30 يونيو 2026
بداية الحكاية لم تكن مفروشة بالورود، حين أعلن محمد وهبي عن تواجد ديوب ضمن قائمة المغرب، اندلعت عاصفة من الجدل الحاد، والجماهير لم ترحم اللاعب، واستحضرت تصريحا سابقا له كان قد صرّح فيه بأن “تمثيل أي منتخب غير المغرب يعتبر نفاقا”، وهو ما وضعه تحت مجهر الرقابة الصارمة والضغط النفسي الرهيب منذ اللحظة الأولى لتجمع المنتخب.
عيسى ديوب.. عندما يمنحك القدر فرصة لرد الاعتبار
عيسى ديوب، وبعقلية المقاتل الكلاسيكي، أغلق أذنيه تماما واختار ألا يدخل في سجالات كلامية، بل قرر أن يكون رده صاخبا في المكان الوحيد الذي لا يكذب: المستطيل الأخضر. وخلال مشاركاته الثلاث في هذا المحفل العالمي، قدم مستويات دفاعية خارقة للعادة، مبرهنا على وعي تكتيكي و”غرينتا” وقدرة فائقة على ترويض أعتى مهاجمي العالم.
وجاءت مباراة دور الـ32 المعقدة ضد “الطواحين” الهولندية لتشهد نقطة التحول الدراماتيكية الأبرز في مسيرته الدولية، ففي الوقت الذي كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والأسود على حافة الإقصاء، ارتدى عيسى ديوب ثوب “المهاجم القناص” في الوقت القاتل، مسجلا هدف التعادل الإعجازي الذي زلزل المدرجات وأعاد المغرب من الموت التكتيكي إلى قلب المنافسة.
هذا الهدف القاتل لم يكن مجرد كرة هزت الشباك، بل كان بمثابة رد اعتبار تاريخي ومثالي للاعب عرف كيف يحول غضب الجماهير وصافراتهم إلى وقود أشعل به قفازات التحدي، ممهدا الطريق لملحمة ركلات الترجيح التي قادها بونو، وأثبت عيسى ديوب للجميع أن قميص الأسود لا يرتديه إلا الرجال المستعدون للموت من أجل الشعار، ودخل قلوب المغاربة من الباب الكبير كبطل للأوقات المظلمة.
