16 يونيو 2026

لم تكن المواجهة التي جمعت بين تونس والسويد في كأس العالم 2026 مجرد مباراة انتهت بفوز كبير للسويد، بل تحولت إلى قصة إنسانية، أعادت فتح ملف قديم يتعلق بالهوية والانتماء، بعدما خطف ياسين العياري الأضواء، وسجل هدفين في شباك المنتخب الذي ينحدر منه والده.

وتمكن منتخب السويد من تحقيق فوز كبير على نظيره التونسي بنتيجة 5-1، في مباراة كانت سببًا في إقالة المدير الفني صبري اللموشي من منصبه مع نسور قرطاج.

جماهير تونس تتذكر تصريحات والد ياسين العياري

وعقب المباراة، عاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تصريحات سابقة لعزوز العياري، والد نجم المنتخب السويدي، وهي التصريحات التي أثارت جدلاً واسعًا وقت خروجها إلى العلن، بعدما كشف خلالها أنه كان صاحب التأثير الأكبر في قرار نجله بتمثيل السويد بدلاً من تونس.

وأوضح والد اللاعب في تلك التصريحات، أن الاتحاد التونسي تواصل معه قبل مونديال 2022 في قطر، وحاول ضم اللاعب إلى صفوفه، إلا أن والده رفض الأمر بشكل قاطع.

وأضاف والد اللاعب في تصريحاته السابقة: “ياسين كان يريد الانضمام إلى منتخب نسور قرطاج في مونديال قطر، وكان مصممًا على ذلك، ولكني رفضت، حيث كان وقتها لا يزال في الثامنة عشرة من عمره، وأردت منه أن يلعب لمنتخب السويد، وأن يرد الجميل لهذا البلد”.

وكانت كلمات والد ياسين العياري في ذلك الوقت تحمل جانبًا حساسًا بالنسبة للجماهير التونسية، خاصة أن اللاعب كان يمتلك ارتباطًا واضحًا ببلد والده، لكن عزوز العياري أكد أنه رأى السويد تستحق أن تكون اختيار ابنه، باعتبارها البلد الذي احتضن العائلة، ووفرت له البيئة المناسبة لتطوير موهبته، والوصول إلى عالم الاحتراف.

ومع مرور السنوات، عادت تلك التصريحات بقوة بعد ليلة تألق ياسين العياري في كأس العالم، لكن هذه المرة كان وقعها مختلفًا، بعدما سجل اللاعب هدفين قاد بهما السويد لانتصار عريض بنتيجة 5-1 على تونس، في افتتاح مشوار الفريقين بالبطولة.

العياري يرفض الاحتفال

ورغم دوره الكبير في خسارة منتخب بلده الأصلي، ظهر العياري بصورة عكست الجانب الإنساني في القصة، إذ تحدث بعد اللقاء عن مشاعره المختلطة تجاه تونس، مؤكدًا أن البلد يحتل مكانة خاصة لديه، وأنه اعتاد قضاء فترات من عطلته هناك، وهو ما جعله يقرر عدم الاحتفال بأحد أهدافه، احترامًا للجماهير التونسية.

وبينما احتفل المنتخب السويدي ببداية قوية في المجموعة السادسة، وجد الجمهور التونسي نفسه أمام قصة تحمل الكثير من التعقيدات؛ لاعب من أصول تونسية يتألق بقميص السويد، وتصريحات أب قديمة بدت بعد المباراة أكثر تأثيرًا مما كانت عليه لحظة قولها.

ما قيل قبل سنوات كان يمثل قرارًا عائليًا مثيرًا للجدل، لكن ما حدث في الملعب جعل تلك الكلمات تعود إلى الواجهة بقوة أكبر.

شاركها.
اترك تعليقاً