14 يونيو 2026

في مواجهة تحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، يبرز منتخب السنغال كواحد من أكثر الفرق تأثرًا بالمدرسة الفرنسية، ليس فقط تاريخيًا، بل بشريًا، مع وجود عدد كبير من لاعبيه ولدوا أو تدرجوا كرويًا في فرنسا قبل اختيار تمثيل “أسود التيرانغا”.

ويدخل المنتخب السنغالي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات كبيرة، مدعومًا بجيل يجمع بين الخبرة والموهبة، يتقدمه نجوم بارزون مثل ساديو ماني والقائد كاليدو كوليبالي، لكن خلف هذه الصورة، تكمن قصة أخرى أكثر تعقيدًا، عنوانها، الصراع الرمزي مع فرنسا.

فالسنغال، المستعمرة الفرنسية السابقة حتى عام 1960، لا تزال مرتبطة ثقافيًا ورياضيًا بفرنسا، وهو ما ينعكس بوضوح على تركيبة منتخبها الحالي، حيث ولد عدد لافت من لاعبيه على الأراضي الفرنسية، أو تدرجوا داخل أكاديمياتها.

وسيستهل منتخب السنغال مشواره في المونديال بمواجهة مرتقبة أمام المنتخب الفرنسي مساء يوم الثلاثاء، في لقاء يحمل طابعًا خاصًا، نظرًا للتداخل الكبير بين الطرفين.

أسماء من فرنسا وهوية سنغالية

برز العديد من الأسماء الفرنسية والذين يمثلون المنتخب السنغالي، ومن بين هؤلاء اللاعبين: إدوارد ميندي، موريس دياو، ييفان ديوف، كاليدو كوليبالي، مامادو سار، أنطوان ميندي، إيليمان ندياي، والموهبة الصاعدة إبراهيم مباي، وجميعهم وُلدوا في فرنسا قبل أن يختاروا تمثيل “أسود التيرانغا” دوليًا.

لكن القصة لا تتعلق فقط بمكان الولادة، بل أيضًا بالتكوين الكروي، إذ تخرج عدد منهم في أكاديمية كليرفونتين الشهيرة، التي تعد مصنع نجوم الكرة الفرنسية.

6 لاعبين غيروا قمصانهم من فرنسا إلى السنغال

لا تقتصر قصة المواهب الفرنسية ذات الأصول السنغالية على مكان الولادة، بل تمتد إلى عمق التكوين الكروي، حيث مر عدد من نجوم “أسود التيرانغا” عبر المنتخبات السنية الفرنسية، وحققوا معها ألقابًا وإنجازات، قبل أن يختاروا تمثيل السنغال على المستوى الدولي.

ويتقدم هؤلاء كاليدو كوليبالي، الذي مثل فرنسا في الفئات العمرية، وخاض 11 مباراة دولية، وشارك في مونديال تحت 20 عامًا 2011، إلى جانب أنطوان غريزمان، قبل أن يتحول إلى قائد للمنتخب السنغالي.

كما يبرز مامادو سار، الذي قاد منتخب فرنسا تحت 17 عامًا للتتويج ببطولة أوروبا 2022، قبل أن يحسم وجهته الدولية نحو السنغال، إلى جانب حبيب ديارا، الذي استمر مع فرنسا حتى منتخب تحت 21 عامًا.

وفي السياق ذاته، يعد ييفان ديوف أحد الأسماء التي تدرّجت عبر معظم الفئات السنية الفرنسية، وشارك أساسيًا في يورو تحت 19 عامًا 2018، بينما خاض بابي غوي تجارب متعددة مع منتخبات الشباب الفرنسية، قبل أن يختار قميص “أسود التيرانغا”.

ويكتمل هذا المسار مع الموهبة الصاعدة إبراهيم مباي، لاعب باريس سان جيرمان، الذي بقي ضمن المشروع الفرنسي حتى 2025، قبل أن يغيّر موقفه ويقرر تمثيل السنغال، في خطوة تعكس استمرار نزيف المواهب من “الديوك” لصالح جذورها الأفريقية.

آخر لاعبين تمسكت بهما فرنسا

برزت حالتان حاول فيها الاتحاد الفرنسي التحرك بقوة في اللحظات الأخيرة، وهما مامادو سار، مدافع ستراسبورغ البالغ 20 عامًا، وإبراهيم مباي، موهبة باريس سان جيرمان الصاعدة.

وتمثل هاتان الحالتان أحدث الأمثلة على الصراع الخفي بين فرنسا ومنتخبات أفريقيا، خصوصًا السنغال، في سباق استقطاب المواهب. ورغم الضغوط التي مورست، اختار اللاعبان تمثيل جذورهما، ليواصلا مسارًا سبقهم إليه نجوم أكثر خبرة.

الدوري الفرنسي… مصنع نجوم السنغال

لا يحمل منتخب السنغال الكثير من الأسرار بالنسبة لفرنسا، في ظل الحضور القوي للاعبيه داخل الدوري الفرنسي، حيث ينشط عدد كبير من عناصره في أندية “الليغ 1”، ما يعزز من معرفة “الديوك” الدقيقة بقدراتهم.

وتضم قائمة اللاعبين الناشطين في فرنسا كلًا من: موريس دياو (لوهافر)، ييفان ديوف (نيس)، كريبين دياتا (موناكو)، أنطوان ميندي (نيس)، مامادو سار (ستراسبورغ، معار من تشيلسي)، موسى نياخاتي (ليون)، لامين كامارا (موناكو)، إبراهيم مباي (باريس سان جيرمان)، وبامبا دينغ (لوريان).

شاركها.
اترك تعليقاً