10 يوليو 2026
لم يكن إيرلينغ هالاند قد وُلد في آخر مرة شاركت فيها النرويج بمسابقة كأس العالم في نسخة فرنسا 1998، وبعد عقدين ونصف، يحمل المهاجم الضخم ذو الشعر الأشقر الذهبي آمال منتخب بلاده في نهائيات 2026.
لم يكتف إيرلينغ بتسجيل 16 هدفًا من 8 مباريات في التصفيات، بل أضاف إليها 7 أهداف من أول 5 مباريات في المونديال، من بينها هدفان تاريخيان في الانتصار على البرازيل (2-1)، سيبقيان مخلدين في ذاكرته طويلًا.
وُلد إيرلينغ في مدينة ليدز الإنجليزية صيف 2000، وكان مؤهلًا لحمل ألوان منتخب (الأسود الثلاثة)، بيد أن ارتباطه العاطفي بوطنه الأم وثقافته الإسكندنافية حسما مسألة التمثيل الدولي، حيث اختار منتخب النرويج من دون تردد.
الآن، سيجد لاعب مانشستر سيتي نفسه في مواجهة تاريخية أمام بلد مسقط رأسه في ربع نهائي كأس العالم 2026، إذ تتبارى النرويج وإنجلترا سهرة السبت في ملعب (ميامي) بولاية فلوريدا، بصافرة الفرنسي كيليمن توربين.
اقرأ أيضًا..
صحيح أن هالاند مهاجم من الطراز النخبوي، إلا أنه ازداد رونقًا بعد أن كلل مسيرته مع الأندية بإنجاز محسوب على المستوى الدولي في كأس العالم، حيث اكتسب شهرة ومكانة ملحوظتين منذ بداية المونديال، لكن لماذا؟
الصبي صاحب التسديدات الطائشة
بين الحين والآخر يعرض الاتحاد النرويجي في دوراته التدريبية على المدربين مقطع فيديو لصبي في السادسة، يشارك في حصص التصويب على المرمى، كانت كل تسديداته طائشة وبعيدة، ويسأل الاتحاد المدربين عمًا إن كان هذا اللاعب يمتلك المقومات اللازمة للعب مع المنتخب الأول في المستقبل.
يقول هيكون غروتلاند، رئيس قطاع التطوير في الاتحاد النرويجي، إن كل المدربين حصرًا راهنوا على فشله، وأجابوا بـ”لا” ببساطة، لأن الصبي يبدو بإمكانات ضعيفة.. خمن ماذا؟ الصبي في الفيديو هو هالاند! ذاك الناشئ صاحب التسديدات الكارثية، أصبح اليوم أيقونة كرة القدم النرويجية وأفضل لاعب في تاريخ بلاده على الإطلاق.
يوضح غروتلاند في مقابلة مع (The Athletic)، أن إيرلينغ كان يصر على البقاء بمفرده بعد التدريبات والمباريات، للتدرب على تحسين جودة الإنهاء إبان فترته مع فريق برونه النرويجي. لقد عانى قبل أن يصبح ما هو عليه الآن، في مسار مشابه قليلًا لكريستيانو رونالدو، الذي نحت الصخر في طريقه ليكون أسطورة.
هالاند لم يولد عملاقًا
إن اللاعب العملاق الذي نراه اليوم -يقترب من مترين- عانى في مرحلة المراهقة من تأخر نمو نسبي، حيث كان الأقصر طولًا والأكثر نحافة بين أقرانه في برونه، وقد عوّض ذاك القصور الجسدي بتعلم الذكاء التكتيكي والتحرك خلف المهاجمين، ومع الوقت راكم الخبرات واحدة تلو الأخرى، إلى أن صار وحشًا يصعب إيقافه.
اللافت أن إيرلينغ اكتسب بنيته الجسمانية فجأة، ففي عمر الـ16 زاد طوله بمقدار 20 سم، وثقل وزنه بنحو 20 كغ في غضون أشهر، وتحول من لاعب بقامة قصيرة هزيلة إلى وحش ضخم في الوقت الحالي، حيث يلتهم 8 وجبات يوميًا متضمنة 6 آلاف سعر حراري، وتقول صديقته إنه بعد الانتهاء من الطعام، يسأل عن موعد الوجبة التالية!
لماذا تحب الجماهير هالاند حقًا؟
في الحقيقة يجمع هالاند بين عدة متناقضات في آن واحد، وهذا سر تميزه الفريد عن كل نجوم كرة القدم على الساحة حاليًا، فهو محترف من الدرجة الأولى، لكنه فكاهي، يتفاعل مع الجماهير بسهولة ومن دون تكلف. متواضع للغاية ويحتفل بأهداف زملائه -ربما- أكثر من احتفاله بأهدافه الشخصية.
على عكس أغلب نجوم اللعبة، لا تشعر أبدًا بالتكلف والنرجسية عندما تنظر إلى هالاند، فهو يدير حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي بنفسه، ويصوّر محتوى بسيطًا فكاهيًا وينشره بعفوية شديدة، تُشعرك بأنه واحد من الجماهير، لا نجم لامع. وقد زاد عدد متابعيه في حساب إنستغرام فقط منذ بداية كأس العالم بمقدار 18 مليون متابع.
