريخ، بل على ما يراه مناسبًا لاحتياجاته الفنية الحالية، فمنذ الإعلان عن القائمة الأولية، غابت أسماء بارزة مثل سلمان الفرج وعلي البليهي ومروان الصحفي، قبل أن تتواصل عملية التقليص في المرحلة الأخيرة باستبعاد صالح أبو الشامات.

وتعكس هذه القرارات رغبة واضحة في بناء مجموعة متجانسة أكثر من البحث عن حلول فردية أو أسماء جماهيرية، وهو ما يتوافق مع طبيعة المنتخبات التي تحقق نجاحات في البطولات الكبرى، حيث يكون الانسجام أحيانًا أكثر أهمية من امتلاك أكبر عدد من النجوم.

معسكر أمريكا كشف أولويات المدرب

اختيارات دونيس لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد فترة إعداد مكثفة في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث دخل المنتخب السعودي معسكره الأخير استعدادًا لكأس العالم 2026، وخضع اللاعبون لسلسلة من الاختبارات الفنية والبدنية قبل حسم القائمة النهائية.

وشهدت المرحلة الحالية خوض الأخضر مباراة ودية أمام الإكوادور انتهت بالخسارة بنتيجة 2-1، وهي المواجهة التي منحت الجهاز الفني مؤشرات مهمة حول جاهزية عدد من اللاعبين قبل اتخاذ قراره النهائي.

ولا تزال أمام المنتخب السعودي محطتان وديتان مهمتان خلال المعسكر الحالي، عندما يواجه بورتوريكو ثم السنغال، في اختبارين مختلفين فنيًا يسعى من خلالهما دونيس إلى رفع جاهزية المجموعة الأساسية وتجهيز الفريق بأفضل صورة ممكنة قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026.

مهمة صعبة في مجموعة قوية

ويستعد المنتخب السعودي لخوض منافسات المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يفتتح مشواره بمواجهة أوروغواي، ثم يلتقي إسبانيا، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة الرأس الأخضر.

وتفرض هذه المجموعة تحديات كبيرة على “الأخضر”، خصوصًا في ظل قوة المنتخبين الإسباني والأوروغواياني، وهو ما يفسر توجه الجهاز الفني نحو قائمة تتمتع بأكبر قدر من التوازن والاستقرار التكتيكي.

قد لا تكون قائمة دونيس الأكثر جرأة في تاريخ المنتخب السعودي، لكنها بلا شك من أكثر القوائم التي تعكس فلسفة واضحة، فالمدرب اليوناني اختار الواقعية قبل المغامرة، والانسجام قبل المفاجآت، والتوازن قبل المخاطرة.

شاركها.
اترك تعليقاً